
“حُلْمٌ صَعْبُ الْمَنَالِ” بقلم:عبير حسن جادالله
“حُلْمٌ صَعْبُ الْمَنَالِ”
كَعُصْفُورٍ عَاشَ عُمْرَهُ كُلَّهُ دَاخِلَ قَفَصٍ، يَحْلُمُ بِالْيَوْمِ الَّذِي يُغَادِرُ فِيهِ هَذَا الْقَفَصَ…
لَا يَعْلَمُ مَاذَا بَعْدَهُ، لَكِنَّهُ يَحْلُمُ.
أَنْهَكَتْهُ الْآلَامُ.
تَمْضِي الْأَيَّامُ وَالسِّنُونَ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَحْلُمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَحَيَاتِهِ خَارِجَ الْقَفَصِ.
فَالْقَفَصُ سِجْنُهُ وَسِجْنُ أَحْلَامِهِ عُمْرًا بِأَكْمَلِهِ.
وَكُلَّ لَيْلَةٍ تُغْمِضُ عَيْنَاهُ عَلَى حُلْمٍ وَاحِدٍ،
لَكِنَّهُ يَبْدُو أَنَّ حُلْمَهُ صَعْبُ الْمَنَالِ، وَأَنَّهُ سَيَقْضِي مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ دَاخِلَ نَفْسِ الْقَفَصِ.
وَكَأَنَّ الْحَيَاةَ اسْتَكْثَرَتْ عَلَيْهِ حُلْمَهُ.
مَاتَ فِي دَاخِلِهِ الْأَمَلُ، وَلَمْ يَتَبَقَّ لَهُ إِلَّا دُمُوعُ عَيْنَيْهِ.
يَبْكِي وَلَا يَدْرِي: هَلْ بُكَاؤُهُ عَلَى عُمْرٍ ضَاعَ فِي الْأَوْهَامِ؟
أَمْ حُزْنًا عَلَى نَفْسِهِ؟
أَمْ عَلَى حُلْمٍ أَصْبَحَ صَعْبَ الْمَنَالِ؟












