أخبار مصر

تعرف على السامري بعيدًا عن الإسرائيليات والتحريف

تعرف على السامري بعيدًا عن الاسرائيليات والتحريف

إعداد: مصطفى نصر

ما أن تتوغل في سورة طه حتى تجد موقفًا دراميًا لنبي الله موسى وهو يلقي الألواح التي كتبها له المولى عز وجل، ويمسك بخناق أخيه ورأسه وهو في حالة غضب يتحدثان عما فعله السامري الذي صنع تمثالًا لعجل من ذهب أقنع بنو إسرائيل أنه إلاههم وإله موسى، فمن هو هذا السامري؟

هو رجل من بني إسرائيل ذكر في القرآن الكريم في سورة طه، وهو الذي أغوى بني إسرائيل بعد أن ذهب موسى لميقات ربه فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار، فأضل كثيرًا من بني إسرائيل، ودعا عليه موسى فأصابه مرض (المساس) وهو حساسية جلدية، تسبب للإنسان ألمًا شديدًا كلما احتك بالآخرين، بل قيل إنه كان يتألم حتى من الثوب الغليظ ونسمة الهواء القوية.

السامري بعيدًا عن التحريف

حيكت حول السامري العديد من الأساطير لن أذكر أكثرها هنا لأن أكثرها من الإسرائيليات، لكن هنالك رواية تواترت بأنه كان بأمر من الله تعالى يطعمه جبريل وهو طفل لعدم وجود من يعوله، وبذا هو قد عرف جبريل رئيس الملائكة جيدًا ورآه رؤية العين قبل موسى بزمن طويل، لذا فقد أصابته الغيرة عندما أوتيت النبوة لموسى.

فقرر أن ينتهز فرصة غيابه، وأن يجمع حليًا صنعه من الذهب، الذي جمعه بنو إسرائيل، وقذف فيه قبضة من التراب الذي أخذه من موضع حافر فرس جبريل، وقذفه في جوفه، فصار له خوار كخوار العجل الحقيقي، وقيل: إنه صار عجلًا حقيقيًّا من لحم ودم؛ لقول الله تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ {طـه:88}

وكان الله تعالى وعد موسى بأن يكلمه بعد أن يصوم شهرًا، فصام كل شهر ذي القعدة، ثم قرر الذهاب، لكنه استحى أن يقابل الله برائحة فمه الكريهة فأكل نباتا عطريًا لتغيير رائحة فمه، قيل إن الله تعالى لم يرض عن هذا الفعل، فقال له ألا تعلم أن خلوف فم الصائم عندي كرائحة المسك، فجدد له الله تعالى الصوم عشرة أيام أخرى، فصام عشرًا من ذي الحجة، فلما أتم المدة 40  يومًا ذهب للقاء ربه.

فانتهز السامري الفرصة، وسمع بني إسرائيل يطلبون من موسى إلاها، فقرر أن يلبي لهم هذا الطلب وأن يأتيهم بصنم يعبدونه على هيئة عجل كان يصدر أصواتًا ويخور كما يخور الثور.

وليست صحيحة تلك الإسرائيليات التي تقول إن هارون أعانه على صنع العجل ونفخ فيه فأصبح عجلًا حقيقيًا، وليست صحيحة تلك الإسرائيليات التي تقول إن هارون قد صبأ وعبد هذا الصنم وحاول الانفراد بالنبوة.

وكل الإسرائيليات التي تتحدث عن مؤامرة بين هارون والسامري، ولم يلق موسى الألواح التي كتبها إليه رب العزة ويأخذ بلحيته ورأسه لأنه كفر، بل لأنه لم يكن صارمًا في حسم الفوضى.

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي