“ماتشادو” الفائزة بنوبل للسلام 2025 بين الاستحقاق والتخطيط المُتعمد

“ماتشادو” الفائزة بنوبل للسلام 2025 بين الاستحقاق والتخطيط المُتعمد
كتبت: عبير سعد
توجهت أنظار العالم أجمع نحو أوسلو، تنتظر قرار اللجنة المانحة لجائزة نوبل للسلام، ومن سيكون المستحق لعام 2025 المليء بالتحديات والأحداث العالمية الخطيرة والتي لابد ستؤثر على قرار اللجنة.

وبين العديد من التوقعات التي انتشر صداها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اعتقدت غالبيتها بفوز الرئيس الأمريكي ترامب -والذي سعى جاهدًا ليلمع صورته في كافة الأنحاء ليظهر بمظهر صانع السلام في كل النزاعات العالمية- إلا أن اللجنة كان لها رأي آخر، وكان القرار بفوز الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بنوبل للسلام لعام 2025.
☆ من هي ماريا كورينا ماتشادو باريسكاMaría Corina Machado؟
• ولدت ماريا كورينا ماتشادو في “كاراكاس – فنزويلا” في 7 من أكتوبر 1967، هي سياسية يمينية من أسرة برجوازية تنحدر من ٦ أسر إسبانية هي التي تقاسمت كل ثروات فنزويلا فيما بينها بعد أن ورثتها من البلاط الملكي الإسباني إبان حصول فنزويلا على استقلالها.
• حصلت ماتشادو على شهادة في الهندسة الصناعية من جامعة أندرياس بيو الكاثوليكية، ودرجة الماجستير في المالية من معهد الدراسات العليا في الإدارة (IESA) في كراكاس. كما كانت ضمن برنامج زملاء العالم في جامعة ييل سنة 2009.
• في عام 1992، أسست ماتشادو مؤسسة” أثينا” وهي منظمة لرعاية أطفال الشوارع الأيتام والمنحرفين في كراكاس تعتمد على التبرعات الخاصة، كما ترأست مؤسسة أوبورتونيتاس.
• عملت في صناعة السيارات في فالنسيا ثم انتقلت عام 1993 إلى كراكاس.

☆ ماتشادو والسياسة الفنزويلية
• دخلت ماتشادو عالم السياسة سنة 2002 بصفتها مؤسسة وقائدة لمجموعة مراقبة الانتخابات سوماتي (Súmate) إلى جانب أليخاندرو بلاز. وقد شغلت منصب المنسقة الوطنية لحزب فينتي فنزويلا (Vente Venezuela).
• في عام 2018، اختيرت ضمن قائمة 100 امرأة التي أعدتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وفي عام 2025، أدرجتها مجلة تايم ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيراً في العالم.
• كانت ماتشادو مرشحة في الانتخابات الرئاسية الفنزويلية 2012 لكنها خسرت الانتخابات التمهيدية أمام إنريكه كابريليس.
• خلال احتجاجات فنزويلا 2014، كانت من الشخصيات القيادية في تنظيم المظاهرات ضد حكومة نيكولاس مادورو.
• في عام 2019، وأثناء الأزمة الرئاسية الفنزويلية، أعلنت أنها ستخوض تجربة الترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى إذا تمكن الرئيس المؤقت المتنازع عليه خوان غوايدو من الدعوة إلى انتخابات جديدة، لكن غوايدو فشل في مساعيه.
• كانت ماتشادو مرشحةً أوليةً عن حزب فينتي فنزويلا ضمن الانتخابات التمهيدية للمنصة الموحدة لعام 2023، غير أنه في 30 يونيو 2023 أقصاها المراقب العام لفنزويلا لمدة 15 عامًا. وأكدت المحكمة العليا للعدل في فنزويلا قرار إقصائها في يناير 2024.
• بعد فوزها في الانتخابات التمهيدية، أُعلنت ماتشادو مرشحة المعارضة في الانتخابات الرئاسية الفنزويلية 2024، لكنها استُبدلت في 22 مارس 2024 بكورينا يوريس، التي مُنعت لاحقًا من تسجيل ترشحها واستُعيض عنها مؤقتاً إدموندو جونزاليس أوروتيا.
• في 1 أغسطس 2024، نشرت ماتشادو رسالة في صحيفة وول ستريت جورنال صرّحت فيها بأنها دخلت في حالة اختفاء قسري خوفًا على حياتها وحريتها وحياة أبناء وطنها من ديكتاتورية نيكولاس مادورو.

