أخبار مصر

“الصعيد المنسي.. ثأر بلا نهاية وخدمات غائبة ونواب بلا حضور”

“الصعيد المنسي.. ثأر بلا نهاية وخدمات غائبة ونواب بلا حضور”

كتب: حازم ابوالشيخ

رغم مرور عقود على وعود التنمية ومحاربة الجهل والعنف، ما يزال شبح الثأر يخيم على عدد من قرى ومحافظات الصعيد، محولًا النزاعات الفردية إلى حروب عائلية طويلة الأمد، غالبًا ما تنتهي بسقوط ضحايا جدد، وتدمير فرص الاستقرار والتنمية.

في الوقت الذي ينشغل فيه المسؤولون بالحديث عن “الجمهورية الجديدة”، تعيش بعض مناطق الجنوب على هامش الخريطة، تعاني من ضعف البنية التحتية، وافتقار المستشفيات إلى أبسط الإمكانيات، وتهالك الطرق، ومحدودية فرص التعليم والعمل.

الثأر.. نار لا تنطفئ

تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى تصاعد قضايا الثأر في محافظات مثل قنا وسوهاج وأسيوط، حيث يتحول الخلاف على قطعة أرض أو خلاف عائلي بسيط إلى مجزرة مفتوحة. “الثأر لا يُخمده إلا الدم”، هكذا يقول أحد الأهالي في قرية بدشنا، حيث فقدت عائلته ثلاثة من أبنائها في نزاع عمره أكثر من 10 سنوات.

غياب التدخل الفعال من الجهات الأمنية أحيانًا، وضعف دور المؤسسات المجتمعية، يجعل من إنهاء الخصومات الثأرية مهمة شاقة، بل ومؤجلة لأجيال قادمة.

الخدمات.. حلم مؤجل

“نحن نعيش في قرية بلا مركز شباب، بلا وحدة صحية حقيقية، بلا صرف صحي، ولا حتى مدرسة إعدادية كاملة”، يقول أحد سكان قرية في نجع حمادي. هذه العبارة تتكرر في عشرات القرى التي ترى في تحسين الخدمات رفاهية لا تطالها.

المواطنون في تلك المناطق لا يطلبون الكثير؛ فقط حدًا أدنى من الحياة الكريمة: طريق ممهد، مياه نظيفة، وحدة صحية قادرة على إنقاذ مريض، ومدرسة تحفظ كرامة الطالب.

نواب بلا حضور

الفراغ الأكبر يظهر بوضوح في غياب نواب البرلمان عن المشهد الحقيقي على الأرض. فالكثير من أهالي الصعيد يتساءلون: “أين هم من قضايانا؟ لماذا لا نراهم إلا وقت الانتخابات؟”.

التمثيل النيابي تحول لدى البعض إلى منبر لتبادل الخدمات الشخصية والمصالح، لا وسيلة لعرض قضايا جماعية كبرى، كحل مشكلة البطالة أو جذب الاستثمار أو مكافحة الثأر من جذوره.

الخلاصة

الصعيد لا يحتاج فقط إلى خطط على الورق، بل إلى تواجد فعلي من صانعي القرار، إلى تدخلات أمنية حكيمة توقف دوامة الدم، وإلى مشاريع تنموية تنقذ الأجيال الجديدة من مصير تكرار المأساة. فبدون ذلك، ستظل مناطق واسعة من الوطن أسيرة ماضٍ لم تنجح الدولة بعد في تجاوزه.

حازم أبو الشيخ

حازم محاريق أحمد (الشهير بـ حازم أبوالشيخ)، صحفي وإعلامي متمرس، حاصل على ليسانس آداب وتربية – قسم اللغة الإنجليزية، إلى جانب مجموعة من الشهادات المهنية المعتمدة في مجالات الحاسب الآلي وإدارة الأعمال، أبرزها شهادة ICDL، وشهادة MCE في العلوم والتكنولوجيا، وشهادة المركز البريطاني لعلوم الحاسب الآلي. يتولى حالياً رئاسة قسم الأخبار في جريدة العدد الأول الإخبارية، ويشغل في الوقت ذاته منصب الأمين المساعد لأمانة الإعلام، والأمين المساعد لأمانة قطاع رجال الأعمال بحزب مستقبل وطن. يتمتع بخبرة واسعة في العمل الإعلامي المؤسسي، ويُعرف بدقته في المتابعة الإخبارية، واهتمامه بالقضايا الوطنية والتنموية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي