
“ركوعٌ عندَ بوّابةِ الكبرياء”
بقلم:هند زيدان
المَشْهَدُ الأوَّلُ
وتمضي الحكايةُ…
وتقفُ على الضفّةِ الأخرى سيّدةٌ لا تُجيدُ الانحناءَ العاطفيَّ،
ولا تُنزلُ رأسَها إنْ ناداها، لا تمنحُهُ نظرةَ امتنانٍ، ولا تُلقي لهُ بالًا.
تعرفُ تمامًا أنَّ مَن أمامَها هشٌّ…
فتقودُهُ بالخيطِ لا بالكلمةِ.
تُديرُ ظهرَها، فينهضُ على عجلٍ،
تلوّحُ بيدِها، فيجوبُ الأرضَ يمنةً ويسرةً،
كمَن فقدَ اتّجاهَهُ وبوصلتَهُ ورجولتَهُ في آنٍ معًا.
يهرولُ كلّما ابتعدتْ،
يتّقلصُ إذا اقتربتْ،
يترقّبُها كأنّ مصيرَهُ معلّقٌ بإذنٍ منها،
يُتقنُ فنَّ التراجعِ والانحناءِ،
يركعُ تحتَ قدمَيْها لا حبًّا؛ بلْ لأنَّ الانكسارَ هناكَ يُشبهُهُ…
لا مقامَ لهُ في القوامةِ، ولا صلةَ بينَهُ وبينَ الهيبةِ، فذاكَ مكانٌ لمْ يُخلقْ لهُ.
كمْ يبدو المنظرُ مثيرًا للشفقةِ والسخريةِ معًا…
ذلكَ الذي اعتقدَ يومًا أنَّ صوتَهُ المرتفعَ يُقيمُ بيتًا،
فانتهى بهِ الأمرُ صدىً عندَ عتبةِ امرأةٍ لا ترى فيهِ رجلًا؛
بلْ تابعًا يصلحُ فقط للدورانِ حولَ كبريائِها، تُحرّكُهُ السيّدةُ إنْ شاءتْ، وتترُكُهُ معلّقًا إنْ ملّتْ.

“ركوعٌ عندَ بوّابةِ الكبرياء” بقلم:هند زيدان
المَشْهَدُ الأوَّلُ
وتمضي الحكايةُ…
روابط متعلقة بالكبرياء
https://en.wikipedia.org/wiki/Pride