☆ ترشيح ماتشادو لجائزة نوبل للسلام
• انضمت مؤسسة إنسبيرا أميركا إلى رؤساء أربع جامعات في 16 أغسطس 2024 للترويج لترشيح ماتشادو لجائزة نوبل للسلام، مسلطةً الضوء على “نضالها الدؤوب من أجل السلام في فنزويلا والعالم” باعتباره تقديرًا عادلًا لشخص كرّس تقريبًا حياته بأكملها للنضال من أجل السلام وتحرير فنزويلا.
• قدّم المشرّعون من ولاية فلوريدا الأمريكية ماركو روبيو، وريك سكوت، وماريا إيلفيرا سالازار، وماريو دياز بالارت رسالة دعم للترشيح في 26 أغسطس، جاء فيها:
“قيادتها الشجاعة ونكرانها للذات، وإخلاصها الثابت في السعي لتحقيق السلام والمبادئ الديمقراطية” كانت “ذات دور أساسي في حشد الدعم المحلي والدولي لإيجاد حل سلمي لأزمة التزوير الانتخابي المستمرة”، إلى جانب جهودها في “لفت الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في ظل النظام الحالي، وهي تجسد المبادئ ذاتها التي تسعى جائزة نوبل للسلام لتكريمها”.

☆ ماتشادو والدعم الأمريكي
• تُعدّ ماريا كورينا ماتشادو من أبرز وجوه المعارضة الفنزويلية المرتبطة بالحكومة الأمريكية في صراعها مع الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تقف واشنطن منذ سنوات في مواجهة نظامه اليساري.
• برزت منذ بداياتها السياسية في منظمة Súmate التي تلقّت دعمًا من مؤسسات غربية بحجة مراقبة الانتخابات، قبل أن تتصدر المشهد المعارض بدعم من دوائر ضغط وإعلام دولي يطالب بتغيير النظام في كاراكاس.
• ورغم محاولات تقديمها كصوت ديمقراطي داخل فنزويلا، إلا أن خصومها يرون فيها أداة في مشروع أمريكي يستهدف قلب التوازن السياسي والاقتصادي في البلاد الغنية بالنفط.
• تم استبعادها من الانتخابات لأسباب قانونية تتعلق بانتهاك القوانين الانتخابية، بينما يواصل الإعلام الغربي تصويرها كضحية استبداد، في حين تُتهم داخليًا بتأجيج الفوضى وإضعاف الجبهة الوطنية.
• يعكس ظهورها المتكرر في المحافل الغربية وفوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2025 -من وجهه نظر كثير من المتابعين السياسيين- رغبة الغرب في صناعة “بطلة ليبرالية” جديدة في أمريكا اللاتينية، على غرار النماذج التي دعمتها سابقًا في دول شهدت انقلابات ناعمة تحت شعار الحرية والديمقراطية.

☆ علاقة ماتشادو بالكيان الصهيوني
• حين بدأت ماتشادو عملها السياسي حصلت على دعم الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش، والذي أمدها ب 25 مليون دولار كي تحارب بهم الرئيس المنتخب هوغو تشافيز.
• وقع الحزب المعارض الذي تترأسه ماشادو (حزب فينتي فنزويلا Vente Venezuela) في عام 2020 على اتفاقية تعاون مع حزب الليكود الإسرائيليط؛ بهدف تعزيز العلاقات بين الشعبين، تضمنت التعاون في الشؤون السياسية والأيديولوجية والاجتماعية والاستراتيجية والجغرافية السياسية والأمنية.
• تنظر ماتشادو إلى توطيد العلاقات مع الكيان على أنه أمر استراتيجي، “في مواجهة التهديدات مثل تهديد إيران”.
• وعليه فقد أثار فوز ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام ابتهاجا في إسرائيل، حيث تطالب المُعارضة الفنزويلية بإعادة العلاقات بين البلدين وتعزيزها، وهي العلاقات التي قطعتها إدارة هوغو تشافيز خلال حرب غزة 2008-2009.

☆ ماتشادو في المحافل الدولية
يتبين لنا -من كل ما سبق- أن ماريا كورينا ماتشادو تحظى بالدعم الأوروبي والأمريكي في مواجهة الرئيس الفنزويلي مادورو، والذي جعلها رغم الانتقادات الواسعة لها في الداخل الفنزويلي، من الشخصيات المُحتفى بها في المحافل والمنظمات الدولية، حيث..
• رُشحت لجائزة نوبل للسلام عام 2005 ولم تحصل عليها.
• تم إدراجها كواحدة من أقوى 100 امرأة في قائمة BBC في 2025.
• أدرجتها مجلة تايم كواحدة من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.
وعليه فقد أثبت فوز ماريا كورينا ماتشادو -المعارضة التي تثير الكثير من الانتقادات وتدور من حولها العشرات من علامات الاستفهام في بلدها فنزويلا- رغم وجود العشرات من الناشطين السلميين والشخصيات السياسية التي تسعى جاهدةً لإقرار السلام والعدالة في العالم، أن كل المنظمات الدولية الحقوقية منها والرمزية تتبع معايير مختلفة في حكمها على الأمور، ليس منها الأمر الواقع والملموس، أو الرأي العام العالمي على قدر ما يرتبط بمجموعة بعينها يصبح كل من يدعمها تحت الأضواء دون غيره، وهو المستحق لكل الجوائز والألقاب والدعم الذي يحقق مصالحها الشخصية.













