أدبي

التكنولوجيا والعقل البشري

التكنولوجيا والعقل البشري

يكتبه: طلعت عبد الرحيم

لقد تمكن السلوك الجديد والنوعي للثورة التكنولوجية والمعلوماتية من التحكم -بداية بشكل جزئي- بالعقل، ومن ثم السيطرة والإدماج الفعلي للعقل البشري لصالح التكنولوجيا الذكية، بحيث أن العقل البشري بات منغمسا بشكل شبه مطلق لصالح الهواتف الذكية وبرامجها، واندمجت الهواتف الذكية داخل العقل البشري، حيث أصبح من السهل أن تلتقط صورة لشخص، أو تسجيل أي تصرف أو نشاط لأي شخص وفرد، من التقاط الصور إلى تسجيل الصوت والفيديو، أو حتى متابعة أي نشاط يومي أو إنساني له على مختلف الصعيد العملي، المهني، الإنساني…. إلخ.

وعلى النقيض تماما، أتيح لنا أيضا أن نحجب بعض الأفراد عنا عندما نقدم على هذا التصرف، وهذه الخطوة تتم عبر التفاعل البشري والتقني والتحكم بالأدمغة والعقل البشري بين الشخصين والأشخاص المتصلين بالشبكة عموما، ويمنعنا من رؤية صفحته والحديث معه، وكذلك يمنع أيضا من أن يتواصل معك، إلى أن تتم مقابلته بشكل مباشر وإنساني في الشارع أو أي مكان عام واقعي مشترك لوجودكما حتى يسيطر الهاتف على نشاط الدماغ البشري وينظم الإدراك المشترك، بحيث تراه بطريقة غير طبيعية وتسمع صوته بطريقة غير متزنة، ترى في جميع تصرفاته وكأنها تصرفات استفزازية لك، وكل ذلك لأنه اتخذ إجراءات سلوكية للواقع الافتراضي وكان تحليلها سلبيا لك، وهذا كله إنما مرده لحالة الاندماج الكلي للعقل البشري والسلوك الإنساني لصالح السلوكيات الذكية، فأصبح التصرف الآلي يسيطر على التصرف والسلوك الإنساني المجتمعي وغيرهم في أصول ومبادئ المجتمع، وهنا تكمن النواة الحقيقية للفقاعة السلوكية الذكية، من حيث مبالغة الفرد في الاعتماد والانقياد للآلة الذكية، واعتبار نفسه أنه قاصر وعاجز لا يستطيع مجاراة الحياة والالتزامات من دونها.

ليس علينا إذا أن نتعجب بل علينا أن نتبصر ونتفحص واقعنا بطريقة واقعية أكثر، ونعرف إلى أي مدى أصبحت الآلة الذكية والبرمجيات التكنولوجية التطبيقية التخصصية مثل الواتس آب والفايبر وغيرها يمثلون جزءًا من سلوكنا وتصرفنا ومسيطرة على الدماغ والعقل ومتحكمة بالتفكير والنهج.

لقد أصبحت ذاكرة الهاتف الجوال الخاصة وأحيانا جهاز الكمبيوتر الخاص جزء من الدماغ والعقل،

 دمج للعالمين المحسوس الواقعي والافتراضي، وهذا التفاعل الدائم والشبه المتناغم خرق الحاجز الإنساني في السلوك اليومي للشخص وتصرفاته، وطرقت باب عاداته وتقاليده، وتذكره لأعياد الميلاد، وترشده إلى بعض الأمور والأحداث والوقائع، وتعطيه بعض الحلول والاحتماليات لحصول أي منهم، وغير ذلك من القرارات والتي بلا شك يتم الوصول إليها وأخذها من خلال بعض البرامج والتطبيقات الترجيحية،

 وهذا كله يجعل من العقل البشري مندمج بشكل تناغمي وغير إدراكي

بطريقة لا مسيطرة، ولكن بكل رغبة وقبول مع هذه الآلة والتكنولوجيا، إلى أن تحول هو نفسه إلى أسير وآلة لهذه التكنولوجيا، فهو بات لا يفكر بل هي التي تفكر عنه، وتنظم أموره وسلوكياته وإرادته، وتحدد هدفه والنتيجة له، حتى يصبح مرتهن تماما لها ورهن لقدراتها ونظمها ونمطيتها.

تلك هي المبالغة الكبرى في التصرفات والحماسة تحت مظلة الإدمان والتي سوف تشكل فقاعة خطيرة ينتج عنها زيادة في الاستثمار في مجال التكنولوجيا الذكية الإجتماعية والسلوكية، والتحفيز في مجال الإدراكات المرتبطة بنسبة كبيرة إلى أن تنفجر مخلفة وراءها مطبا مصيريا وذراعا مهما لأزمة عالمية بساحات مختلفة، حيث عالم كله خاضع لها من خلال تأثير هذه الهواتف بتطبيقاتها وبرمجياتها على أفكارنا وتصرفاتنا عن ردة فعلنا الموصوفة عن العالم من حولنا لدرجة بدأت تدفع مصممي الأماكن العامة لمراعاة أن مجموعة من الأشخاص والذين يتخذون مكانا جانبيا لمتابعة الهواتف الذكية كجلسة خاصة وبشكل منفصل عن العالم وكأنهم في المنزل أو في أي مكان خاص آخر بحيث لا يشعرون بأنهم في مكان جديد ومختلف، وذلك على مستوى الانطباع الأول لديهم، والهدف الأساسي والحافز المطلق لأمنهم ورغباتهم تماما تشبه إلى حد كبير نمطية التفكير السلوكي والتقليدي لتصميم أماكن خاصة بالمدخنين وغير المدخنين، فقد اخترقت التكنولوجيا عقولنا وحياتنا وسلوكياتنا وأنماط حياتنا اليومية

وقد يضيع الانسان وعقله فيما هو قادم من هذه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ودمجه مع الآلة بالشرائح الذكية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي