مقالات متنوعة

العنوان: واشنطن وتل أبيب.. انعطافة كبرى وصراع مكشوف

 

يوسف حسن يكتب –
في تطور غير مسبوق في تاريخ العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، خرج نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بتصريحات يمكن وصفها بأنها الأجرأ والأخطر، إذ كشف النقاب عن خلافات عميقة بين الإدارة الحالية وكبار المسؤولين في حكومة الاحتلال، متجاوزاً حدود البروتوكول الدبلوماسي إلى اتهامات مباشرة بالتدخل في الشأن الأميركي والسعي إلى حرب أبدية في الشرق الأوسط.

ففي المقابلة المطولة التي أجراها مع جو روغان، لم يتردد فانس في اتهام جهات إسرائيلية نافذة بـ”شن حملة ضغط وتأثير داخل الولايات المتحدة” بهدف إفشال المفاوضات مع إيران، وقال إن إنفاقاً كبيراً جرى على حملات إعلامية ولوبيات ومؤثرين للتأثير في الرأي العام الأميركي. وأضاف أن “أشخاصاً في حكومة إسرائيل يحاولون إبعادنا عن سياستنا لأنهم يريدون مواصلة الحملة العسكرية إلى أجل غير مسمى”.

لكن الأكثر إثارة كان كشفه عن صلات وثيقة بين جيفري إبستين، رجل الأعمال المتورط في فضائح جنسية، وأعلى مستويات الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، معتبراً أن إبستين كان “جزءاً من شبكة استخباراتية معقدة، ربما استُخدمت لجمع معلومات أو ابتزاز شخصيات نافذة”. وهي اتهامات تفتح ملفاً غامضاً طالما ظل خارج دائرة الضوء الرسمية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر خاصة عن لعبة المال التي قد تطيح بإدارة ترامب سياسياً، حيث أبلغت إيران واشنطن عبر وسيط عماني بأن مقربين من الرئيس الأميركي، خصوصاً ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنير، حققوا أرباحاً تقدر بنحو 9 مليارات دولار من التلاعب بالبورصة في أوقات سبقت إعلانات وقف إطلاق النار. وطالبت طهران بحصتها البالغة 4.5 مليارات دولار، مهددة بنشر رسائل متبادلة مفصلة بحوزتها. وليس غريباً أن يفتح الكونغرس تحقيقاً منذ شهرين في ملفات تلاعب بالبورصة تتورط فيها عائلة ترامب ومقربوه.

وهنا يبرز السؤال المشروع: هل نحن أمام نقطة تحول حقيقية في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، أم أن هذه التصريحات ليست سوى تجيير للخلافات الداخلية في عام انتخابي؟ الواضح أن فانس، الذي قد يصبح رئيساً في الانتخابات المقبلة، يقدم رؤية مغايرة للإدارات السابقة، مؤكداً أن “الحل العسكري وحده لن يحقق استقراراً دائماً، وأن الدبلوماسية تخدم المصالح الأميركية أكثر من حرب مفتوحة”.

ما يجري اليوم يكشف عن شرخ استراتيجي لم يعد ممكناً تجاهله، حيث يبدو أن إسرائيل تخشى من تسوية سياسية تقيد حركتها، بينما تسعى واشنطن إلى إعادة تعريف مصالحها في المنطقة، بعيداً عن حسابات اللوبي وصفقات المال التي تهز أركان البيت الأبيض.

إننا أمام مشهد متشابك، يختلط فيه السياسي بالمالي، والأمني بالجنائي، في صراعٍ مكشوف قد يُحدث زلزالاً في العلاقة الأكثر تحصيناً في السياسة الأميركية. والأيام وحدها كفيلة بأن ترينا ما تخبئه هذه الانعطافة من مفاجآت.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي