
بواسطة: آيات مصطفى
في عالم يموج بالأسئلة عن النفس والهوية والحب، يظهر صوت أدبي شاب يحاول قراءة ما يختبئ داخل الإنسان.
مروان سند ليس مجرد كاتب، بل رحّالة داخلي يسافر بين الصدمات والأسرار والذكريات، ليقدم للقارئ تجربة أكثر من مجرد قصة: تجربة فهم الذات ومواجهة الجراح الداخلية.
في هذا الحوار، يفتح سند قلبه ويشاركنا رحلته الأدبية، من أول تجربة كتابة إلى أحدث أعماله، ليخبرنا كيف يمكن للأدب أن يكون مرآة للنفس، ومفتاحًا لفهم العالم من حولنا.
1. من هو مروان سند بعيدًا عن الألقاب الأدبية؟ وكيف تحب أن يتعرّف عليك القارئ لأول مرة؟
مروان سند إنسان قبل أن يكون كاتبًا، شخص يحاول أن يفهم نفسه والعالم من حوله. أحب أن يتعرّف عليّ القارئ كإنسان يشبهه، يخطئ، يتوه، ويبحث، لا كصاحب إجابات جاهزة، بل كشريك في الرحلة.
2. قبل أن نخوض في تفاصيل أعمالك روايةً رواية، كيف تصف رحلتك الأدبية من أول تجربة كتابة وحتى أحدث أعمالك؟ وما المحطة التي شكّلتك ككاتب؟
رحلتي كانت مليئة بالتجربة أكثر من التخطيط. بدأت الكتابة كتفريغ، ثم تحولت مع الوقت إلى وعي ومسؤولية. محطة التحول الحقيقية كانت حين أدركت أن ما أكتبه يلمس الآخرين، وقتها فهمت أن الكلمة قد تكون أثرًا لا مجرد نص.
3. متى أدركت أن الكتابة أصبحت وسيلة لفهم الإنسان من الداخل؟
حين اكتشفت أن الأسئلة التي أكتبها على الورق هي نفس الأسئلة التي أخشاها داخلي. عندها فهمت أن الكتابة ليست هروبًا، بل مواجهة صريحة مع النفس.
4. ما اللحظة التي دفعتك لربط الأدب بالتحليل النفسي؟
اللحظة التي أدركت فيها أن كثيرًا من تصرفات البشر ليست شرًا ولا ضعفًا، بل نتاج صدمات غير مفهومة. هنا أصبح التحليل النفسي بالنسبة لي مفتاحًا لفهم الإنسان لا للحكم عليه.
5. لماذا اخترت التحول الصادم في «لاموغ»؟ وما رسالتك؟
لأن الحياة نفسها لا تمشي في خط مستقيم. أردت أن أقول إن بعض قصص الحب ليست إلا محاولة يائسة للهروب من الألم، وأن العقل قد يصنع عالمًا كاملًا ليحمي صاحبه من الحقيقة.
6. إلى أي مدى قد يكون الإنسان سجين تصوراته؟
إلى مدى مخيف. أحيانًا لا نعيش الواقع، بل النسخة التي صنعها خوفنا. أخطر السجون هي تلك التي لا نرى قضبانها.
7. هل كان فقدان الصوت وتعدد الذوات في «المصحة» تجسيدًا لصراع داخلي؟
نعم. كل إنسان يحمل داخله أكثر من نسخة: واحدة ضعيفة، وأخرى غاضبة، وثالثة تحاول النجاة. الرواية كانت مواجهة مباشرة مع هذا الصراع.
8. ماذا تمثل لك المصحات النفسية رمزيًا؟
تمثل المساحة التي يسقط فيها القناع. هناك لا يهم من كنت في الخارج، بل من أنت في الداخل. هي أماكن الألم، لكنها أيضًا أماكن الصدق.
9. كيف ترى العلاقة بين الصمت والشفاء في «صندوق كور»؟
الصمت أحيانًا حماية لا ضعف. ليس كل سر يجب أن يُكشف، وبعض الحقائق لو ظهرت في توقيت خاطئ قد تدمّر أكثر مما تُنقذ.
10. كيف تفهم الحب من منظور نفسي وإنساني؟
الحب ليس دائمًا أمانًا، أحيانًا يكون اختبارًا لأعمق مخاوفنا. نحب كما جُرحنا، ونتمسك كما فقدنا.

11. لماذا اخترت الموسيقى رمزًا في «الترنيمة الأخيرة»؟
لأن الموسيقى هي الشيء الوحيد الذي يصل إلى ما بعد الكلمات. هي بداية الشعور ونهايته، والصوت الذي يبقى حين يعجز اللسان.
12. هل تؤمن أن الإنسان لا ينكسر بالكامل؟
أؤمن أن الإنسان قد يتشقق، لكن شيئًا ما يبقى حيًا داخله. أحيانًا لا نحتاج للشفاء الكامل، بل لفهم ما حدث.
13. ماذا تتمنى أن يشعر به القارئ بعد إغلاق آخر صفحة؟
أن يشعر بأنه ليس وحده، وأن ما يمر به مفهوم، حتى لو لم يكن سهلًا.
14. لماذا يقترب الشباب من عالمك الأدبي؟
لأنهم يعيشون مرحلة التوهان نفسها. جيل يسأل كثيرًا، ويشعر أكثر مما يُظهر، ويبحث عن من يفهمه لا من يلقّنه.
15. هل الأدب علاج أم مواجهة؟
أراه مواجهة أولًا، وقد يتحول إلى علاج لمن يملك الشجاعة للنظر داخل جراحه.
16. ما التحدي الأكبر لك ككاتب شاب؟
أن تكتب بصدق في عالم يفضّل السهل والسريع، وأن تتحمّل سوء الفهم مقابل ألا تخون صوتك.
17. أين تضع الحد الفاصل بينك وبين شخصياتك؟
أمنحهم مشاعري لا حياتي. هم يحملون أسئلتي، لكنهم يعيشون بطريقتهم.
18. هل ستستمر بالكتابة في نفس المسار النفسي؟
نعم، لأن الإنسان لا ينتهي، وكل مرحلة تفتح سؤالًا جديدًا.
19. ماذا تقول للقارئ الذي يرى نفسه في شخصياتك؟
أقول له: أنت لست مكسورًا كما تظن، أنت فقط تمر بمرحلة فهم… وخطوتك الأولى أنك شعرت.
رحلة مروان سند الأدبية تكشف لنا أن الرواية ليست مجرد سرد للأحداث، بل مساحة للمواجهة والتأمل، مكان للبحث عن الحقيقة وسط التناقضات والمخاوف.
عبر أعماله، نتعلم أن الإنسان قد يتشقق لكنه لا ينكسر، وأن الصمت أحيانًا حماية، وأن الحب والحياة هما اختبار دائم للفهم والصبر.
وفي نهاية هذا الحوار، يتركنا سند مع رسالة واضحة: أننا لسنا وحدنا في أسئلتنا، وأن كل تجربة، وكل ألم، وكل سؤال يحمل فرصة للنمو والفهم، إذا ما تجرأنا على مواجهته.
وختامًا العدد الأول سعيد بحواره مع نموذج فريد مثلك، ونقدر إنك فتحت لنا قلبك وأفكارك لتمنح قراءنا رحلة صادقة داخل النفس البشرية وعوالم الأدب العميقة.
نتمنى لك دوام التوفيق والنجاح في مسيرتك الأدبية، وأن تستمر أعمالك في إلهام وإثراء كل من يبحث عن فهم أعمق للإنسان والحياة.













