
حين يعجز تحليل الـDNA عن كشف الحقيقة.. قضية ليديا فريشايلد
كتبت: الحسناء رفاعي
هل يمكن أن يُخطئ تحليل الحمض النووي رغم دقته؟ وهل يمكن أن تنكر العدالة أمومةً ثابتة بالولادة والواقع؟
وما الذي يحدث عندما يتعارض العلم مع الحقيقة الظاهرة؟
وهل يمكن لجسد الإنسان أن يحمل أكثر من بصمة وراثية واحدة دون أن نعلم؟
وإلى أي مدى يمكن أن تثق الأنظمة القضائية في دليل علمي واحد مهما بلغت دقته؟
في عالمٍ يُنظر فيه إلى تحليل الحمض النووي (DNA) باعتباره الدليل الأكثر دقة وحسمًا في القضايا الجنائية والأنساب، تظهر بعض الحالات النادرة التي تُربك هذا اليقين العلمي، ومن أبرزها قضية السيدة ليديا فريشايلد Lydia Fairchild، التي بدأت أحداثها في ولاية واشنطن عام 2002 عندما تقدمت بطلب دعم اجتماعي وكانت أمًّا لطفلين وحاملًا في طفل ثالث، وخضعت كإجراء روتيني لتحليل DNA فجاءت النتيجة صادمة بأن الأطفال ليسوا أبناءها بيولوجيًا، وتكرر الفحص أكثر من مرة مع النتيجة نفسها، مما أدى إلى اتهامها بمحاولة الاحتيال.

ومع تصاعد الشكوك ظهرت أبحاث عن حالة نادرة تُعرف باسم “الكيميرية”، وهي وجود أكثر من بصمة جينية داخل جسم الإنسان نتيجة اندماج توأمين في مرحلة التكوين الجنيني، وبإجراء فحوصات دقيقة من أنسجة متعددة في جسدها تبيّن اختلاف البصمة الوراثية بين بعض العينات، وأن جزءًا من جسدها يحمل DNA مختلفًا، مما أكد أنها حالة كيميرية.
وفي عام 2004 انتهت القضية بإسقاط جميع التهم عنها والاعتراف بها أمًا بيولوجية لأطفالها، لتصبح قصتها مثالًا مهمًا على أن التحليل الجيني رغم دقته قد يحتاج إلى تفسير أعمق في بعض الحالات النادرة، وأن الحقيقة العلمية قد تحمل استثناءات تُعيد تعريف ما نراه يقينًا.













