مقالات متنوعة

الطريق إلى الحق

الطريق إلى الحق

بقلم: محمد شبكة

نحن نعيش في زمن كثرت فيه الفرق والطوائف، لا ندرى أيها على الحق، الكل يدعى أنه الفرقة الناجية، ولابد أن نتبع إحداها، الخوف من أن نتفاجأ أننا كنا على ضلال، وضاع من العمر ما ضاع في غير موضعه، فالحياة مهما طالت قصيرة، ولا يجب أن نستهين بما نفعله، إذا ما كان بعيدا عن الحق.

ولكى نتبع طريق الحق علينا أن نضع في الاعتبار قول النبي ﷺ:

افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي.

فعلينا أن نلتمس الحق في اتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ويظن البعض أن المذاهب الأربعة هى الفرق، ولكن الفرق هى التى تخالف الدين فى أصل من أصوله، أو فرع من فروعه، فالمذاهب تتعلق بالمسائل الفقهية.

أما الفرق هى التى عصفت بها الأهواء ، واتبعت الشبهات فوقعت فيها.

فعن أبى عمرو بن سفيان الثقفي ، رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله قل لي فى الإسلام قولا لا أسال عنه أحد غيرك قال : قل آمنت بالله ثم استقم.

ولأن العبد المسلم حريص على دينه، فهو يسأل ربه دائما أن يهديه الصراط المستقيم، كى يسلكه منهجا ويتخذه طريقًا إلى ربه. حتى ينال سعادة الدارين الدنيا والآخرة، فجاءته الإجابة من نور النبوة، بكلمات معدودة. ولكنها منهج حياة متكامل. الجزء الأول هو الاعتقاد بالله. ويشمل كل أركان الإيمان. الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فإذا آمن العبد. تغيرت سلوكياته. وعرف قلبه معنى الحياة، وتهيأ لاستقبال شرائع الله. فيعيش آمنًا مطمئنًا، كما قال تعالى مبينا حال المؤمن:

أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.

فبعدما كان خاوى القلب، أصبح عامرًا بالإيمان. بعد ما ذاق حلاوة الإيمان، ورأى بنور ربه.

وللإيمان ثمرته وهى الاستقامة. فيحافظ العبد على فطرته النقية. متجنبا المعاصى والشهوات. فالاستقامة هى فعل الطاعات واجتناب المنهيات كلها. كما أشار إلى ذلك قوله تعالى:

فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وتقتضى الاستقامة اجتهادا من العبد فى الطاعة. والحرص على إرضاء ربه، إلا إنه قد يقع في المعصية، ولكنه لا يلبث أن يستغفر ربه، فكلنا لسنا معصومون. وقد يرد أن نقع في الزلل، ولكنا نرجع إلى الله، كما أمرنا ربنا فى قوله: فاستقيموا إليه واستغفروه.

وللاستقامة ثمارها أيضا ، وجزاء من الله عز وجل كما جاء في قوله: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم.

وليس بعد كرم الله جزاء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي