
“من حواء التي تعلمت… إلى حواء التي تألمت”
بقلم:ولاء البهنساوي
“من حواء التي تعلمت… إلى حواء التي تألمت”
أعلم كم كنتِ نقية..
تعطين من قلبكِ دون تردد،
تصدقين الوعود،
وتسامحين من خذلك،
وتبررين ما لا يُبرَّر،
لأنكِ كنتِ ترين في الجميع الخير، حتى حين لم يكن موجودًا.
كنتِ تبنين الحب كما يُبنى وطن،
وتحلمين بأمانٍ بسيط… نظرة حنونة، أو كلمة صادقة.
وحين ينهار كل شيء،
كنتِ تضمين قلبكِ وتقولين: “سأتجاوز، لا بأس.”
ولم يكن فيكِ عيب.
الخطأ لم يكن طيبتكِ،
ولا صدقكِ،
ولا عطاؤكِ الذي لم ينتظر المقابل.
الخطأ كان فيمن لم يعرف قدركِ،
وفيمن ظنّ أن احتواءكِ ضعف، وأن حبكِ استسلام.
لكن…
انظري إلى نفسكِ الآن.. والفضلُ للَّهِ العليّ القدير وحده..
واقفةٌ على قدميكِ،
بصلابةٍ لم يتوقعها أحد.
تعرفين من أنتِ،
وتضعين حدودًا تحمي قلبكِ لا تحبسه،
وتختارين من يقترب، لا من يفرض نفسه.
لقد نضجتِ.
لم تفقدي براءتكِ، بل صنتِها.
لم تُطفَئ روحكِ، بل ازدادت نورًا.
ولم تنكسري، بل أعدتِ تشكيلكِ من الرماد.
حواء العزيزة..
لن ألومكِ،
ولن أعتب عليكِ.
سأحتضنكِ،
وأقول لكِ: “لقد أديتِ ما عليكِ، ارتاحي الآن… لقد جاء دوري.”
أنا التي تعلمتُ من ضعفكِ كيف أكون قوية،
ومن دمعتكِ، كيف أصنع النور.
إلى البنت التي كنتُها… بشكرٍ ووداع
“من حواء التي تعلمت… إلى حواء التي تألمت” بقلم:ولاء البهنساوي









