في احتفالية ضخمة تزامنت مع رأس السنة الإثيوبية. دشّن رئيس الوزراء آبي أحمد "سد النهضة" واصفًا إياه بتحقيق "حلم الألف عام". ولكنه لم يكتفِ بهذا الإنجاز. ففي تصريحات جريئة. ربط أحمد بين اكتمال السد وحق إثيوبيا في استعادة منفذها على البحر الأحمر. معتبرًا أن فقدان ميناء "عصب" الإريتري قبل ثلاثة عقود كان "خطأً تاريخيًا" حان وقت تصحيحه. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام؛ فقد أثارت رد فعل حادًا من إريتريا. التي وصفتها على لسان وزير إعلامها بأنها "دق لطبول حرب متهورة". ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه قضية سد النهضة عالقة مع دولتي المصب. مصر والسودان، اللتين تصران على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل. يرى محللون أن خطاب آبي أحمد يعكس "استراتيجية الماءين" النيل الأزرق والبحر الأحمر. التي تهدف إلى تحويل الإمكانات الجديدة التي يوفرها السد. إلى نفوذ جيوسياسي واقتصادي يضمن لإثيوبيا. الدولة الحبيسة التي يتجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة. إطلالة مباشرة على البحر. وتأتي هذه التحركات في سياق جيوسياسي. محتدم يشهد تنافسًا دوليًا وإقليميًا على منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وبينما تحتفل إثيوبيا بما تعتبره "انتزاعًا لحق سيادي". يزداد المشهد الإقليمي تعقيدًا. فمع استمرار الخلاف حول النيل. واندلاع حرب كلامية مع إريتريا، وتوقيع اتفاق مثير للجدل مع "صوماليلاند". تبدو المنطقة على شفا توترات جديدة قد تفاقم الأزمات القائمة وتفتح الباب أمام صراعات جديدة. هل ستكتفي إثيوبيا بمكاسب "سد النهضة" وتتجه نحو التعاون الإقليمي. أم أن "سكرة النصر" ستدفعها نحو مغامرة عسكرية لتأمين منفذ بحري. قد تشعل حربًا جديدة في القرن الأفريقي؟