أدبي

أحبك ربي

وقت النشر : 2021/12/06 02:36:47 PM

أحبك ربي

بقلم: د. أسماء أحمد 

 

تمر عليَّ بعض الأوقات التي أشعر فيها بالروحانية وبأني محلِّقة في السماء، روحي هائمة وجسدي أخف من الطير. 

عندما يكون معي أتذكره، وأتذكر دومًا أن الطريق إليه قريب، عندما تنفد طاقتي، عندما تُشل أعصابي، عندما يتوقف جسدي عن الحركة، عندما تنهشه الأفكار وتؤذيه وتبعده عن أي فرصة للسلام النفسي أشعر بقربي إليه. 

لا أجد من يعيد إليَّ سلامي إلا هو؛ هو من أتوكل عليه، من أفوضه أمري، مَن يبث ويخلق فيَّ الأمل ويعود بي لفطرتي السليمة الهادئة المُحبة للخير، 

أشعر وقتها بالطمأنينة وقد سرت في جسدي سريان الدم بعروقي، وقتما أحدثه تبرأ آلامي ويهدأ روعي.

 

أحبك يا من خلقتني ووهبتني روح الحياة، فمهما وجدت وأحببت من صالح البشر فهم عبيدك لا ينفعني ولا يضرني أحدهم بشيء.

البشر لا يتقبلون عيبي، ولكنك وحدك تقبلني بذنوبي، بضعفي وانكساري فلو أتيتك مشيًا لأتيتني هرولة. 

أيوجد أعظم من هذا الحب؟!

 

الله أكبر..عندما أنطقها وأستشعرها جيدا وأتدبر معناها أعلم يقينا أنه الأكبر من كل شيء، أكبر من الألم ومن الضعف ومن الوهن.

 

اللهم إني أسألك حبك الذي يبسط الطريق أمامي لكل خير، ويقيني بأن ما حدث ويحدث وسيحدث هو بالغ الحكمة والرحمة منك، أحمدك ربي على نعمة الصحة والحياة التي تهب لي فرصة جديدة للتقرب إليك.

 

حينما أقرأ كتابك أشعر أنك تحدثني، وعندما أستمع إليه يخر قلبي ويرق، وتبكي عيني بحرارة من خشيتك ورهبة من لقائك، عندما أتعثر في الطريق لا أجد سبيلا إلا مناجاتك، أنتظر الفرج منك ويقيني بأنه حتما آتٍ، أعلم أنك تريد سماع دعائي الذي انقطع، أن تردني إليك. إذًا، فأنت تحبني بل منتهى الحب والرحمة منك أن تقبل توبتي مرة بعد مرة، وتعطينى من الفرص أكثرها، كما هو الحال كلما يتسخ ثوب نغسله، هكذا هي الذنوب كلما نتوب منها تطهرنا! 

 

أخبِرني صديقي، هل تجد شكًّا في أن أمك تحبك؟ 

من المؤكد لا؛ فحين تهزمك الحياة تبحث عنها فتجد الراحة لديها، وإن يئست أو تعثرت تعطيك فُرصا وأسبابًا أخرى لتبدأ من جديد، وإن أغضبتها سامحتك ولم تعبث بوجهك وإنما تنتظرك، تنتظر عودتك إليها، تأخذك بين ضلوعها وتحنو عليك، ولو أمعنت النظر لقلبها لوجدتك قاطن فيه، ولو شاء القدر وفقدتك تأكد بأنه لا معني لحياتها بعدك فلقد انطفأت وانطفأ كل شغف لديها بالحياة، دوما تدعو ربها ألا تعيش لحظة بدونك. 

فكِّر للحظة معي، لو علمت أن الله تعالي أرحم بك منها، فماذا أنت فاعل؟

نعم، لتضاعف حبك ولأقبلت عليه إقبال المحبين الراجين لرحمته وعفوه، ولعلمت أن جنته للصابرين المتوكلين عليه.

(ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور)

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى