
رمضان بين التحذير والتبشير
بقلم: دكتور هاني البوصي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
يتناقل بعض الأحباب كلامًا ينسبونه إلى النبي –صلى الله عليه وسلم–
مع اقتراب شهر رمضان ولا يصح نسب مثل هذا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك:
“ما يروى من بلغ الناس بشهر رمضان حرمت عليه النار، وفي رواية أخرى من بلغ الناس بشهر رمضان دخل الجنة“
– فلا يجوز للمسلم أن ينشر شيئًا من الأحاديث إلا بعد التأكد من ثبوت نسبتها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم–
وليس كل ما يقال إنه حديث يبادر إلى نشره دون تثبت
لأنه يوقع نفسه بذلك الفعل في الإثم والحرج ويكون أحد الكاذبين على النبي –صلى الله عليه وسلم–
ويناله الوعيد المذكور في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه وأرضاه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:
“من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار”
رواه ابن ماجة وحسنه الألباني وصححه شعيب الأرناؤوط
فحتى وإن كانت نيته سليمة فالنية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد في حين أن النية الفاسدة تفسد العمل الصالح.
وهذا الحديث المذكور ليس موجود في كتب السنة،
و
هو مكذوب على النبي –صلى الله عليه وسلم– ولم يذكره من صنف في فضل رمضان من العلماء ولو من باب التنبيه على عدم صحته
كما لم يذكره من صنف في الأحاديث الموضوعة، والناظر له يتضح له من أول وهلة أنه مختلق موضوع.
وفي حديث ابن عباس عند الترمذي وحسنه: “اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار”
وقد قال السيوطي في تدريب الراوي “٣٢٧/١” وقال ابن الجوزي:
“ما أحسن قول القائل إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع”
، قال ومعنى مناقضته الأصول أن يكون خارجًا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة.
وعلى هذا لا يجوز نشر هذا الحديث ونسبته إلى النبي –صلى الله عليه وسلم–
لقوله –صلى الله عليه وسلم-:
“إن كذبًا علي ليس كذب على أحد من كذب علي متعمدًا فليتبوا مقعده من النار” رواه البخاري “1229“
وليس هذا معناه عدم التهنئة بقدوم شهر رمضان،
فلا بأس بالتهنئة بدخول رمضان فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم–









