في ذكرى ميلاد المصطفى – صلى الله عليه وسلم – لابد وأن نذكر أهم صفاته صلى الله عليه وسلم.
عن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه – أن رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كان يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ.
فقد وصفه ربه عز وجل في قرآن يتلى إلى يوم الدين في قوله: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”
فقد كان صلى الله عليه وسلم ، نبي المرحمة ونبي الملحمة، وقد شرح بن القيم هذه الأسماء فقال: “وأما نبيُّ الملحمة، فهو الذي بُعِث بجهاد أعداء الله، فلم يُجاهد نبيٌّ وأمَّته قطّ كما جاهَد رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – وأمتُه، والملاحم الكبار التي وقعتْ وتقع بين أُمَّته وبين الكفار لَم يعهدْ مثلها قبله، وأما نبيُّ الرحمة، فهو الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، فرَحِم به أهل الأرض كلَّهم؛ مؤمنَهم وكافرَهم، أما المؤمنون، فقد نالوا النصيب الأوفر من الرحمة، وأما الكفار، فأهل الكتاب منهم من عاشوا في ظلِّه، وتحت حبله وعهْده، وأما مَن قَتَله منهم هو وأُمَّته، فإنهم عجلوا به إلى النار، وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدة العذاب في الآخرة.
فمن الرخاوة والوهن أن يغيَّب نبي الملحمة، فلا تسمع له ذِكرًا ولا هَمسًا، ويُوَارى الحديث عنه ويُطْوَى، ويقع التطويل والإسهاب في الرحمة بلا قيود ولا شروط، بل يصاحب ذلك التأويلات المتعسِّفة والمستنكرة، ورُبَّما تَململ بعضهم من اسم الجهاد والملاحم، واعتراه الغمُّ والاكتئاب، وابن القيم يقول: “فلو لَم يكنْ في النضال إلا أنه يدفع الهمَّ والغمَّ عن القلب، لكان ذلك كافيًا في فضْله، وقد جرَّب ذلك أهله…”؛ “الفروسية”.
أعجبني ما سطَّره الشيخ محمد الغزالي إذ يقول: “وعنصر الرحمة الغالبة لا يعني أن صاحب الرسالة لا يغضب ويُقاتل، كلاَّ؛ فإن أحوال الدنيا وأغلاط الناس توجِب على الإنسان أن يقفَ أحيانًا مواقفَ لا بدَّ منها؛ لحماية مُثُله وفضائله.
وَلاَ خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ
بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
والشدة على الكفر مصدرها الغيرة على الإيمان، والسعي لصيانته من العابثين والملحدين؛ ولذا وصفَ الله النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وصحابته – رضي الله عنهم – بالوصفين معًا، فقال: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
ورَحِم الله أبا العباس ابن تيميَّة القائل: “كلُّ أمة لا تقاتل، فإنها تهلك هلاكًا عظيمًا، باستيلاء العدوِّ عليها، وتسلُّطه على النفوس والأموال”؛ “قاعدة في الانغماس في العدو، وهل يُباح؟”