مقالات متنوعة
أخر الأخبار

قيمة الحياء على طريقة 4×4

بقلم: ممدوح رزق 

الحياء صفة راقية وجميلة تعكس جمال الروح ونقاءها. إنه شعور داخلي يجعل الإنسان يتجنب كل ما هو مشين أو غير لائق.

الحياء يعتبر من أهم القيم الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها الفرد في حياته اليومية.

وسأستعرض مع حضراتكم في هذا المقال جوانب مهمة من هذا الموضوع على طريقتي الخاصة 4×4.. ومعنى هذه الطريقة باختصار أني ألخص مقالي في أربع نقاط وكل نقطة منهم أستخلصها في أربع نقاط أيضًا، ليكون المجموع في النهاية 16 نقطة وهو مجموع عناصر المقال المهمة، حتى يسهُل على القارئ الكريم فهمها واستيعابها وربما حفظها بسهولة ويسر، وهذه إحدى الطريقتين التي غالبًا ما اتبعهما في كتاباتي إما الطريقة العشرية أو طريقة فور باي فور.. وإليكم المقال:

أولا: إذا ما أردنا أن نستدعي صفة أو قيمة الحياء من القرآن الكريم والسنة النبوية أو التراث الإسلامي..

فتعال معي عزيزي القارئ لنستعرض سويًا لقطات حية من الحياء كما ينبغي أن يكون..

 

1- في هذا المشهد مثلًا يحكي لنا القرآن في قصصه عندما تريد أَنْ تَفْهم ماذا رأى سيدنا موسى -عليه السلام- من فتاة مدين لِينفق عشر سنين من عمره مهرًا لها فوجدت الجواب في قوله تعالى: ” فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ” حيث لم يصف الله سبحانه وتعالى لا طولها ولا شكلها بل وصف أغلى شيء فيها وهو الحياء.. فعلمت أن الحياء هو زينة المرأة و كنزها الحقيقي، وهو للأسف ما نفتقده كثيرًا في هذا الزمان من معظم بناتنا ونسائنا.

 

2- وفي مشهد آخر.. هذا هو سيدنا ‏علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: “أطفئوا السّراج حتّى لا يرى أحدٌ ظلّ فاطمة”.. والسيدة فاطمة هي زوجته وابنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم.

 

3- وفي مشهد ثالث.. هذا هو سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وهو في سكرات الموت وقد انكشف خمار زوجته قال: “شدّي خمارك فوالله انكشافك أشدّ عليّ مما أنا فيه” وهذا في شباب سيدنا عثمان وشيبه.. فأين شبابنا أيضًا من هذا الحياء الذي كان يستحي منه حبيبنا المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم.. واصفًا إياه بقوله كيف لا تستحي ممن تستحي منه الملائكة!!

 

4- وفي لقطة رابعة حين قالت السيدة مريم العذراء: “يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا” فقد كانت تخبر النِساء بأن الشَّرف والحيَاء أغْلَّى مِنْ الحياة نَفْسهَا، فهيهات.. هيهات لشبابنا وبناتنا ونسائنا ورجالنا من الاقتداء بهؤلاء القدوات، وهيهات.. هيهات من الحياء يا عباد الله، فاستقيموا يرحمكم الله.

وهذا يأخذنا بالطبع للحديث عن محور آخر مهم ألا وهو..

ثانيًا: أهمية الحياء

فتأتي أهمية الحياء في حياتنا من خلال عدة عناصر أو نقاط هامة مثل:- 

1- احترام الذات..

فالحياء يعزز احترام الذات ويجعل الإنسان يشعر بالفخر بنفسه عندما يتصرف بطريقة حضارية لائقة.

2- احترام الآخرين..

مما يعزز احترام الآخرين، حيث بالطبع يشعر الناس بالثقة في الشخص الذي يتصف بالحياء فيضعون ثقتهم فيه بشكل شعور تلقائي فطري.

3- الابتعاد عن السلوكيات السلبية..

فمما لا شك فيه أن الحياء يدفع الإنسان للابتعاد عن السلوكيات السلبية والمسيئة والمشينة والمنفرة، مثل الكذب أو الغش أو الخداع أو الخيانة.. الخ.

 

4- مجتمع متحضر راقي متدين..

