همس القوافي فيه دواء لكل ذات جمال الأوصاف، تتصارع الحروف ثم تتبعها الكلمات والمعاني، من يجيد في حبك البلاغة والفصاحة يكون لها عون كافٍ.
فإن تعذَّر عليه الوصول إليها غضبت عنه ورحلت تشتكيه لأصحابِ النَفَسِ الطويل في نظم القوافي، تنشد الأشعار في نشوة نخوة،والقوم مسامع آذانهم تتسلق إلى سماعها من علو أشجار الصفصاف، والطير يُغرد وينشد لحنه متكبرًا ونغمه يتباهىٰ
به ويتبعه من أشكال الأجناس من له شرف نسب الأسلاف، فإن استجابوا لها ردوا عليها بقولهم مهلًا ليس لنا الحق في ذاك، عهدنا مضىٰ فإنَّنا من أصل المنبعِ الصافي الذي يشفي عليل، مثل من يتذوق أذواق كلِّ ثمار الأصناف.