مقالات متنوعة

الإنسان لا يخلو من الخطيئة

وقت النشر : 2023/09/09 02:15:20 AM

الإنسان لا يخلو من الخطيئة

بقلم/ فاطمة عبد العزيز محمد

الإنسان عرضة للوقوع بالخطأ والذنب..

لا يخلو الإنسان من الخطيئة، فمن طبيعة الإنسان الوقوع في الخطأ والذنب، فالخلق جميعاً مخطئين، ولا عصمة إلا من عصمه الله من أنبيائه ورسله، كما في حديث «كل بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون» (الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه)، لكن لا حجة له ولا مبرر للاستمرار في الذنب، بل إنَّهُ مأمور بتصحيح خطئه.

ولذلك قال الله تعالى : “وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ” [فاطر: 45] فهذه الآية عامة في الناس أجمعين، أنَّهم كلهم يستحقون من العقوبة على عصيانهم وكسبهم ما يوجب لهم الهلاك وإن كانوا في حقيقة الأمر متفاوتون في أخطائهم. لكن القسم المشترك فيهم أجمعين هو غفلتهم عن عظمة الله وانحرافهم عن توقيره، فليست المسألة بنوع الذنب وإنَّما بعَظَمَةِ من نُذنب في حقه.

والخطأ منه ما يكون صغيرًا ومنه ما يكون كبيرًا، ولقد جعل الله لجميع الذنوب كفَّارات ومطهرات، وأخبرنا بأنَّهُ يحب التوابين بل ويفرح بتوبتهم، وأنَّ باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها.

وغالبًا ما يكثر الوقوع فيما تميل إليه النفس من الشهوات المُحَرَّمة، ثم يألف الإنسان ذلك الذنب وقد يستصغره، فالسيئات التي يتهاون بها قد تكون أخطر عليه من الكبائر، لأن للكبائر وحشة شديدة، ووقع زاجرها أكبر، ونادرًا ما تقع من المسلم، لكن البلاء في التهاون بالصغائر، لذلك حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إيّـاكـم ومحـقّرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم – أي: طعامهم- فجعل الرجل ينطلق فيجئُ بالعُود، والرجل يجئُ بالعود، حتى جمعوا سوادًا، فأججوا نارًا» (أحمد والطبراني وصححه الألباني).
واستصغار الإنسان لذنوبه يجعله لا يلقي لها بالًا فينساها، وقد لا يستغفر أو يتوب منها، فيظلُّ على خطر عظيم طالما كان مقيمًا على ذلك الذنب، وفي غفلة عما هو فيه، وهنا الخطورة أيضًا حيث تتراكم عليه الذنوب فتهلكه، من حيث لا يشعر.

ويجب التوبة والرجوع إلى الله، لأنه لا أحد يسلم من الخطأ، وبما أنَّ رحمة الله تسع الناس على ما هم عليه، فلماذا لا يظل المسلم طامعًا في تلك الرحمة، منافسًا العباد في التقرب إلى الله بالتوبة ما دام طريقها واجب السلوك في حقهم جميعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى