رياضةمقالات متنوعة
أخر الأخبار

الرياضة بين الموهبة وصناعة النجوم

الرياضة بين الموهبة وصناعة النجوم

بقلم: مصطفى نصر 

 

الرياضة بضروبها المختلفة كانت في الماضي تحتاج إلى الموهبة والفطرة أما الآن فأصبحت الرياضة صناعة واستثمار تجاري في صناعة النجوم, قابل للربح والخسارة, فالأندية التي لا تملكها شركات ولا شخصيات ذات وزن مالي ثقيل أصبحت غير قابلة للبقاء.

فالرياضة اليوم أصبحت لعبة بجناحين، واحد فطري والتاني متصنّع, فالموهبة هي المادة الخام التي يولد بها الإنسان، مثل سرعة مبابي، ورؤية ميسي للملعب، أو توازن سيمون بايلز. ومميزاتها أنها أصيلة، يصعب تقليدها، وهي “العلامة المميزة” التي تجعلك مختلفاً عن الآخرين.

و مشكلة الموهبة أنها ليست كافية لوحدها، فهناك مواهب كثيرة لا حصر لقدراتها الفردية قد اندثرت لعدم وجود نظام احترافي محدد المعالم ليحتضنها.

فصناعة النجوم هي المعمل

والمنظومة التي تحول الموهبة لـ”منتج جماهيري”، لذا فقد وجدت الأكاديميات: لاماسيا برشلونة، أياكس، أو حتى أكاديميات الناشئين في الأندية العربية والإقليمية والدولية لتأسيس عمل ممنهج على التكنيك والبدني والذهني من سن 6-7 سنين.

 وتأتي أيضاً في هذه الصناعة النجوم دور الإعلام والسوشيال ميديا، فلاعب عادي بأرقام متوسطة يمكن أن يصبح نجما بارزا على كل لسان لو امتلك الكاريزما وشركة تسويق قوية، والعكس صحيح أيضاً إذ أن نجوماً كبار لم يذكرهم التاريخ لأنهم افتقروا للكاريزما وآلة الإعلام المسخر للترويج لهم.

لذا لم يعد النجوم الكبار يظهرون للإعلام بطريقة عفوية مرتضخة، بل أصبحوا يخصصون ميزانيات طائلة من دخلهم للاستعانة بخبراء يسمون “بصناع الكاريزما” يتعاملون منهم فنون الطلة المميزة على الجمهور والمظهر والميك آب وقصة الشعر والتسريحة ولغة الجسد اللازمة للظهور الإعلامي, خاصة مزاج جماهير الفريق الذي ينتمي له اللاعب.

فمحمد صلاح مثلاً أنفق الكثير، واستعان بخبراء لتحليل المزاج العام لجمهور مانشستر سيتي، ومسي أنفق الكثير ليخطط للطلة على الجماهير العربية قبل إطلالته في مونديال قطر.

– الاستعانة بالعلم وتحليل البيانات، التغذية، علم النفس الرياضي، ودونك في ذلك رونالدو كمثال صارخ للمزج بين الموهبة وهوس صناعة نفسه، مما جعله على كل لسان وهو على وشك العبور لسن الاربعين.

وفي الخلاصة المعادلة تغيرت

ففي السابق كانت المعادلة قائمة على 80% موهبة و20% صناعة.

أما الآن فـ40% فقط من الموهبة كافية جداً، ويمكن إكمال مااتبقى 60% من الصناعة.

 

وختاماً، فإن الموهبة هي التي تعطيك الفرصة لدخول الباب، لكن الصناعة هي التي تجعلك باقياً داخل القاعة، وتبيع تيشيرتات، وتستقطب عقود الرعاية، فنيمار موهبة فذة، لكن إصاباته واختياراته قللت من أسطورته.

أما لاعب زي توماس مولر موهبته “عادية” نسبياً، لكن صناعة بايرن له وذكاءه التكتيكي جعلوا منه أسطورة.

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي