أخبار مصراقتصاد
أخر الأخبار

كيف أطفأ حريق "سنترال رمسيس" الإنترنت والبنوك والبورصة في مصر؟

في قلب العاصمة المصرية النابض، وبين صخب المارة وضجيج السيارات في منطقة رمسيس، اندلعت مساء أمس الإثنين 7 يوليو 2025 ألسنة لهب مفزعة من داخل مبنى سنترال رمسيس التاريخي، أحد أهم مراكز الاتصالات في مصر. في لحظات، تحوّل المبنى العريق إلى بؤرة طوارئ، بعدما غطى الدخان الكثيف سماء القاهرة، واستنفرت الأجهزة المعنية لتطويق النيران وإنقاذ الأرواح.

مشاهد الهلع كانت حاضرة، والصدمة سرعان ما انتقلت من موقع الحريق إلى مفاصل حيوية في الدولة، بعدما تسببت النيران في تعطيل خدمات الإنترنت والاتصالات، وأربكت البورصة، وأثّرت على عمل البنوك والمطارات.

وبحسب وزارة الاتصالات، أسفر الحريق عن وفاة 4 أشخاص وإصابة 39 آخرين، فيما تواصلت عمليات التبريد حتى صباح اليوم التالي، وسط تحقيقات لمعرفة أسباب الحادث، بينما قررت السلطات فصل التيار الكهربائي والغاز عن المنطقة بالكامل كإجراء احترازي.

اتصالات مقطوعة وتأثير على الإنترنت

تأثرت خدمات الاتصال على نطاق واسع، إذ شهد مستخدمو شبكات المحمول الأربعة WE، فودافون، أورنج، e& صعوبة في إتمام المكالمات بين الشبكات المختلفة، بينما بقيت المكالمات داخل الشبكة الواحدة مستقرة نسبياً. كما تأثرت خدمات الإنترنت الأرضي في معظم أنحاء القاهرة الكبرى، وسط جهود من الشركة المصرية للاتصالات لتحويل الخدمة إلى سنترالات بديلة.

 

وأفادت منظمة “نت بلوكس” بأن مستوى الاتصال بالإنترنت في مصر انخفض إلى 62% من معدله الطبيعي خلال ساعات الحريق، ما يعكس حجم التأثير على البنية التحتية للاتصالات.

لكن وزير الاتصالات المصري، عمرو طلعت، أكد أن مصر لا تعتمد على سنترال رمسيس فقط، مشيراً إلى أن الخدمات ستعود تدريجياً خلال 24 ساعة، وأنه سيتم تعويض المستخدمين المتضررين.

تعليق تداولات البورصة المصرية

أعلنت البورصة المصرية، صباح الثلاثاء 8 يوليو، تعليق جلسة التداول بشكل استثنائي، بعد تعذر الوصول إلى الموقع الإلكتروني للبورصة وعدم عرض شاشات التداول للأسعار بصورة فورية.

وقال رئيس البورصة أحمد الشيخ في تصريحات خاصة لـ”الشرق” إن القرار جاء حفاظاً على شفافية السوق وتكافؤ الفرص، مشدداً على أن الأنظمة الداخلية لم تتعرض لأي خلل، وأن التعليق مؤقت لحين استقرار خدمات الربط الإلكتروني.

رئيس بورصة مصر لـ”الشرق”: وقف التداول اليوم بسبب حريق سنترال رمسيس

قال رئيس البورصة المصرية أحمد الشيخ في تصريحات خاصة لـ”الشرق”، إن جلسة تداولات اليوم تم إلغاؤها، بعد تعطل جزئي في خدمات الاتصالات نتيجة حريق سنترال رمسيس.

اضطراب في الخدمات البنكية

أثر الحريق أيضاً على الخدمات البنكية الرقمية؛ إذ تعطلت ماكينات الصراف الآلي ATM ونقاط البيع الإلكترونية POS التابعة لعدة بنوك مصرية، كما تعطلت خدمات الإنترنت البنكي والموبايل المصرفي في عدد من المناطق. واعتذر بنكا مصر والأهلي لعملائهما، وأكدا أن فرق الدعم تعمل على إعادة الخدمات.

تذبذب الإنترنت والدفع الإلكتروني

تداعيات الحريق ضربت أيضاً الخدمات البنكية الرقمية؛ إذ تعطلت ماكينات الصراف الآلي ATM ونقاط البيع الإلكترونية POS التابعة لعدة بنوك مصرية، كما تعطلت خدمات الإنترنت البنكي والموبايل المصرفي في عدد من المناطق.

واعتذر بنكا مصر والأهلي لعملائهما، وأكدا أن فرق الدعم تعمل على إعادة الخدمات.

كما تأثرت خدمات تطبيق “إنستاباي” للمدفوعات اللحظية لدى بعض المستخدمين الذين عبروا عن انقطاع الخدمة لديهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواجهتهم صعوبات في إجراء تحويلات.

الإعلام والطيران: ارتباك محدود وسرعة استجابة

رغم انقطاع بعض خطوط الاتصال، أكدت مدينة الإنتاج الإعلامي أن البث المباشر للقنوات الفضائية لم يتأثر بالحريق، لكن إعداد برامج الهواء واجه صعوبات بسبب ضعف التواصل الهاتفي والإنترنت.

وفي قطاع الطيران، أعلنت وزارة الطيران المدني استعادة التشغيل الكامل لجميع مباني مطار القاهرة، بعد تنفيذ حلول بديلة بالتنسيق مع وزارة الاتصالات. وأكدت الوزارة أن جميع الرحلات أقلعت بشكل طبيعي.

لماذا سنترال رمسيس مهم؟

يُعد سنترال رمسيس من أقدم وأهم مراكز الاتصال في مصر، ويقع في قلب العاصمة بالقاهرة، ويخدم آلاف العملاء من الأفراد والجهات الحكومية والمؤسسات التجارية.

بُني السنترال في خمسينيات القرن الماضي، وتم تطويره أكثر من مرة ليواكب التحولات الرقمية، كما يُعد نقطة ارتكاز رئيسية لعدد من خدمات الإنترنت والبنية التحتية للاتصالات في البلاد.

وتكمن أهمية سنترال رمسيس في كونه مركزاً حيوياً يربط بين عدد كبير من السنترالات الفرعية، ويوفر خدمات الاتصالات والإنترنت لقطاعات حساسة، مثل الوزارات والبنوك والمطارات والمؤسسات الإعلامية.

كما يُعتبر محوراً رئيسياً في شبكة الألياف الضوئية التي تعتمد عليها مصر في تشغيل خدمات الإنترنت الحديثة، ما يجعل أي توقف فيه مؤثراً على مستوى الجمهورية.

حسن الخضري

حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، يهتم بالشأن المجتمعي والعمل الميداني، ويسلط الضوء من خلال عمله الصحفي على القضايا الإنسانية والتنموية، ويشارك في إبراز صوت المواطن عبر تغطيات واقعية وتحقيقات هادفة، صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي