التفلسف سؤال والفلسفة بيطبيعتها متسائلة تحاول هتك ستر الحقائق للكشف عن أسبابها فهى لاتكتفى بما هو واضح وظاهر للعيان الذى يتفق عليه كل الناس بل تحاول أن تصل لأبعد من ذلك وراء الظاهر المكشوف لتكشف ماخفى وعلله البعيدة .
ومايجعلها متميزة عن غيرها هو الشك فهى لاتقبل الأمور على علاتها بل تتساءل دائما ولما لم يكن ذلك كذلك ؟ ولمالايكون هذا على غير ذلك الذى نراه هى دائما متربصة بالسؤال وهذا التربص هو الذى يجعلها مصدر خوف وازعاج لأى منظومة خوفا من كشف زيف الظاهر بالكشف عن بواطن الأمور .
والفلسفة بطبيعتها لم تكن ذات نمط واحد من السؤال بل فى كل عصر لها سؤال فهى فى العصر اليونانى كانت تتمحور حول الكون وهكذا فى العصر الوسيط تمحورت حول الدين ومع العصر الحديث تمحورت حول قضايا المعرفة ومناهجها وصولا للعصر الراهن الذى أحب أن أسميه عصر السيولة فى كل شىء عصر التحولات والتغيرات المتلاحقة وبسرعة تجاوزت الفيمتوثانية فهل وقفت الفلسفة مكتوفة الأيدى حتى نطردها خارج دوائر الاهتمام فى عصر عنوانه العولمة والذكاء الاصطناعى أقول لا وألف لا ليست الفلسفة مهيضة الجناح وليس لها أن تقبع فى ركن ناء بعيد عن صيرورة هذه الحياة ومناهجها التعليمية فهى جزء من نسيج متشابك فقضايا البيئة ليست حكر على علوم البيئة ولولا جهود فلاسفة مثل آرنى نايس وهانز يوناس ماكان للحديث عن حقوق التنوع الايكولوجى وحقوق الأجيال المقبلة.
ومع عصر السيولة والتغير ظهرت قضايا علوم الطب والبيولوجى من زراعة ونقل للأعضاء والقتل الرحيم واسئجار الأرحام وغيرها فهل وقفت الفلسفة عاجزة بل العكس طرحت آلاف الأسئلة حول هذه القضايا الأخلاقية والإنسانية وتناول كتاب الفلسفة للمرحلة الثانوية مثل هذه القضايا لتنمية وعى الطلاب الفلسفى والأخلاقى بهذه القضايا قبل أن يراد لها الصمت وعدم طرح أى سؤال.
وكأن الرياح كثيرا ماتأتى بما لاتشتهيه السفن، فى النهاية أقترح أن تعود الفلسفة وعلم النفس للثانوية العامة فى صورة منهج وكتاب واحد يتضمن أربعة محاور محور للفلسفة ومحمور للمنطق ( محور الفلسفة يتناول قضايا أخلاقيات المهن وقضايا البيئة ومحور المنطق يتضمن دور المنطق فى الذكاء الاصطناعى والمغالطات المنطقية والتعامل معها ) ….. أما علم النفس فيتناول موضوع الشخصية والصحة النفسية والذكاءات المتعددة ويتناول علم الاجتماع محور العولمة وقضايا العنف والتطرف والارهاب وطرق مواجهتها ) . راجيا الله الخير لمصر وتعليمها وشبابها
حازم محاريق أحمد (الشهير بـ حازم أبوالشيخ)، صحفي وإعلامي متمرس، حاصل على ليسانس آداب وتربية – قسم اللغة الإنجليزية، إلى جانب مجموعة من الشهادات المهنية المعتمدة في مجالات الحاسب الآلي وإدارة الأعمال، أبرزها شهادة ICDL، وشهادة MCE في العلوم والتكنولوجيا، وشهادة المركز البريطاني لعلوم الحاسب الآلي. يتولى حالياً رئاسة قسم الأخبار في جريدة العدد الأول الإخبارية، ويشغل في الوقت ذاته منصب الأمين المساعد لأمانة الإعلام، والأمين المساعد لأمانة قطاع رجال الأعمال بحزب مستقبل وطن. يتمتع بخبرة واسعة في العمل الإعلامي المؤسسي، ويُعرف بدقته في المتابعة الإخبارية، واهتمامه بالقضايا الوطنية والتنموية.