سجلت في “الطيارة” السعر قبل أن يُبارك المعلم، كر وفر على مدى ساعة كاملة وانفض المزاد.
هرولت إلى المكتب المليئة شقوقه بالبق، أعد الكشوف.
سيد حمودة في أثري، لسانه يُكرر:
خفض ربع جنيه في كل بيعة.
يهديك … يرضيك.
لا فائدة من الرجاء، يُصر على التنزيل، المعلم يهرب –دوماً– من المواجهة وفي نهاية المناوشات أرضخ لأوامره، انتهيت من الفواتير، حملت أثقالي وتمهلت الخطى إلى السيدة نفيسة.
توضأت، المياه مسحت الهموم.
أتوجه إلى القبلة، فؤادي ينمل، لم ترتبك جوارحي، هدأت.
أذكر الله … الله، الثلج يطفئ ناري، أترنم في حبور.
هطل المساء، وفي باحة المسجد وجدت عبد الحفيظ رابطاً رأسه بشاش منقوع في الميكروكروم واليود.
اصطبغت رأسه بألوان الطيف، وفوق صدره أكثر من مئة مسبحة.
لن أدعه يفلت من يدي.
صوت عجوز يرطب الأجواء: المُسامح كريم يا معلم.
لن أفرط في حقي.
أمسكت رقبته من فتحة الثوب، وصوته يلهج: والنبي يا ريس سأتنازل عن المحضر.