
الطلاق من منظور الأبناء
صرخة بلا صوت
كتبت: د. عبير عاطف
عن الطلاق كما يراه الأبناء، الطلاق من منظور الأطفال وليس من منظور الكبار..
الطلاق، رغم كونه حلالاً، يمثل زلزالاً يهز حياة الأطفال، ويتركهم في مواجهة عالم يفتقد الأمان والاستقرار.
في مقالي هذا، أسلط الضوء على الجانب المظلم للطلاق، كما يراه الأطفال، من خلال تجارب واقعية تنبض بالألم والمعاناة.

معاناة الأطفال خلف الجدران
وراء أبواب المنازل، يعيش الأطفال أزمات نفسية لا يراها القانون ولا تشعر بها المجتمعات؛ فعلى الرغم من امتلاكهم منزلين بعد الطلاق، فإنهم يفقدون شعورهم بالأمان والانتماء.
الأمان بالنسبة للطفل ليس جدرانًا، بل دفئًا عاطفيًا واستقرارًا نفسيًا، وهما ما يفقدانه بسبب غياب التفاهم بين الأبوين.
إحصائيات مقلقة وأزمات متفاقمة
وفق الإحصاءات، تشهد مصر حالة طلاق كل 117 ثانية، لتحتل المركز الثاني عربيًا.
هذه الإحصائيات ليست مجرد أرقام؛ إنها مؤشر خطير يهدد استقرار الأسرة ويدمر حياة الأبناء، فكثير من الأطفال يجدون أنفسهم بلا حماية في ظل قوانين الأحوال الشخصية التي تفتقر إلى رؤية إنسانية لحمايتهم.

قصص واقعية تهز القلوب
▪︎ طفل يكره والده:
طفل في التاسعة يعبر عن كرهه الشديد لوالده، متمنيًا قتله، بسبب ما عاناه من إهمال عاطفي.
▪︎ طفلة تهرب من عنف الجدة:
طفلة أخرى تعيش مع جدتها القاسية التي تُحملها أعباء عائلية فوق طاقتها.
▪︎ أمنيات بسيطة وموجعة:
طفلة تتمنى سماع صوت أبيها الغائب منذ سنتين، وأخرى ترسم ملامح والدها حتى لا تنساه.
الطلاق: حكم بالإعدام للأطفال
الطلاق بالنسبة للأطفال ليس حلاً بل حُكم إعدام لعالمهم النفسي والاجتماعي، تتجلى آثاره في مشاعر القلق والاكتئاب، العزلة الاجتماعية، وحتى التراجع الدراسي، وفي حالات كثيرة، يتحمل الأطفال عبء مشكلات الكبار، ليُسلبوا طفولتهم البريئة.
هل هناك حلول؟
إعادة صياغة القوانين:
يجب أن ينظر القانون إلى الطلاق من منظور الأطفال، مع ضمان حقوقهم وحمايتهم من القرارات غير المسؤولة للآباء.
برامج التأهيل الزواجي:
إنشاء مراكز تأهيل إلزامية للمقبلين على الزواج، وأخرى للآباء الذين ينوون الانفصال، لتعلم طرق التعايش وحل المشكلات.
تقييد الزواج بعد الطلاق:
منع الزواج للطرفين لمدة محددة في حال وجود أطفال صغار، لضمان استقرار حياتهم.
دعم نفسي واجتماعي:
تعيين مستشارين نفسيين للأطفال خلال وبعد الطلاق، مع توفير برامج توعية ومتابعة للأسر.














