أيها القلب الساكن داخلي، المتسلل إلى أضلعي، المختبئ في حنايا صدري، آه لو استطعت الوصول إليك بيدي، لاقتلعتك من باطن جذور الصدر، وألقيت بك في بحار النسيان.
كم حلمنا، كم أخلصنا، كم قدمنا من تنازلات! أتذكر أيها القلب يوم غاب وتخلى ونسي أو تناسى وعوده، أتذكر كم عانينا وشقونا، أتذكر يوم كان الجرح ينفذ وكنت أنت تبكي وتندم؟!
كم كنت أحاول أن أهون عليك وأقدم لك المبررات كي تسامح، كي تنسى!
نعم، نعم أحبه وأهواه، نعم لا أستطيع أن أكمل حياتي بدون هواه، نعم يا قلبا عنيدا أحبه
نعم يا قلبا عنيدا أذللتني، لكنني لم أعد أعلم من منا العاشق والمجنون؟ أنا أم أنت يا قلبا عصيا؟
قلبي: تلومينني ولا تلومين نفسك؟! إنك لا تستطيعين العيش دونه.
أنا: لكنك أنت المسيطر على مشاعري وكياني، لماذا لا تعاندني، لماذا لا تجعلني أتوقف عن حبه، لماذا تجعلني لا أفكر إلا فيه، لماذ جعلت حياتي متوقفه على وجوده؟
قلبي: لا تنكري، ولن أتكبر؛ فأنا وأنت نذوب عشقا في هواه، أنا وأنت لا نتحمل حياتنا دون وجوده، لا تنكري.
أنا: لكنك أجبرتني على حبه فأفقدتني كرامتي، أفقدتني نفسي، جعلتني ساذجة إلى حد الضعف، أفقدتني نفسي.
قلبي: هوني على نفسك، فأنا الفاقد والمفقود، لا تبكي، وإن استطعت فاقتلعيني منك وألقيني بعيدا عنك.
أنا: كيف يا قلب لي أن أتحمل حياتي بدونك وأنت قلبه الذي ينبض داخلي ولست قلبي؟!