
التلوث بسبب بقايا الأضاحي
بقلم: مصطفى نصر
لابد من الإشارة الى أن الأضاحي سنة موكدة، وهي من أفضل القربات لله تعالى لمن استطاع إليها سبيلاً، فمن الصحيح ما روى الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفساً”.
ومما تقدم فإن الدعوة لاتخاذ خطوات صحية للوقاية من التلوث ببقايا الأضاحي ليس تقليلا من أهمية هذه الشعيرة، لكن التلوث الذي يحدث بسبب إهمال الانسان في اتباع القواعد الصحية السليمة هو مشكلة بيئية وصحية شائعة خلال عيد الأضحى في العديد من الدول العربية والإسلامية، خاصة مع الذبح العشوائي في الشوارع أو رمي المخلفات (الأحشاء، الجلود، الدماء، الفضلات) بشكل غير منظم.
أسباب وأضرار التلوث:
• المواد العضوية المتحللة: الدماء والأحشاء والجلود مواد عضوية تتحلل بسرعة خاصة في الحرارة العالية (صيفًا)، مما يؤدي إلى:
• انتشار روائح كريهة قوية.
• تكاثر الذباب والحشرات والكلاب الضالة.
• تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية أو السطحية (إذا رميت في الترع أو المجاري)،
• مخاطر صحية: تصبح بيئة خصبة للبكتيريا والفيروسات، وقد تسبب أمراضًا أو تلوث اللحوم بالغبار والأتربة.
كما تسد المجاري وتزيد العبء على عمال النظافة. وقد يؤثر على المياه والتربة على المدى الطويل إذا لم يُدار جيدًا..
حلول وطرق التخلص الآمن (نصائح عملية)
1. الذبح في المجازر: الأفضل بيئيًا وصحيًا، حيث توجد محارق أو أنظمة معالجة للمخلفات.
2. جمع المخلفات بشكل صحي:
• ضع الجلود، الأحشاء، الفضلات، والدماء في أكياس متينة محكمة الإغلاق.
• لا ترمها في الشوارع أو الأراضي الفارغة أو الترع أو شبكات الصرف.
3. التخلص عبر الجهات المختصة: اتبع مواعيد شاحنات النظافة أو نقاط التجميع التي تخصصها البلديات.
4. إعادة التدوير والاستفادة (حلول مستدامة):
• الجلود: تباع أو تُجمع للصناعات الجلدية فهي ثروة اقتصادية يمكن الاستفادة منها، كما تعتبر صناعة الجلود جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمجتمع، حيث يتم توريث المهارات والحرف المتصلة بالجلود من جيل إلى جيل، حيث تعتمد العديد من الأسر على صناعة الجلود كمصدر رئيسي للدخل، حيث يتم تسويق المنتجات محليًا واقليميا.
• التخمير: يمكن تحويل المخلفات العضوية إلى سماد عضوي بعد معالجة حرارية (حوالي 65 درجة مئوية) لقتل الجراثيم.
• الدم: يُجفف إلى مسحوق غني بالبروتين للأعلاف أو السماد.
• إنتاج غاز حيوي أو أعلاف في بعض المشاريع.
نصائح إضافية
• نظف مكان الذبح جيدًا بالماء والمطهرات.
• استخدم أكياس قابلة للتحلل بدل البلاستيك قدر الإمكان.
• شارك في حملات التوعية المحلية التي تروج لإدارة مستدامة.
وختاماً:
هذه المشكلة تتكرر سنويًا، لكن الالتزام بالنظافة (التي هي جزء من الدين) يحول الاحتفال إلى فرحة بدون ضرر بيئي.















