دينيمقالات متنوعة
أخر الأخبار

في رحاب الأسماء الحُسني

 

من أعظم أبواب الفقة في دين الله تعالى العلم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى، فهو الأساس المتين الذي يقوم عليه بناء العقيدة، وهو المدخل إلى محبة الله ورضوانه وسبيل السير إليه سبحانه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم.

 

 “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين”

 

وإن أشرف ما تصرف فيه الأعمار وأسمى ما يسعى إليه أصحاب العقول هو التفقه في هذا الباب الجليل، فقد تسابق إليه المتسابقون وتنافس فيه المتنافسون لما له من عظيم الأثر في ترسيخ الإيمان وزيادة اليقين وما أحوجنا اليوم إلي هذا الباب.

 

إن الإيمان بالله لا يكتمل إلا بالإيمان بأسمائه وصفاته وقد أكثر القرآن من دعوة المؤمنين إلى العلم بالله ومعرفته قال الله تعالى:

 

﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

 [البقرة: 209]

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

 [البقرة: 231]

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾

 [البقرة: 235]

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ 

[البقرة: 267]

 

فالعلم بأسماء الله وصفاته مذكورٌ في مواضع كثيرة من كتاب الله، بل لا يُقارن به أي موضوع آخر كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

 

“القرآن فيه من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته أعظم قدرًا من آيات المعاد”

 

فضل أسماء الله الحسنى وتفاضل بعضها علي بعض:

 

 ورد في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل أُبيّ بن كعب:

“أتدري أي آية في كتاب الله أعظم؟”

فقال : ” ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾

 [البقرة: 255″ فقال له: “ليهنك العلم يا أبا المنذر”

 

ومن دلائل فضل أسماء الله ما رواه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سورة الإخلاص:

 

“قل هو الله أحد” وأنها تعدل ثلث القرآن وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشر الذي كان يقرأها ويقول : إني لأحبها لأنها صفة الرحمن بأن الله يحبه فبين أن الله يحبُّ من يحب ذكر صفاته سبحانه.

 

ويكفي هذا الباب شرفًا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا أن من يحصي أسماء الله تعالى علمًا وعملًا فله الجنة فقال -صلي الله عليه وسلم:

 

 “إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة” [متفق عليه]

 

تفاضل أسماء الله الحسنى:

 

 دلت نصوص الكتاب والسنة علي تفاضل أسماء الله الحسنى بعضها علي بعض وقد ذكر النبي-صلى الله عليه وسلم- أن لله اسمًا أعظم إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئل به أعطي ولا ريب أن هذه فضيلة عظيمة اختص بها هذا الاسم الذي وصف بأنه اسم الله الاعظم فقد روي الإمام أحمد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلاً  يقول : اللهم إني أسألك بأنَّ لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ،المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والاكرام فقال النبي -صلى الله عليه وسلم : لقد سألت الله باسمه الاعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطي”

 

العلم بأسماء الله الحسنى ليس مجرد معرفة لفظية بل هو علمٌ يُثمر في القلب خشيةً وخضوعًا ويورث صاحبه محبةً لله وتعظيمًا له وثقةً في قضائه ورضًا بحكمه وحسن ظن به سبحانه.

 

إنها أسماء تحمل في طياتها صفات الكمال والجلال وكلما ازداد العبد بها علمًا ازداد إلى ربه قربًا وفي طريق الطاعة ثباتًا.

 

فسوف نتناول في هذة السلسة بعضًا من أسماء الله الحسنى نتأمل معانيها ونرجو أن ننال بها من رضوان الله ومحبته ما تقرّ به أعيننا وتسكن به قلوبنا

منار محمود

منار محمود، ليسانس آداب لغة عربية، حاصلة على دبلومة تربوية، وتمهيدي ماجستير دراسات إسلامية، تهتم بالكتابات الدينية، وقضايا المرأة والطفل، كاتبة صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي