وجه الدكتور “أحمد النجار” رئيس قسم علوم الحاسب – كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى – جامعة بنى سويف، نداءً عاجلًا إلى وزير الاتصالات والتكنولوجيا وقدم معه خلاصة خبرته لإنقاذ البنية التحتية والرقمية لمصر، وقد نص فيه:
“أخاطبكم اليوم لا بصفتي أكاديميًا أو متخصصًا فقط، بل كمواطن يراقب عن كثب انهيارًا رقميًا قد يفضي إلى ارتباك شامل في مفاصل الدولة”.
“إلى الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أعلم أنك من المخلصين، وأنك تؤمن بأهمية رقمنة الدولة كأداة للنهضة، لكن ما نواجهه الآن هو أزمة غير مسبوقة، تهدد ليس فقط بنية الاتصالات، بل الأمن القومي الرقمي للدولة المصرية، وبالتالي استقرارها السياسي والاقتصادي والعسكرى إن شئت، (ومع أن ما نحن فيه له أيضًا بُعد سياسي) يتعدى صلاحيات وزارتكم.. لكن دعنا وشأنه اليوم..”
أكمل الدكتور أحمد النجار حديثه موضحًا:
“لذا أقول إذا كان المستثمر الأجنبي قد يفكر ألف مرة قبل ضخ أمواله، فلن يكون السبب هو المناخ السياسي أو الاقتصادي فقط.. بل مدى قدرة الدولة على حماية بنيتها الرقمية وبقائها على الانترنت أثناء الأزمات.
وأكد الدكتور أحمد:
“إن ما حدث – وما زال يحدث – وما تمر به البلاد يمثل أزمة غير مسبوقة وأنه أكبر من صلاحيات وزير الاتصالات.. ولكنه ما زال يقع ضمن مسؤولياته التاريخية والوطنية أمام الله والوطن..
لذا فقد وضع الدكتور أحمد النجار تصوراته ومقترحاته العاجلة لتنفيذها فورا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام الدولة المصرية والحفاظ علي استقرار الدولة، ومنها:
– تنفيذ خطة إنقاذ رقمية وواقعية ويتم ذلك من خلال 5 محاور رئيسية أهمها:
1. إنشاء “جهاز سيادي تقني متخصص” يتبع الدولة مباشرة ويضم نخبة من عباقرة الأمن السيبراني، البنية التحتية، هندسة الشبكات، الذكاء الاصطناعي، ونظم التحكم.
2. مراجعة شاملة للبنية الرقمية للدولةوذلك عبر:
تنفيذ مراجعة استقصائية لكل مفاصل الدولة المتصلة بالبنية التحتية الرقمية:
• السنترالات
• الكابلات البحرية والبرية
• محطات الطاقة
• شبكات الاتصالات
• مراكز البيانات
3. وضع خطة طوارئ رقمية وطنية (Digital Emergency Response Plan):
تتضمن:
• بروتوكولات التصدي الفوري للهجمات أو الكوارث.
• مصادر بديلة للطاقة والاتصال.
• مراكز قيادة احتياطية (Backup Command Centers)
4. تحديث الجدول الزمني للرقمنة والعمل بنظام الورديات 24/7:
– تشكيل 4 فرق عمل على مدار الساعة.
– دعم فني فوري لكل جهة حكومية وغير حكومية.
– مراقبة مستمرة باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي وتنبيهات فورية.
5. دمج قطاعات الكهرباء والاتصالات والطاقة والحماية المدنية تحت مظلة أمن رقمي مشترك:
فالكهرباء والانترنت وجهان لعملة واحدة، أي انقطاع في أحدهما يؤدي إلى شلل في الآخر، لا يمكن الفصل بين أمن الطاقة وأمن البيانات.
ويرى الدكتور أحمد النجار أن هناك حقائق يجب وضعها في عين الاعتبار إذ أن:
• مصر شهدت أكثر من حادث بنية تحتية رقمية وذلك في أقل من عام، أبرزها حريق سنترال رمسيس الذي كشف هشاشة البنية الرقمية والورقية معًا.
• التحول الرقمي بدون حماية رقمية = كارثة مؤجلة.
• الدول التي تجاوزت الأزمات السيبرانية كانت تمتلك خطة طوارئ رقمية – مثل إستونيا، سنغافورة، كوريا الجنوبية.
رسالة شخصية
وفي ختام النداء وجه الدكتور أحمد النجار رسالة شخصية ناشد فيها وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت قائلاً:
” إنك إذا اخترت أن ترفع تقريرًا للدولة بأن الوضع يتجاوز الإمكانيات الحالية، أو إمكانياتك أنت شخصيًا، فهذا شرف لا يُنقصك شيئًا، بل يعلي قدرك، فقد عُزل خالد بن الوليد في قمة مجده، لأنه نجح، لا لأنه فشل… وكان في ذلك مصلحة عليا للدولة.”
ثم أكد في ختام كلامه:
“لا وقت للتراخي أو التجميل الإعلامي فإما أن نتحرك فورًا، أو نكون جميعًا شركاء في هذا التراخي.”