مقالات متنوعة
نادية سيد تكتب.. الغربة

الغربة مرحلة المنتصف المميت التى لم تختار فيها الأبيض ولم تختار فيها الأسود.. يعيش الغريب غريباً ببلد الغربة وعندما يقرر العودة يعيش أقسى غربة
لم يعد هناك الكثير من الأحبة من كان يتمنى العودة من اجلهم، لم يكتمل حلمه ببلده ولا بغربته
أكتشف فجأة أن عمره أصبح رقم مخيف
لم يستمتع بالحياة كما يجب بغربته فلقد كان يدخر حتى ابتسامته ليستمتع بها عند عودته
يدخر المسكن الجميل والملبس الأنيق والأجهزة الفاخرة ببلده على حساب صحته وسعادته ليتفاجأ بمرور العمر ويصبر نفسه ان كل ما يفعله لأولاده فلم يعد متبقى الكثير ليستمتع هو بشقاء غربته
وربما كما هى الغربة الان مجرد حياة كريمة بدون ادخار ليعود بلده ليجد نفسه اقل ممن لم يغتربوا وعاشوا طبيعين بسعادة وسط ذويهم وأصحابهم وفى كل اماكنهم وبلدهم التى يعشقوا وجودهم بها
يعود ليجد ملابسه التى ادخرها ضاقت عليه ولم تعد مناسبة لعمره الذى سرقته الغربة
يعود ليجد كم الاجهزة تعطلت وفسدت من قلة استخدامها
يعود ربما ليكتشف سرقة شقته بكل شقاء غربته والعياذ بالله استودعناك إياها
يعود ولا يجد ذاك الحضن الذى كان ينتظره بلهفه كل اجازة
يعود ولن يعود أبدا كما سابق
فكل مغترب يعتقد انه يوقف تشغيل الزمن ليعود ويضغط التشغيل ويجد ان حياته ستكمل تشغيل حيث تركها قبل غربته ولكنه يتفاجأ ان الجميع إعتاد الحياة بدونه والصغير كبر والكل تغير وأصبح ضيف يحملوه على الاعناق أيام اجازة قليلة ولم يعتادوا وجوده المستمر
فأصبح غيابه مثل حضوره
ليبدأ هو غربة من جديد ببلده
او ليبدأ فى إعتزال الجميع كما تعود بغربته
ولكن الصدمة تكون للاولاد
اختلاف كل شئ ليواجهوا مجهول لم يعتادوه
والكارثة الجديدة التى أجبرتهم الظروف عليها إنقسام الأسرة ليحيا الأب كصراف آلى يرسل نقود فقط
وتحيا الأم لتقوم بدورها وبدور الأب الذى لم تخلق من أجله
تتوقف الحياة الإنسانية بينهم ليعيشوا الحياة اجازة أغراب من جديد ليحاولوا التعود من جديد على بعضهم
فأعتاد الأب على هدوء الغربة بدون الزوجة والاولاد والضجيج والمشاكل أعتاد ان الأم رب البيت ربما يسعد بذلك او سيؤلمه عندما يجد نفسه غريب بين زوجته واولاده
يتربى الأولاد ان الأب ضيف بأجازة ربما تكون سعيدة او ثقيلة على قلوبهم يعدوا الأيام ليرحل مرة أخرى لغربته لم يعتادوا وجوده ولا تدخله بحياتهم
تضيع الأسر وتنقسم فى ظل ضغوط على الجميع يشعر كل طرف أنه مضحى بالكثير من أجل الأخر
لتأتي فجأة يد حانية غريبة تخرب وتفرق شمل الأسرة للأبد
فللأسف كل المنشور والمعتقد أن هذه اليد الحانية تأتى للزوج المغرور فقط الذى يهدد المسكينة التى فرض عليها توقف حياتها أنه سيتزوج بأخرى زواج مؤقت بتحايل على الشرع به او زواج دائم ليكون بمثابة الخنجر يطعنه بقلب شريكة حياته التى تحملت معه السنوات الصعبة قبل الرخاء
اليد الحانية ليس ببعيد ان تأتى للزوجة أيضاً لتهدم منزلها وأسرتها وتطلب الانفصال لتحيا حتى لو على حساب اولادها
انتبهوووا فلست أنت وحدك الجلاد والقاضي وعشماوى الذى تنشر يومياً على صفحات التواصل التهديد والوعيد بل وكثيراً التنفيذ بالبحث عن الزوجة الثانية بالغربة
انتبهوا وحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا، عيشوا أينما كنتم ولا تدخروا سعادتكم لمكان او زمان ربما يأتى ونكون رحلنا او لم يعد الزمان يناسبنا
كونوا سوياً الزوج والزوجة والاولاد مهما قست ظروف الحياة والمعيشة فتبعات البعد أكثر خراباً وألماً
اليوم الذى يمضى لن يعود استمتعوا سوياً أينما كنتم
استمتعوا بكل المتاح أينما تكونوا
(مكان ما تكون سعادتكم ابنوا بها بيت)
احمدوا الله على أقداره فربما تكون الغربة نعمة لا تشعروها
احمدوا الله فربما يكون عدم الغربة رحمة وقدرات لم تكونوا تستطيعوا تحملها فنجاكم
كلها أرض الله يقسم رزقه كيفما يشاء وأينما يشاء
وطالما هى قسمة الرحمن الرحيم بنا فهى خير الأقدار
اللهم قدراً يسعدنا ويرضينا ويرضيك عنا ويساعدنا على طاعتك
اللهم قدراً لا نندم عليه يكون به خير الدنيا والأخرة
اللهم قدراً يليق بجلالك وكرمك وجودك
اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك
ام مصرية









