حياتنا مليئة بالكثير من الصراعات والأحداث القاسية التي من شأنها أن تغير في طبيعتنا وتجعل قلوبنا قاسية، ولكن كما جاء في الحديث الشريف “الخير في أمتي إلى يوم الدين”؛ فنحن عزيزي القارئ بالرغم من بشاعة ما يحدث حولنا إلا أننا بداخلنا الكثير من المشاعر النبيلة كالأمل، التفاؤل، الصدق، الرحمة وغيرهم، ولكن أنبل وأجمل هذه المشاعر هي الحب.
الحب مثل الأكسجين لنا، فمن ذا الذي يستطيع العيش بدون حب؟! لولا الحب لصارت الدنيا غابة، ونقصد بالحب هذا الذي ليس مقتصرًا على حب زوج لزوجته، أو حبيب لحبيبته؛ بل حب الأم لأبنائها، حب الأب لبناته، حب الأصدقاء لبعضهم، وأيضًا حب التلاميذ لمعلمهم.
أود أن أعقد لك مقارنة عزيزي القارئ عن الحب في زمان أبي وأبيك قبل أن أتطرق إلى الحب في العصر الحالي لدى الشباب؛ الحب في زمان آبائنا كان حبًا نقيًا وواضحًا للغاية، لا يوجد به ألغاز أو خُدع للبنات؛ كان بسيطًا خاليًا من التعقيد، عند وقوع رجل في حب أحد الفتيات فهو يتقدم لطلبها للزواج، إذا قُبل طلبه فيصبح أسعد شخص في الكون لأنه حصل على شريكة قلبه وحياته، ولكن إذا قُوبل طلبه بالرفض فهو ينسحب بهدوء من حياتها كأنه لم يدخلها قط، بل ويدعو لها بالتوفيق في حياتها، ويكمل كلا الطرفين حياتيهما.
ولكن ماذا عن مفهوم الحب لدى شباب العصر الحالي؟ أود أن أعترف لك عزيزي القارئ أن الحب الحقيقي في هذا العصر بات نادرًا للغاية، حظه من السماء لمن يعثر عليه، وذلك لكثرة الأمثلة التي رأيتها في حياتي، ومن المؤسف أن أعترف بمثل هذا الاعتراف وأنا ما زلت شابة في بداية حياتها ولكن هذه هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها.
حب هذا العصر حب خادع، وأقسم لك عزيزي القارئ أنه يحدث كالآتي: إذا أعجب شاب بفتاة والإعجاب هنا ليس لأخلاقها أو لطيب سمعتها، ولكن لجمالها الخارجي فقط فنجده يكاد أن يشق الأرض لكي يصل لها، ويجري معها المحادثات ليلًا ونهارًا، ويغمرها بالكلام المعسول الذي يجعل قلب أغلب الفتيات يذوب أمامه، ويصبح جزءًا من حياتهن ويجعلها تتعلق به، وتشعر أن وجوده بات محور الكون لها، أتظن عزيزي القارئ أن الشاب قد يعترف بالحب للفتاة بعد كل هذا ؟!
الإجابة بالطبع لا عزيزي القارئ، فالاعتراف بالحب في هذا الوقت سواء من قبل الشاب أو الفتاة يعد بمثابة عبء لا يستطيع أحدهما تحمله، ولكن ما الحل في هذه المسألة؟!
هي فترة تعرف بفترة ” الاستهبال” عندما يبوح فيها الطرفان بكل ما يشعر تجاه الآخرين مع الكثير من الكلام المعسول والأحاسيس الجميلة، ولكنها مزيفة وأيضًا محرمة لأنهم لا يوجد رابط شرعي بينهم.
وتعد هذه الفترة من أسوأ الفترات التي تمر في حياة أي شاب أو شابة، لأنه يضيع فيها الكثير من الوقت والجهد المبذول من أجل استمرار العلاقة وهدر الكثير من المشاعر، والتي قد تكون صادقة من قبل أحدهما، كما أنها فترة قد تغضب الله، لأنها علاقة ليس لها مسمى شرعي كما ذكرنا؛ إذًا فهي محرمة.
تعد فترة ” الاستهبال” هذه هي أول شكل للحب للخادع، ولكن ما هو الشكل الثاني؟! هي فترة “المتصاحبين “، وفيها يعترف أحد الطرفين بالحب للآخر ومن ثم تبدأ رحلة يعلم الله بما فيها من فرح وحزن ومن ثم وجع، مثلها مثل فترة ” الاستهبال” الفارق الوحيد أن الطرفين كانوا أكثر وضوح عن غيرهم، ولكنها تظل في النهاية علاقة محرمة لأنها من غير علم الأهل فلا بركة فيها وتغضب الله فلا خير بها.
ولكن لكل قاعدة شواذ، فأصابعك عزيزي القارئ ليس مثل بعضها البعض وكذلك الأشخاص، فهناك فئة من زمان الحب الجميل التي ظلت متمسكة بعادات وتقاليد وأخلاق آبائهم، ولم ينساقوا وراء الحب الخادع، وأنت عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة، رسالتي لكم تمسكوا بأخلاقكم وحافظوا على مشاعركم وطاقاتكم حتى يأتي من يستحقها، لذلك فنقول وبكل قوة: “وداعًا للحب الخادع”.