أدبي

حياة الذكريات

وقت النشر : 2021/12/30 05:16:14 AM

حياة الذكريات

بقلم: إلهام أبو النجا

يا أيتها الذكريات، بربك لا تبخلي علي ولا توصدي بابك في وجهي؛ فأنا بحق لا أجدني إلا معك داخل عالمك المجهول، العالم الذي أحياه وحدي دون أن يشاركني فيه أحد إلا أشباح شخصياتك الذين هم لا يحملون لك إلا قدرًا ضئيلًا جدًا من الذكرى، أما أنا فأراكِ كل حياتي، فيا ليتك تجعليني بعضا من حياتك، فلا تحرِّضي حرّاسك أن يمنعوني من الدخول وقتما أحب. حتى وإن أبعدني عنك اليأس والملل، اغمريني أنت بحبك، واحتويني، بل داعبيني بشيء من الغزل فلقد رعيتك لسنوات وسنوات وأحطتك بكثير من العناية، منحتك كل شيء؛ منحتك حياتي، تركتها تتسرب من بين أصابعي كحبات الرمل، كقطرات الماء، أهملتها كي تبقى أنت.

وها قد حان الآن دورك بأن تمنحيني ولو جزءًا ضئيلا جدا من حياتك كي أقيم به بعضًا من حياتي؛ لأني بحق أشعر وكأنها أوشكت على الانتهاء.

يا هذه الذكريات! بربك لا تكوني مثلهم غليظة القلب والمشاعر، اجعلي لي منك بسمة تُنير لي ذلك الظلام الدامس، اجعلي لي منك شجرة ورد تُزين لي قبح هذا الشعور الذي أحياه، شعوري أن الكل أصبح خائنا؛ فقد امتطى الجميع جواد الأنانية وتقنّع بأكثر من قناع، وبقيت أنا وحدي متشرنقة بقوقعتك لا أفعل شيئا إلا أني أحيانا أطل برأسي وأحاول الخروج من الشرنقة، إلا أني ومن هول ما أراه أجدني سرعان ما أعود مره أخري إليكِ، وحين ذلك اُوقن أنه لا عيش ولا حياة لي بعيدًا عنك، ولتغلقى بابك عليَ كي أبقى فيك وحدي أنا الملك وأنا الرعية وأنا الحارس وأنا المسجون.

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف

زر الذهاب إلى الأعلى