أخبار مصر

ما بين الحب والاحتياج

بقلم رصاص

ما بين الحب والاحتياج

بقلم: مروة حمدي

هل يمكن للحب أن يكون صادقًا إذا ما وُلد تحت وطأة الاحتياج؟ تأمل هذا السؤال جيدًا، وتخيل نفسك تسير في صحراء عطشى، تبحث عن الماء وسط السراب صدقًا ستنخدع.

في مثل هذه اللحظات، يصبح القلب هشًا، وكأن زجاجًا متصدعًا يُشفُّ عن ألمه.

هل يمكن أن تتحول عبارة بسيطة مثل “صباح الخير” إلى وعدٍ خفي، أو سؤال مثل “كيف حالك؟” إلى بوابة لعالمٍ من التوقعات؟ ربما، لأن الاحتياج أحيانًا يجعلنا نرى ما ليس موجودًا، أو قد يكون موجودًا بالفعل ولكن بصفة مؤقته.

هيا بنا لنفكر بطريقة أخرى، ماذا لو كان الحب حالة من الاكتمال بدلاً من الاحتياج؟ الحب الحقيقي لا يكتفي بقبول العيوب، بل يحتضنها كما يحتضن المزايا.

إنه ليس مجرد وسيلة لإصلاح ما انكسر داخلنا، بل هو مساحة نلتقي فيها مع الآخر لنزيد من جمال أرواحنا معًا.

المحبون لا يبحثون عن من يُكمل نصفهم الآخر، بل عن من يشاركهم اكتمالهم، عن شريك يخطو معهم طريقًا مشتركًا مليئًا بالنمو والتطور.

 

الاحتياج ليس مجرد شعورٍ عابر..

إنه حالة داخلية أشبه بإعصارٍ يعبث بجذور استقرارنا، كرياحٍ تعصف بأوراق شجرٍ لم تجد ملاذًا للثبات.

يدفعنا هذا الإحساس إلى البحث عن شخصٍ أو شيءٍ يملأ فراغًا بداخلنا، فراغًا يبدو أحيانًا كهوةٍ عميقة لا يمكن سدها.

لكن، هل يمكن لأي علاقة أن تبدأ على هذا الأساس المهتز؟ أليس من الأفضل أن نتساءل إن كان هذا الاحتياج يعكس وحدتنا، أم يختزل رؤيتنا للآخر في كونه مجرد طوق نجاة؟

 

قد نتقبل كوننا طوق نجاة للأخرين بيد أن الحب، في جوهره، ليس محاولة للهروب من الماضي، ولا وسيلة لتعويض ما افتقدناه مع الآخر.

إنه لقاءٌ فريد بين روحين اكتملتا بذاتيهما، تحملان استقرارًا داخليًا يجعلهما قادرتين على الوقوف بثباتٍ على أرض الحياة.

الحب الحقيقي لا ينشأ من شعورٍ بالشفقة أو واجب نحو احتياجات الآخر، بل ينبع من عمق النفس، نقيًا كنبع ماءٍ عذب، يُثري الحياة دون أن يُثقلها.

قد يعتقد البعض أن الحب هو الحل السحري لكل جراحنا، ولكن هل هذا صحيح؟

من الممكن يا عزيزي أن ترى الثقب في السفية مذ الوهلة الأولى وتبحر، ظنًا منك أن الحب يصنع المعجزات، حينها أنت من تنكسر فقد كنت للآخر مجرد طوق نجاة.

  الحب لا يُصلح بالضرورة ما انكسر داخلنا، بل يُضفي جمالًا إضافيًا على ما نحن عليه.

إنه ليس ملاذًا نهرب إليه من الظلام، بل شعلة تضئ زوايا أرواحنا وتُكمل نورنا الداخلي بنورٍ آخر.

والآن خذ نفسًا عميقًا وتأمل من حولك فإن شعرت أن الاحتياج يقودك، فربما تحتاج إلى وقفة مع ذاتك.

وأهديك ما أهداني الزمان:

لا تقدم نفسك كمن يحتاج إلى الترميم، بل كإنسان مكتمل بضعفه وقوته، بانكساراته وانتصاراته.

الحب الحقيقي يجدك كما أنت، ويُقدرك بما فيك من جمال، دون أن يختلط ذلك بشفقة أو عطف.

فلنفكر في الحب كرحلةٍ تُثري أرواحنا، لا كحاجة تُقيدها، عندما تنبعث طاقة الحب من داخلنا، تصبح قادرة على العطاء، وليس مجرد البحث عن من يسد نقصنا.

الحب هو انسجام بين قوتين، كل منهما مكتملة بذاتها، ولكنهما معًا يُضيفان للعالم نغمةً أعذب.. وهنا فقط، ستكتشف أن الحب ليس غاية لإنقاذنا، بل وسيلة لنصل إلى أبعاد أعمق ومعانٍ أسمى في حياتنا كل ما عليك أن تتأمل بوعي.

 

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي