أخبار مصرمقالات متنوعة
أخر الأخبار

الفتنة في قرى الصعيد.. جريمة منظمة يقودها المحرض ويستفيد منها تاجر السلاح

الفتنة في قرى الصعيد.. جريمة منظمة يقودها المحرض ويستفيد منها تاجر السلاح

بقلم: حازم ابوالشيخ رئيس قسم الأخبار

ما تشهده بعض قرى الصعيد من محاولات لإشعال الفتنة لم يعد مجرد خلافات عائلية عابرة، بل أصبح نمطا خطيرا من الفوضى المقصودة، تقف خلفه عقول مريضة، ومحرضون مأجورون، ويستفيد منه بشكل مباشر تجار السلاح الذين يتغذون على الدم والخراب.

الفتنة لا تولد وحدها، بل تصنع صناعة، تبدأ بإشاعة، ثم تحريض، ثم شحن عاطفي، لينتهي المشهد بسلاح غير مرخص في يد شاب تم الزج به إلى مواجهة لا ناقة له فيها ولا جمل.

المحرضون.. تجار كلام وخراب

أخطر عنصر في أي فتنة هو المحرض؛ ذلك الذي لا يواجه بنفسه، بل يدفع الآخرين إلى الهاوية، يجلس بعيدًا، يشعل النار، ثم يختفي عند أول شرارة اشتباك، هؤلاء لا ينتمون للصعيد ولا لقيمه، بل يتاجرون بالغضب، ويعيشون على خراب القرى وتمزيق العائلات.

تجار السلاح.. المستفيد الأكبر

لا يمكن الحديث عن الفتنة دون تسمية المستفيد الحقيقي: تجار السلاح كلما اشتعلت خصومة، زادت أرباحهم، وكلما سادت الفوضى، انتعشت تجارتهم القذرة هم وقود الصراعات، وسماسرة الدم، ولا يعيشون إلا في ظل غياب القانون وانتشار الجهل.

دور الشرطة.. الحسم قبل الانفجار

هنا يبرز الدور الحاسم لرجال الشرطة، ليس فقط في التعامل مع الأحداث بعد وقوعها، بل في الضربات الاستباقية للمحرضين وتجار السلاح معا. فالتجربة أثبتت أن الحسم المبكر، وجمع المعلومات، وملاحقة مصادر السلاح غير المرخص، كفيل بإجهاض الفتنة قبل أن تتحول إلى مأساة.

رجال الشرطة في الصعيد ليسوا طرفاً، بل صمام أمان، وحائط صد أمام من يحاول العبث بأمن القرى، وكل عملية ضبط سلاح غير مرخص، وكل إلقاء قبض على محرض، هي إنقاذ لأرواح بريئة كانت على وشك أن تزهق.

لا عرف فوق القانون

الفتنة ليست “عرفًا”، ولا تحل بالمجاملات، ولا بالتساهل، القانون هو الفيصل الوحيد، ومن يروج للسلاح أو يحرض على العنف يجب أن يعلم أن الدولة لن تتهاون، وأن يد العدالة ستصل إليه مهما ظن أنه في مأمن.

لجنة المصالحات.. خط الدفاع الأول قبل انفجار الفتنة

وسط محاولات المحرضين وتجار السلاح جر القرى إلى الفوضى، يبرز الدور الوطني والمسؤول الذي تقوم به لجان المصالحات داخل قرى الصعيد، باعتبارها أحد أهم أدوات إخماد الفتن قبل اشتعالها، هذه اللجان، حين تعمل بصدق وتجرد، تنجح في تفكيك الأزمات، واحتواء الغضب، وإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن تتحول الشائعة إلى رصاصة.

لجنة المصالحات ليست غطاء للمخطئين، ولا بديلاً عن القانون، بل جسر عقل وحكمة يمنع استغلال الخلافات البسيطة وتحويلها إلى صراعات دامية تخدم أجندات خفية.

الأمن ولجنة المصالحات.. تكامل لا تضاد

النجاح الحقيقي يظهر حين يكون هناك تنسيق كامل بين لجنة المصالحات وأجهزة الأمن، فالأمن يضرب بيد القانون على المحرضين وتجار السلاح، بينما تتحرك لجنة المصالحات لاحتواء الأطراف غير المتورطة، وحماية الأبرياء، ومنع توسع دائرة الصراع.

هذا التكامل يقطع الطريق على من يحاولون الاحتماء بالعرف للهروب من المساءلة، أو استغلال جلسات الصلح لإعادة إشعال الفتنة لاحقًا، فالأمن يحمي الصلح، والصلح يساند الأمن، والنتيجة مجتمع أكثر استقرارًا.

لا صلح مع المحرض ولا تسامح مع السلاح

يجب أن يكون واضحاً للجميع: لا مكان للمحرضين داخل أي صلح، ولا تسوية مع من يتاجر بالسلاح أو يروج له الصلح الحقيقي هو الذي ينهي الأزمة، لا الذي يؤجلها، وأي محاولة لفرض صلح صوري دون محاسبة المذنبين هي مشاركة غير مباشرة في إعادة إنتاج الفتنة.

رسالة أخيرة بلا مواربة

قرى الصعيد لا تدار بالعنف، ولا بالفوضى، بل بالحكمة المدعومة بالقانون، لجنة المصالحات حين تعمل جنباً إلى جنب مع رجال الشرطة، تسقط رهانات تجار السلاح، وتفشل مخططات المحرضين، وتحفظ دماء الأبرياء  هذا هو الطريق الوحيد لإغلاق أبواب الفتنة إلى الأبد.

قرى الصعيد لن تكون ساحة مفتوحة لتجار السلاح ولا ملعبا للمحرضين، الوعي الشعبي، ودور العقلاء، وحزم الشرطة، هي ثلاثية القضاء على الفتنة أما من يراهن على إشعالها لتحقيق مكسب أو نفوذ، فعليه أن يستعد لمواجهة القانون، لأن الدولة أقوى، والصعيد أذكى، والفتنة إلى زوال.

حازم أبو الشيخ

حازم محاريق أحمد (الشهير بـ حازم أبوالشيخ)، صحفي وإعلامي متمرس، حاصل على ليسانس آداب وتربية – قسم اللغة الإنجليزية، إلى جانب مجموعة من الشهادات المهنية المعتمدة في مجالات الحاسب الآلي وإدارة الأعمال، أبرزها شهادة ICDL، وشهادة MCE في العلوم والتكنولوجيا، وشهادة المركز البريطاني لعلوم الحاسب الآلي. يتولى حالياً رئاسة قسم الأخبار في جريدة العدد الأول الإخبارية، ويشغل في الوقت ذاته منصب الأمين المساعد لأمانة الإعلام، والأمين المساعد لأمانة قطاع رجال الأعمال بحزب مستقبل وطن. يتمتع بخبرة واسعة في العمل الإعلامي المؤسسي، ويُعرف بدقته في المتابعة الإخبارية، واهتمامه بالقضايا الوطنية والتنموية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي