لقد ألقى حادث انقلاب حافلة مدينة ديروط الضوء على أهم قيمة في حياتنا وهي قيمة العطاء والتضحية والبسالة من أم أفرز لديها هرمون الأمومة “أم ديروط”.
في لحظة هربت منها كل الحسابات والقياسات وزهوة الحياة وسيطر عليها فقط إحساس الأم بوليدها الذي لا يخيب.
نعم، فتلك الأم هي نموذج لكل أمهاتنا العظيمات اللاتي يستحقن اللقب عن جدارة واستحقاق، فهي أم تحركت غريزتها قبل أن يفرز هرمون لديها الأدرينالين المقاوم للخوف على نفسها، وسبقتها أنفاسها.
وإذا بيدها الضعيفتين تلقي بهما إلى الخارج لينجوا من الموت المحقق بعد غرق الجميع في المياه، إنها لحظات قاسية على النفس؛ أن نرى بأعيننا الموت يلاحق نفسًا بشريةً كانت منذ ثوانٍ معدودة على قيد الحياة.
لقد سطرت هذه الأم الجسورة بحروف من نور بصمة وذكرى لن تنسى في إخلاص النية في العطاء بلا إبداء أي حساب للعمر أو لمتع الحياة وأهمها المال ولكن فقط البنون الذين هم زينة الحياة الدنيا الحقيقية.
وهنا، أتوجه بالتقدير والتحية لكل أم ضحت من أجل رعاية أبنائها ودوام مسيرة أسرتها، وإلى كل أب رجل يتحمل مسؤولياته في ثبات واستمرار.
ولذا لابد من تفعيل دور الإعلام وعرض النماذج الإيجابية والدعوة إلى مكارم الأخلاق وحث كل فرد للقيام بدوره نحو أسرته ومجتمعه ووطنه.
بجانب التوعية إلى دور الأسرة ودور العبادة والتعليم المختلفة في غرس معاني الوفاء وإنكار الذات وقيمة العطاء الذي تبنى بهم المجتمعات وترقى بهم الشعوب.