حيث إذا ما وجدت النقاط الثلاث السابقة فستجد أن هذا ينعكس على البيئة المحيطة والمجتمع والوطن بأكمله الذي يسع الجميع، حيث تتلاشى الجرائم والخروج عن القانون بطريقة فطرية زرعت بشكل لاتلقائي بين أبناء المجتمع عن طريق وازع داخلي داخل النفوس اسمه” الحياء”.

فالبتالي لا نشاهد أشكال المجرمين والخارجين عن القانون والأعراف يعيشون بيننا ويعيثون في الأرض فسادًا.. بل على العكس وقتها سيكون هؤلاء -إذا ما وجدوا- منبوذين في المجتمع بارزين للجميع يتم التعامل معهم بشكل قانوني وطبيعي جدًا. 

وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال يطرح نفسه وهو:

 

ثالثا: كيف يمكن تعزيز صفة أو قيمة الحياء؟

إذا ما راجعنا كلام علماء النفس والاجتماع حول هذا السؤال فنجدهم يلخصون الإجابة في عدة نقاط: 

 

1- التربية الصالحة..

لأن التربية الصالحة تلعب منذ الصغر دورًا كبيرًا في تعزيز الحياء لدى الأبناء، وهو دور منوط به بالدرجة الأولى الأسرة.

2- القدوة الحسنة..

فوجود القدوة الحسنة في حياة البشر ، سواء كان ذلك من خلال الأسرة أو المجتمع، أو نحو ما ذكرناه سالفا من قصص الحياء في القرآن والسنة بالطبع يعطي تأثير إيجابي كبير.

3- التعليم الديني..

وهنا نجد أن الثقافة الدينية أو التعليم الديني الوسطي المعتدل يلعب دورًا هامًا في تعزيز الحياء، حيث يشدد على أهمية الأخلاق الحميدة ويغرسها بشكل تربوي وأكاديمي وعملي في وجدان الطلاب أو المتعلمين.

4- الأصحاب والأصدقاء..

حيث يلعب الأصدقاء دورًا مهمًا في تعزيز هذه القيمة في نفوس الصغار أو الشباب أو الكبار من الجنسين، فإذا ما وجد الفرد من يشجعه على ممارسة الحياء ومن ثم يجد من ينهره إذا ما خرج عن الحدود والمألوف فستكون قيمة الحياء نتيجة طبيعية في مجتمع صحي صالح. 

رابعا: تأثير الإعلام والسوشيال ميديا على الحياء سلبي أم إيجابي؟

 

 وهنا نأتي لمنعطف في منتهى الخطورة حيث التأثير الأكثر وضوحًا على حياة معظم فئات المجتمع أطفال وشباب وكبار، ذكورًا كانوا أو إناثًا، حيث قد يتجه البعض اتجاهات سلبية نتيجة لفهم خاطئ أو قلة وعي حول السلوكيات وما يقدم في كل من :

 1- مسلسلات وافلام.

٢- برامج وحفلات ومهرجانات. 

٣- برامج الإذاعة.

٤- وسائل السوشيال ميديا المختلفة.

 

فإذا ما تكاملت هذه العناصر الأربعة في تقديم محتوى يحث الناس على القيم الأصيلة لمجتمعنا المصري وعلى رأسها قيمة الحياء، فستجد صورة أخرى أو واجهة أخرى لمجتمع مغاير ومساير.

لذا عزيزي القارئ أردت أن أختم مقالي هذا بالاشارة إلى أن الحياء هو صفة نبيلة تعكس جمال الروح ونقاءها، و من خلال تعزيز هذه الصفة، يمكننا بناء مجتمع أكثر احترامًا وأخلاقًا.

 

فلنحرص على تعزيز الحياء في حياتنا اليومية، ولنحرص على أن نغرسها بشكل صحيح وجاد في نفوس أبنائنا وبناتنا ونوضح لهم النماذج التي ذكرت في تراثنا الإسلامي العريق والأمثلة فيه كثيرة جدًا، ونربط ماضينا المشرف بحاضرنا المشرق؛ لصناعة مستقبل واعد صاعد لجيل تربى على قيم نبيلة منها الحياء، ولنجعل منه جزءًا لا يتجزأ من شخصيتنا لينعكس هذا على سلوكياتنا وسلوكيات الأجيال المتتابعة.. لنعطي صورة حضارية مشرفة لمجتمعنا المصري والإسلامي. 

دمتم في أمان الله.. وإلى اللقاء في مقال جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي