تقارير وتحقيقات

العدد الأول :تفتح ملف العنف و مواقع التواصل الاجتماعي

العدد الأول: تفتح ملف العنف و مواقع التواصل الاجتماعي
متخصصون: هوس الترند وراء انتشار قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي
الطب النفسي: مرتكب العنف مريض يحتاج لعلاج أم مجرم يحتاج لعقاب ؟
الكوميكس والميميز مزحة أم تنمر وشكل من أشكال العنف؟
مشاهير السوشيال الميديا والعنف

تحقيق : د/ سالي سعد

إن المتأمل لمواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم يدرك أن قضية العنف ليست حكراً على مجتمع معين من المجتمعات فهي قضية عالمية ومنتشرة في العديد من المجتمعات العالمية والعربية ومن بينها مصر ، إذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية بالعديد من قضايا العنف كالقتل والذبح والسرقة والاغتصاب والانتحار وغيرها ولعل أشهرها قضية مقتل الطالبة ” نيرة أشرف ” على يد زميلها ، و مقتل المذيعة ” شيماء جمال ” على يد زوجها ، وانتحار ” مصطفى توكل” وغيرها من قضايا العنف التي ضختها لنا مواقع التواصل الاجتماعي .
كما أن قضايا العنف ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تدمر الإنسان فقط ، ولكنها تلعب دورا هاما في صناعة الصورة الذهنية لدى الأفراد والمجتمعات عن أفراد المجتمع الممارس فيه العنف وسلوكياتهم وتصرفاتهم ، وهو قديم قدم البشرية وخير مثال على ذلك قصة قابيل عندما قتل أخاه هابيل .
إذا بحثنا في موضوع العنف ونشر قضاياه عبر مواقع التواصل الاجتماعي نجده متشابك ومترابط العوامل اجتماعيا ونفسيا ودينيا ، لذا نفتح معكم في العدد الأول ملف نشر قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيراتها المختلفة على كافة فئات المجتمع .

* نشر مواقع التواصل الاجتماعي لقضايا العنف بين مؤيد ومعارض

في البداية حاولنا استطلاع رأي الجمهور المصري في معظم أنحاء الجمهورية حول نشر تفاصيل قضايا العنف المختلفة كالقتل والاغتصاب والانتحار والخطف والفساد وغيرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانقسم الجمهور بين مؤيد ومعارض
يرى ” محمد طه” ، من محافظة الجيزة أن نشر مثل هذه القضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لابد وأن يقتصر على معرفة أسباب القتل أو الانتحار فقط ، أما عن بقية التفاصيل فلا حاجة لنشرها وتداولها عبر السوشيال ميديا ، وأنه يفضل النقاش في مثل هذه الأمور على نطاق العائلة والأصدقاء فقط وليس عبر السوشيال ميديا.
في سياق متصل يتفق ” محمد صلاح ” ، من محافظة القاهرة ، معه في نشر العنوان فقط والبعد عن نشر التفاصيل خصوصا في جرائم القتل والسرقة ومخالفة القوانين لأن هذا يتيح للمجرمين والقتلة الاستفادة من التفاصيل وصولا للجريمة الكاملة ، أما فيما يخص الانتحار فهو مع نشر التفاصيل الصحيحة وذلك لتحديد المشكلات والأسباب وعمل المتخصصين عليها ومعالجة أسبابها. واتفق معه ” محمد سعد” من محافظة القليوبية حيث يرى أن يكون النشر لهذه القضايا عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فقط من قبيل التحذير للناس من مثل هذه الجرائم مستقبلا مع ضرورة تحري الدقة والمصداقية في النشر .
في هذا السياق أكد ” الدكتور:هاني رسلان” من محافظة الشرقية على أنه لا مانع من النشر لهذه القضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي و لكن لا يكون ذلك بتزييف الحقائق والتسرع في اتهام طرف ضد طرف أو الخوض في الأعراض والشرف وللأسف الصحافة أيضا لا تلتزم بميثاق الشرف في النشر
بينما يرى ” أكرم السيد” من شمال سيناء : أن نشر تفاصيل قضايا القتل والانتحار على مواقع التواصل لا يكون عن طريق الأفراد ولمعرفة التفاصيل يكون عن طريق الصفحات الرسمية للدولة وجهات التحقيق.
على الجانب الآخر اتفق عدد من الأفراد في المحافظات المختلفة على عدم نشر قضايا العنف في مواقع التواصل الاجتماعي حيث أرجعت ” د. ايمان عبد الغني” بمحافظة الشرقية سبب رفضها لنشر مثل هذه القضايا في أنها تبث الخوف وتساهم في تعلم ضعاف النفوس، واتفق معها ” أيمن محمد” من محافظة القاهرة ، حيث يرى أن العقل الباطن يقوم بتخزين هذه القضايا وتكون سهلة التنفيذ فيما بعد
في هذا السياق يرى كل من ” محمد الراجحي، أيمن الرفاعي، محمود صلاح” من محافظة الدقهلية: أن نشر مثل هذه الجرائم خاصة جرائم الشرف أمر مرفوض لتأثيره على زيادة معدل الجريمة في المجتمع والذي يتأثر بالروح السائدة فيه ، بالإضافة إلى ترسيخ فكرة أن الأجرام هو صفة من صفات الشعب المصري وتشكيل صورة ذهنية خاطئة عن الشعب المصري لدى بقية الشعوب الأخرى . وهذا ما أكدته ” المهندسة: نجلاء عبد الستار” من محافظة القاهرة والتي ترى أن الاستمرار في النشر والمتابعة اليومية لهذه النوعيات من القضايا تخلق توجه عام يوحي للناس انها ظاهرة مجتمعية .
واتفقت معهم ” نهى محمود” من الأسكندرية والتي أوضحت أنها ضد نشر قضايا العنف والجرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنها تعطي صورة ذهنية سيئة عن المجتمع المصري وتعطي انطباع بوجود حالة من عدم الاستقرار في المجتمع لدى الدول الأخرى بالإضافة إلى أنها تعطي الفرصة لضعاف النفوس لتقليد مثل هذه الجرائم .
وهو ما أكدته ” ملك عاشور” من المنيا : فقد أوضحت أنه في نفس يوم قضية مقتل نيرة كان في أكثر من حادثة مشابهة ولكن قضية مقتل نيرة أثارت جدل كبير وانتشرت بشكل واسع وترى أن سبب ذلك يعود لأن الجريمة كانت مصورة بالصوت والصورة ونشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن المعروف أنه عندما يجتمع الصوت والصورة معا يكون التأثير على الانسان بشكل كبير ، لذلك أنا ضد نشر أخبار مثل هذا القضايا لأنها تؤثر على المجتمع بشكل أو بآخر حتى لو لم نلاحظ هذا التأثير ولكن تكرار نشرها سيؤثر على الأفراد في المجتمع وقد تؤدي بهم إلى ممارسة العنف والاعتياد على وجود الجريمة فيتحول السلوك السيء سلوك اعتيادي لدى الأفراد من كثرة تكراره .
على الجانب الآخر نجد عدد من الأفراد في المجتمع الذين يتفقون على نشر هذه القضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث ترى ” أماني عبد المؤمن” من كفر الشيخ أن نشر هذه الجرائم مع توضيح عقوبة الجاني يجعل من يسول له نفسه لتكرارها يتراجع عنها خوفا من تهديد حياته ومستقبله
واتفق معها ” ياسمين محمود ، عبد الحميد محمد ” من كفر الشيخ حيث أرجعت سبب قبولها للنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقضايا العنف إلى توعية الأفراد في المجتمع بالعواقب السلبية التي تعود على مرتكب العنف سواء على نفسه أو أسرته أو مجتمعه ، بالإضافة إلى توعية أفراد المجتمع بهذه القضايا .
بينما ترى ” إسراء دسوقي” من القاهرة أنه من الطبيعي أن يكون لكل شيء مميزات وعيوب قائلة : ” لو اتكلمنا على نشر مواقع التواصل الاجتماعي لقضايا القتل والانتحار هنكون مع وضد هذا النشر ، مع : لأنه يجب توعية وحث ومتابعة مثل هذه القضايا للتأكيد على وجود قانون لمعاقبة مرتكبي قضايا العنف والقتل ، وضد لأنها تعطي شعور لدى أفراد الشعب بالخوف وعدم الاطمئنان والأمان تجاه بلده بالإضافة الانطباع السيء الذي من الممكن أن يتولد لدى الشعوب الأخرى عن المجتمع الذي يحدث فيه قضايا العنف” .

* ضعاف النفوس ونشر قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي

اتفق عدد من أفراد المجتمع المصري على التأثير السلبي الذي يحدثه نشر مواقع التواصل الاجتماعي لقضايا العنف المختلفة على أصحاب النفوس الضعيفة ، حيث ترى ” آيه فتوح” من القاهرة : أنها ضد نشر مثل هذه القضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنها تؤثر بشكل كبير على النفوس الضعيفة وأوضحت أنه قد يؤدى إلى تعاطف أصحاب هذه النفوس الضعيفة مع مرتكبي العنف .
وهو ما أكدته ” رانيا الإمام” من الدقهلية حيث ترى أن أصحاب النفوس الضعيفة قد يقوموا بتقليد ما يشاهدونه من جرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لذلك فهي ترى أنه لابد وأن يتم نشر العقاب الذي ناله مرتكب الجريمة حتى يكون رادع لغيره ممن يفكر في تقليدها .
في هذا السياق يرى ” يوسف شعبان” من كفر الشيخ : أنه ضد نشر أي شيء عن قضايا القتل أو الانتحار عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنها ستعود على المجتمع بشكل سلبي خاصة لدى البعض من ضعاف الإيمان الذين أقدموا على تكرارها.
بينما يرى” علي أيمن” من كفر الشيخ ، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة هامة لانتشار الأخبار وأوضح أنه بالنسبة لأخبار الجرائم تكون متداولة جدا ، لكنه يرى من وجهة نظره أن هناك بعض الأشخاص قد يتخذ ما يشاهده من جرائم كوسيلة للتقليد وذلك في قوله : ” في واحد لو شاف حاجة زي دي وهو عاوز مثلا ينتقم من حد ممكن يقلد بدليل ان شفنا موضوع الذبح اتكرر كذا مرة ورا بعض ، في التداول ده من رأيي انه بيسبب انه بيفتح نظر ان الشخص بيعمل زيه ، لكن ممكن النشر يكون ليه فايدة ان الناس تتعظ ويحسوا أننا في أيام مش كويسة ودي تعتبر من إيجابيات النشر لكن أنا من رأيي ان السلبيات أكثر” .
واتفق معه ” ندى إبراهيم ، وثناء زهران ” من كفر الشيخ : حيث أوضحت ندى إبراهيم أنها ضد النشر ذلك لأنها بالفعل حرضت الآخرين على ارتكاب مثل هذه الجرائم ليس في مصر فقط إنما في الوطن العربي كما حدث بالفعل ، وأيضا تزيد من حالات الجرائم المشابهة والغير مشابهة أما عن جانب الانتحار فأصبحنا نرى أنه كلما انتشر حالة انتحار عن شخص ما يأتي بعدها حالة أخرى وهذا يؤخذ بعين الاعتبار كدليل للتحريض أيضا للانتحار لأنه يلعب على العامل النفسي بشكل أو بآخر
بينما ترجع ثناء زهران سبب رفضها إلى أنه يوجد العديد من المرضى النفسيين أو غيرهم التي ضاقت بهم الحياة يشاهدون هذه الأمور ويقوم بتنفيذها للتخلص من الحياة وذلك أيضا بعد عن الدين ، ومشاهدة الكثير من الجرائم تجعل الآخرين يقومون بالتقليد الأعمي وعلى رجال الدين أيضا أن يقوموا بتوعية الشباب وابلاغهم بالعقوبة
على الجانب الآخر يرى ” إسلام محمد” من الدقهلية أنه ضد نشر هذه الجرائم لأنها تؤثر على نفسية الأطفال وتدميرها و تشعرهم بالخوف من المستقبل ، ويرى أنه يجب على الأسرة تحذير الطفل من هذه القضايا ولكن بطريق غير مباشر .
على الجانب الآخر ترى ” الدكتورة : حسناء عبده ” ، مدير التوجيه الفني بإدارة دكرنس التعليمية بالدقهلية ، أنها ضد النشر جدا ، لأنه و للأسف نشر مثل هذه الحوادث يجعلها مألوفة وكثرة صور الدم والجثث يميت القلب زمان عندما كان الإنسان يسمع عن حادثة قتل سماع فقط يقشعر بدنه من الرهبة والفزع وعقله مستنكرا تماما للحادث من هذا النوع. أما الآن الناس ألفت واعتادت المشهد وأصبح للأسف غير مؤثر كالماضي ،كمان أنها تفتح خيالهم للإنتقام بطرق بشعة قد لا تخطر على بالهم لو لم يكن سمعوا عنها، والشباب تأثروا بالأفكار والتصرفات الغريبة فلا داعي أبدا أن نزيد ألفتهم وتأثرهم بهذه الحوادث البشعة.
التحريف وعدم الدقة في نشر تفاصيل القضايا سببا في رفض النشر
أرجعت ” وفاء موسى” من القاهرة سبب رفضها لنشر قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدم دقة واحترافية النقل مما يؤدي إلى حدوث بلبلة وعدم عدالة في الحكم على القضايا وانتشار الشائعات التي دائما ما تتناول كافة الأطراف.
على الجانب الآخر ترى ” أماني خضر” من القاهرة أن هناك بعض الصفحات التي تستغل الشائعات مع علمه بكونها شائعات لجمع عدد من المعجبين والكومنتات والظهور ، وأن هناك عدد من الصفحات التي تفتعل أخبار كاذبة لإسقاط الضوء على صفحاتها دون أدنى أهمية بأصحاب الشائعات أو رد الفعل على الشائعات من الآخرين أو الأذى اللي يتسبب لأصحاب الشائعات .
وهو ما أكدته ” ميرنا عادل ” من كفر الشيخ حيث ترى أن مواقع التواصل الاجتماعي لديها قدرة على التحريف في التفاصيل ، مما تجعل الشعب يثور ولديها القدرة أيضا على بث أخبار كاذبة تماما وخلق زعزعة الاستقرار بين الناس وبعضهم .

* الكوميكس والميميز مزحة أم تنمر وشكل من أشكال العنف؟

شاهدنا خلال الفترة الماضية انتشار عدد من ” الكوميكس والميمز” عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عن انتشار قضايا العنف المختلفة ، إلى حد أنه قد طالبت بعض هذه ” الكوميكس والميمز ” بإلغاء محافظة بعينها من على الخريطة لكثرة الحوادث بها ورصد آراء عدد من الجمهور حول هذه الظاهرة طرحنا عليهم التساؤل التالي : الكوميكس والميميز مزحة أم تنمر وشكل من أشكال العنف؟

يرى ” أيمن محمد ” من القاهرة، أنها شكل من أشكال التنمر لأنها تسخر من واقع أحد المجتمعات المؤلم ، واتفق معه ” محمد الراجحي” من الدقهلية حيث أوضح أنه يعتبر تنمرا ويرسخ لفكرة التعصب المجتمعي لفئة معينة أو فكرة معينة . على الجانب الآخر ترى ” المهندسة: نجلاء عبد الستار” من القاهرة أن الكوميكس شكل من أشكال التنمر لأنها في الغالب لا تعبر عن الحقيقة وتستخدم أسلوب السخرية واتفق معها في ذلك ” يوسف شعبان ” من كفر الشيخ إذ يعتبره شكل من أشكال التنمر ولا يتماشى مع أخلاقنا ولا تقاليدنا ولا مع حجم المصيبة الواقعة.
على الجانب الآخر يرى ” محمود صلاح ” من الدقهلية أن الكوميكس هو أحد سمات الشعب المصري وليس بجديد علينا فهو النكتة في شكلها الجديد ولا أعتبره تنمر أبدا ، ويتفق معه كلا من ” أكرم السيد” من شمال سيناء، بعتبرها مجرد مزحة، و ” علي أيمن ” من كفر الشيخ والذي يرى أنه بطبيعة المصريين يحبوا المزاح لذلك غرضهم الهزار وليس التنمر قائلا: ” هما بيحاولوا يعدوا الموقف بالهزار والضحك مش أكثر” ، بينما يرى ” اسلام الهواري” من قنا أن الكوميكس نوع من أنواع التعبير عن الرأي ومن الممكن اعتباره كنوع من المزحة ولكن في حدود أيضا
واتفقت معهم ” ملك عاشور” من المنيا حيث ترى أنها ضد الكوميكس أو الميمز التي تنشر عن الجرائم حتى لو كانت على سبيل المزحة لا يجوز لأن مثل هذه المواضيع لا تسمح بالهزار . واتفق معها كلا من ” مستر عوض” من قنا إذ رآه نوع من السخرية والتنمر ، ” ميرنا عادل ” من كفر الشيخ والتي اعتبرته شكل من أشكال التنمر بالتأكيد لأن انتشار الجرائم أمر لا يصنف للمزاح أو الترفيه ، وانتشار هذه ” الكوميكس ” تسيء إلى أهالي هذه المحافظات عامة ، وإلى أهل من ارتكب الجريمة خاصة ، مما يؤدي إلى الأذى . وهو ما أكدته ” شيرين محمد عبد الحفيظ ” من أسوان والتي ترى أن الكوميكس عن جرائم القتل والانتحار لا يمكن اعتباره مزحة ويعد نوع من أنواع التنمر وقد ينتج عنه عنف وجرائم أكثر ، بينما يرى ” هشام سلطان” من الاسماعيلية أن الكوميكس التي تنتشر عن الجرائم ما هي إلا شكل من أشكال تدني بعقول البشر
وتراه ” ندى ابراهيم” من كفر الشيخ بعد عن الدين والاتجاه للمزاح في قضايا بعيدة كل البعد عن هذا الأسلوب لأن انتشار الكوميكس وجمع اللايكات عليه يجرؤ الآخرين على فعل ما هو خطأ ذلك كي يكونوا تريند مثلما نرى، واتفقت معها ” ثناء زهران ” من كفر الشيخ أنه بعد عن الدين الإسلامي والشريعة وعلى رجال الدين أن يقوموا بعمل ندوات لمناقشة أساليب الحياة والاندماج بينهم لأنه الآن يوجد بعد عن الدين
على الجانب الآخر أوضحت كلا من ” أماني عبد المؤمن ، ياسمين محمود ” من كفر الشيخ أن الكوميكس والميمز يختلف على حسب الموضوع فمن الممكن اعتباره مزحة كنوع من أنواع الخروج من حالة الحزن المسيطرة على الأحداث ولكن بطريقة غير فجة ولكن يدخل في نطاق التنمر إذا تعرض لحياة الأشخاص وسلوكياتهم وملبسهم وما إلى ذلك
على الجانب الآخر ترى ” دكتورة حسناء عبده ” من الدقهلية أن إعتبار موقفا ما تنمر هو شيء نسبي.. بمعنى أنه يمكن أن يكون هناك حوار بين مجموعة أصدقاء يتحدثون بشكل ودود يكون الكلام فيما بينهم مقبول ويقبلونه بشكل كومكس مهما كان يحمل من معاني إزدراء، بينما نفس الحوار و الكلام قد يقال بين أشخاص آخرين ولا يتقبله بعضهم فيعتبر تنمر وعدم التقدير لمشاعر الآخرين.
لكن بشكل عام هي شكل من أشكال التنمر لأن ليس مقياس أبدا أن تكون القلة القليلة ممثلة للأغلبية. وكيف يكون لنا أن نسميه كوميكس وهو في غاية القسوة والألم. ألهذا الحد نسخر من إزهاق الأرواح؟ إنها مواقف تخجل أن ينتشر فساد في مكان ما ويتسم أهله بفعل المفسدين. تماما كما يفخر الإنسان أي إنسان يفتخر أن يكون نتاج بلده أحد العظماء والمشاهير وبما إني من الدقهلية سأذكر على سبيل المثال لا الحصر: فضيلة إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي ، العالم فاروق الباز. أحد علماء الفضاء في وكالة ناسا الأمريكية. الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس السابق محمد حسني مبارك. كوكب الشرق أم كلثوم ، رائد جراحة المسالك البولية الدكتور محمد غنيم جراح المسالك البولية ومؤسس مركز الكلى والمسالك البولية الأشهر في الشرق الأوسط والعالم ، الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي سابقاً ووزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية سابقا. الدكتورة هالة حلمي السعيد أول عميد منتخب لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ومساعد رئيس جامعة القاهرة لشئون البحث العلمي و العلاقات الخارجية، والمدير التنفيذي الأسبق للمعهد المصرفي المصري. الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء. سليم حسن عميد الأثريين المصريين. الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة. الكاتب والاقتصادي الدكتور رفعت السعيد. المؤرخ والكاتب محمد عبد الله عنان. عالم الوراثة والشاعر الدكتور أحمد مستجير. والكثير جدا من العلماء والوزراء ولاعبي كرة القدم المشاهير.
فكما نفخر بمثل هؤلاء فإنه يخجلنا من هم يوصمون البلد وصمات العار.

* الطب النفسي يتحدث عن ” تأثير التقليد

في البداية تحدث ” الدكتور رامي أبو سلامه ” استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان عن ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة خصوصا بين الشباب والمراهقين وتم دراستها في المجتمعات الأمريكية والأوروبية منذ فترة طويلة وهي ما يسمى ” بظاهرة تأثير التقليد ” سواء ” الجريمة بالتقليد ” أو ” الانتحار بالتقليد ” وهي ما تحدث عنه فيلم الرعب النفسي الأميريكي ” saw ” أو ” المنشار ” والمقتبس من قصة حقيقية ” لشخصية أمريكية اسمه ديفيد باركر ” ذلك الشخص الذي عذب 60 ضحية لمده 20 عام نتيجة أنه كان ضحية للاعتداء الجنسي وهو صغير، حينها رصد علماء النفس والاجتماع الأمريكيين تأثر كبير بسلسة هذا الفيلم حيث انتشر حينها معدل جرائم التعذيب بنفس الطريقة الموجودة في محتوى الفيلم مؤكدين أن أغلب المقلدين للجريمة كانوا من الشباب ، وهذا ما نستطيع مشاهدته في واقعنا حاليا ، فإذا رصدنا محتوى الأفلام الموجودة بالساحة السينمائية هذه الفترة نجد أن محتواها يتضمن البلطجة والعنف والجنايات والاغتصاب والخيانات الزوجية والمخدرات وغالبا ما نجد أن البطل فيه هو من يؤدي دور العنف وهذا العنف الذي يمارسه بطل الفيلم ينظر له المراهق بالفخر ونجد أنه في كثير من الأحيان يتخذ من هؤلاء الأبطال قدوة وهذه هي المشكلة الحقيقية ، لذلك فإن تأثير هذه الأفلام وهذا النوع من الميديا ينتج عنه ما يسمى ” الجريمة بالتقليد ”
استطرد دكتور رامي قائلاً : ” لو رجعنا بالزمن بتاريخ 11 / 08 / 2014 م ، هنلاقي نفسنا صحينا على انتحار الممثل الأمريكي الكوميدي المشهور ” روبن ويليامز ” وهو ما سبب صدمة كبيرة آنذاك في العالم وقد أرجع البعض سبب انتحاره لإصابته بمرض نفسي عقب إصابته بمرض الشلل الرعاش ، في هذا التوقيت قدم العالم الأمريكي ” ديفيد فنكلستين ” عالم من علماء الطب النفسي والأعصاب دراسة على أعداد المنتحرين من أغسطس 2014 إلى ديسمبر في نفس العام ، وأثبتت نتائج دراسته ازدياد أعداد حالات الانتحار عند الشباب بمعدل 10% بعد انتحار “روبن ويليامز” مقارنة بالأعوام السابقة وهو ما يسمى ” الانتحار بالتقليد” وهو ما نشاهده خلال هذه الفترة ، إذ يطالعنا أحد المراهقين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر خاصية البث المباشر وينتحر ، بل تعدى ذلك وأصبحنا نجد ذلك في الألعاب الإلكترونية كلعبة ” الحوت الأزرق ” والتي ازدادت نتيجة لها نسبة الانتحار لدى الأطفال بسبب تأثير هذه اللعبة على الجوانب النفسية لدى الأطفال ، لذا يمكن اعتبار الأطفال والشباب بل والأسرة بأكملها ضحية لهذه الميديا الجبارة سواء من جرائم أو من انتحار أو تقليد لمثل هذه الأشياء بطريقة لا شعورية ” .

* التأثيرات النفسية لتكرار مشاهدة العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي

أشار الدكتور رامي إلى العديد من التأثيرات والأعراض النفسية التي يتعرض لها جمهور مواقع التواصل الاجتماعي حال تكرار مشاهدة العنف عبرها ويأتي في مقدمة هذه التأثيرات : ما يسمى بـ ” اضطراب ما بعد الصدمة” والذي يحدث نتيجة تكرار مشاهدة مقاطع القتل الوحشي أو العنف الشديد أو المحتمل ويتجلى هذا الاضطراب في شكل أحلام وكوابيس ، خوف ، قلق ، ترقب دائم ، ويصبح الحدث يسيطر على تفكير الإنسان ويصيبه بالتشتت يصاحبه اضطرابات واضحة في النوم ومن الممكن أن تصل بالإنسان أعراض اكتئابية ، ومن ضمن هذه التأثيرات التي قد تصيب بشكل خاص الأشخاص ذوات الشخصية النفسية الضعيفة إلى تقليد هذه الجرائم.

* التوعية بتكاتف الجهود

أوضح دكتور رامي أنه لابد على الأسرة والمجتمع أن تعي مدى التأثير النفسي لمثل هذه الظواهر على الأطفال والمراهقين وأن يكون هناك نوع من التوعية لهذه الفئات من خلال الندوات في المدارس والجامعات والمحاضرات بل ويتعدى ذلك للتوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي نفسها من أجل ضمان الوصول لهذه الفئة عبر القنوات الاتصالية التي يتابعونها بإستمرار وتوعيتهم أن مرتكبي مثل هذه الجرائم ما هم إلا حالات فردية لأشخاص لديهم مشاكل نفسية ، بالإضافة إلى أهمية الدور الذي يقوم به المختصين من علماء النفس والاجتماع لرصد مثل هذه الظواهر وتحليلها وتفنيدها ومعرفة أسباب حدوثها وكيفية مواجهتها بالعلم وبالتربية السلسمة ، الحوار البناء بين الآباء والأبناء بعيدا عن الحوار السلطوي ، ولكن لابد أن يتسم الحوار بالاحتواء و التفهم لمشاكل الطفل وقلقه وانفعالاته والأزمات النفسية التي يمر بها من أجل تفادي دخوله في حالات عنف أو تفادي وصوله لأعراض اكتئاب ثم أعراض انتحارية ، العمل على إيجاد الفن البناء الهادف والذي يمثل فيه البطل الخير ويكون قدوة حسنه ، لأن المراهق بطريقة لا شعورية دائما ما يرى البطل هو القدوه التي يرغب دائما في تقليدها واذا اضطررنا لوجود مشاهد عنف لابد وأن تعالج دراميا بشكل لا يعطيها صفة السيطرة على العمل الفني بأكمله وأحداثه ، التوعية الأخلاقية وتنمية العفو في المجتمع وهي صفة من صفات النبي صل الله عليه وسلم ، التوعية الدينية ، التوعية الرياضية وحث الشباب على الممارسة الدائمة للرياضة والتي تقي الشباب من العنف باعتبارها باب من أبواب تصريف الطاقة الزائدة والتي قد تستغل في العنف عند الشباب ، لابد أيضا من توافر الخدمة النفسية والاجتماعية في كافة المؤسسات من مدارس وجامعات وغيرها لضمان الوصول الدائم للمختص في أي وقت ومكان للتعامل مع المشكلات بشكل سريع ، تفعيل ” الخطوط الساخنة للأزمات النفسية ” عن طريق الأمانة العامة للصحة النفسية ، وذلك للانتحار والعنف سواء للأشخاص بأنفسهم أو لذويهم .

** مرتكب العنف مريض يحتاج لعلاج أم مجرم يحتاج لعقاب ؟

* مريض يحتاج لعلاج

أكد ” أبو سلامة ” على أهمية هذا السؤال وتميزه موضحا أن بعض مرتكبي العنف مرضى وبعضهم مجرم ولكن من وجهة نظره فدائما المرضى النفسيين مظلومين في قضية العنف حيث أوضح أن المرضى النفسيين دائما ما يوصمون بالعنف لدرجة أنه في فترة من الفترات أنشئت أوروبا للمرضى النفسيين مصحات للعلاج النفسي أشبه بالسجون أطلقوا عليها ” ملاجئ” لإرسالهم إليها لاعتقادهم أن المرضى النفسيين يمارسون العنف على من هم خارج هذه المصحات أو الملاجئ أو يعتدوا عليهم وومن وجهة نظرهم أن هذه الطريقة ستقلل العنف ولكن لم يحدث ذلك فالعنف مازال ينتشر حتى الآن .

على الجانب الآخر يرى ” أبو سلامة ” أن نسبة المرضى النفسيين الذين يمارسون العنف هي نسبة قليلة ، مثلا مريض الاكتئاب والعنف الذي يمارسه يكون موجه لنفسه وليس للآخرين فهو يحاول دائما إيذاء نفسه من خلال الانعزال عن المجتمع أو محاولة الانتحار ، أيضا مرضى الانفصام والذي يعد من الأمراض العضال في الطب النفسي نجد أن هناك بعض الأعراض مثل الضلالات أن فلان يريد أذيتي فقد يضطر المريض استخدام العنف ضده ظنا منه أنه يحمي نفسه وهي أيضا ليست بحالات كثيرة ، أيضا بعض اضطرابات النزعة مثل ” السرقة النفسية ” والحرائق وهي أيضا على أرض الواقع ليست منتشرة بشكل كبير .

بينما أكد على أن أكثر الأمراض النفسية التي تؤدي إلى العنف بشكل كبير تلك المرتبطة بالمخدرات ، فالمخدرات في حد ذاتها من أكبر أبواب العنف سواء في طريقة الحصول عليها لأن السلوك الذي يقوم به متعاطي المخدرات للحصول عليها محاط بالعنف ، ثم تأثير المخدر نفسه إذ نجد بعض المخدرات كالمنشطات والعقاقير التي تؤخذ لتخفيف حدة الألم تعطي نوعا من الطاقة الزائدة يؤدي تأثيرها إلى الدخول في حالة من العنف ، أيضا الأعراض الانسحابية منها أو الجرعة الزائدة تدخل المريض في حالة من العنف الشديد وهي من أكثر الأمراض في الطب النفسي التي ينتج عنها حالات من العنف الشديد .

* الشخصيات الأميل للعنف

يرى ” أبو سلامة ” أن هناك أنواع من الشخصيات نستطيع أن نطلق عليها الشخصيات الأميل للعنف والتي تسمى أيضا ” بالشخصيات ضد المجتمع ” والتي تكون مولودة بالعنف كجزء من جيناتها سواء من الأب أو الأم أو تم اكتسابها من البيئة المحيطة المليئة بالعنف والقتل والدماء ، ويعد هذا النوع من الشخصيات شديدة العنف ولا يمكن أن نطلق عليها أنها تعاني من مرض نفسي عضال ولكن هو مجرد اضطراب في الشخصية وصاحب هذا الاضطراب يكون مسؤول عن جرائمه ويحاسب عليها لوعيه الكامل بالمواقف والأحداث وترتبط تلك الشخصية بشخصية متعاطي المخدرات بشكل وثيق.
في كل الحالات السابقة فإن مرتكب العنف يحتاج لعلاج وتدخل طبي من الطبيب النفسي الذي يصف له العلاج الملائم لحالته حينها تختفي الأعراض النفسية التي تعد في مثل هذه الحالات مصدرا للعنف ، فضلا عن أن مريض الإدمان فإنه يحتاج بجانب العلاج النفسي إلى علاج سلوكي وإعادة تأهيله نفسيا واجتماعيا ودينيا للابتعاد عن الإدمان تماما .

* مجرم يحتاج لعقاب

أضاف ” الدكتور رامي ” أنه في أغلب الحالات التي نشاهدها خلال هذه الفترة فالعنف ليس نتاج مرض نفسي وهو ما نراه في الحوادث التي نطالعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وهي ببساطة أن الفريق بين انسان وانسان هو طريقة تعامله مع الضغوط الحياتية ، فالحياة مليئة بالضغوط من حولنا ، وطريقة تعامل الإنسان على سبيل المثال مع حالات الإحباط التي يتعرض لها في حياته ، هل سيتخذها دافع للعنف وهنا يحضرني شخصية عادل إمام في فيلم ” الإرهاب والكباب ” وكيف تعامل مع روتين الموظف في تقديم الخدمة له ، حيث استسلم للاستثارة العصبية مما أدى به إلى حمل السلاح واللجوء للعنف ، هنا هذه الشخصية لا تصنف تحت المرض النفسي ولكن هو ارتكب العنف نتيجة ما تعرض له من إحباط واستثارة تحت ظروف معينة أدت للعنف .

لذا نستطيع القول أن طريقة تعامل الشخص مع الضغوط العصبية هي من تفرق بين إنسان وآخر لذلك فمرتكب العنف هنا يعد مجرم ويستحق العقاب لأنه مسئول عن اختياره للعنف للتعامل مع المواقف على الرغم من مقدرته على التحكم في سلوكياته وترويضها وذلك من خلال أن يحول طاقة واحساس العنف لديه إلى طاقة إيجابية عن طريق تغيير المكان ، الصلاة ، الوضوء وغيرها من الطرق التي تساعد الشخص على عدم الاستجابة لنزعة العنف .

* العقاب جزء من الحل

أضاف ” أبو سلامه” أن العقاب عندما يكون شديد وقوي وواضح يعد جزء من الحل لأن وقعه على الأفراد في المجتمع سيكون إيجابيا إذ يجعلهم خائفين من اتخاذ هذا السلوك العنيف خوفا من العقاب ، حتى لا نألف العنف والدماء لذلك فالحل أنه كيفما يتم تفنيد مشاهد العنف بشكل كبير في المقابل لابد من توضيح العقاب الناتج عن هذا الجرم بشكل كبير أيضا، مع الأخذ في الاعتبار السرعة في إجراءات التقاضي والتي تجعل من يسول له نفسه القيام بسلوك عنيف مشابه التراجع . على الجانب الآخر لابد من مكافأة النماذج الإيجابية والتي تتخذ موقفا ضد ممارسة العنف وإظهارها للمجتمع كنموذج وقدوة حسنة.

* منشطات الجهاز العصبي وعلاقته بالعنف

في ختام حديثه تحدث ” أبو سلامة” عن الانتشار الواضح في الآونة الأخيرة لظاهرة تعاطي بعض الطلاب في المدارس والجامعات لأدوية ظنا منهم قدرتها على مساعدتهم في المذاكرة والانتباه وهو ما نراه للأسف في عياداتنا النفسية قبل الاختبارات اعتقادا من الطالب أن هذه الأدوية ستزيد من قدرته على الحفظ والانتباه والتذكر، على الجانب الآخر هناك بعض الطلاب تلجأ للعيادات النفسية لعلاج حالات قلق ما قبل الاختبارات.

وأكد على أن فكرة المنشطات التي تساعد على الذاكرة ليست بحديثة ولكنها منتشرة منذ فترة ومبنية على الاستسهال ظنا من الطالب أنها ستساعده ، في الحقيقة إن هذا النوع من الأدوية ظهر نتيجة ظهور أمراض مثل اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه وكانت كل الأدوية المستخدمة هي عبارة عن منشطات الجهاز النفسي والعصبي ، وتستخدم أيضا في بعض حالات التوحد وغيرها من الاستخدامات ، ولا تصرف هذه الأدوية إلا تحت إشراف طبيب ولهذا التشخيص فقط لأن هذه الأدوية لها أثار كثيرة جدا منها أنها تزيد من نسبة النورأدرينالين والدوبامين في الجسم ، والإنسان الطبيعي إذا تناول هذه الأدوية وهو في عدم احتياج لها من الممكن أن يدخل في نوبة فصام ونوبات هوس ، وتزيد من فرصة النوبات الصرعية وخصوصا لمن لديهم استعداد وراثي أو جينات صرعية ، وتزيد من فرصة الإصابة بالسكتات الدماغية والذبحة الصدرية وجلطات القلب ، بالإضافة إلى الوصول للإدمان ، وتناول هذه الأدوية بدون وصفها من قبل طبيب متخصص وتحت اشرافه يعتبر جريمة شديدة. حيث يرتبط تناول الدوبامين والنورأدرينالين لغير المرضى ارتباط وثيق الصلة بالعنف ، لأن الحركة ستزداد والاندفاعية ستزيد ، عدم الاستقرار النفسي سيكون وارد جدا وسيزداد العنف بالتبعية ، لذا لابد من الرجوع إلى الطبيب قبل تناول أية أدوية نفسية للطلاب حتى لا يكون وبال شديد على شباب هذه الأمة المستقبلي.

* مواقع التواصل الاجتماعي وتشكيل الصورة الذهنية للعنف

تحدث لنا في هذا السياق ” الدكتور: مصطفى عبد الوهاب” ، المستشار بالهيئة الوطنية للإعلام، قائلا : ” أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي دورا مهما ملموسا في تشكيل الصورة الذهنية للعنف لدى الجمهور ..فمن كثرة تداول الاخبار المتعلقة بالقتل والجرائم المختلفة أصبحت مناظر الذبح والعنف معتادة لدى الجمهور بل وأصبح يبحث عنها ..واصبحت الصورة الذهنية عن الشارع أنه بات غير آمن ومن العادي أن تشاهد كل يوم نوعيات جديدة من أشكال العنف …ويمكن التغلب على تلك الصورة الذهنية بمزيد من حملات التوعية والتثقيف للشباب من خلال كل وسائل الإعلام التقليدية والجديدة ومن خلال الندوات عبر توظيف الخطاب الديني التنويري ودعم القيم الدينية الإيجابية التي تدعو إلى التسامح والعفو والرحمة.

عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الدور الإعلامي لمؤسسات الإعلام التقليدية يرى ” دكتور مصطفى ” أنه بالتأكيد قد أثرت تلك المواقع على الدور الإعلامي للمؤسسات الإعلامية ، بكل الاسف صارت بعض المؤسسات الإعلامية تتسابق على نشر تلك الجرائم وأصبحوا يتنافسون مع صفحات السوشيال ميديا في ذلك والجميع يبحثون عن الترند وعن الإثارة دون وعي بخطورة تكرار مثل تلك الأخبار والموضوعات ، ولقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرا للاخبار لكثير من المؤسسات الإعلامية..رغم تحذيرات خبراء الإعلام من عدم الاعتماد على السوشيال ميديا كمصدر للأخبار لأنها غير موثقة وتقوم على جهود شخصية غير مؤسسية ، لذلك يجب الحذر كل الحذر من انسياق المؤسسات الإعلامية خلف كل ما ينشر على السوشيال ميديا بل التحقق منه قبل النقل عنه .

*الشائعات سلاح من أسلحة العنف

للحديث عن تأثيرات إطلاق الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما قد ينتج عنها من مظاهر وأشكال العنف تحدث لنا ” الدكتور: حاتم محمد عاطف” ، رئيس مجلة بحوث العلاقات العامة الشرق الأوسط ، قائلا: ” في البداية طبعا من الصعب القول أن الشائعات تعد شكل من أشكال العنف ، لكن نستطيع القول أنه قد ينتج عن الشائعات عنف ، وتعد الشائعات أحد أساليب التأثير على الرأي العام سواء بالإيجاب أو السلب ، فالشائعات تؤثر على الناحية النفسية للجمهور تؤثر على الحاله الاقتصاديه ، الاجتماعيه ، السياسيه حيث نجد الشائعات تطلق في شتى مناحي الحياة ، وهنا يأتي دور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء والمنوط له الرد على هذه الشائعات وتفنيدها وإسناد المصادر الصحيحة تجاه كل خبر، التواصل مع الجهة المعنية بإبراز المعلومات الخاصة بالموضوع الذي تثيره الشائعه و يطلقها البعض بغرض بلبلة الرأي العام والتأثير عليه بهدف إحداث حالة من الفوضى في المجتمع “.

كما أوضح أن الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي منتشرة بشكل كبير جدا ويوجد العديد من الدراسات التي تناولت الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي ودور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات وإحداث الفوضى بين المستخدمين ، فعلى سبيل المثال انتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث عن خطف الفتيات والسيدات بطريقة التخدير حيث تحدث الشخص في الفيديو على ” أنه عندما تستقل الفتاة أو السيدة سيارة أجرة ميكروباص تقوم سيدة أخرى بجوارها بوخزها بإبرة مخدرة ثم تقوم بخطفها ” وذلك بهدف الاتجار في الأعضاء و شيء من هذا القبيل ، لكن كل هذا فندته وزارة الداخلية والجهات الصحية أوضحوا أنه لا يمكن أن يتم التخدير بشكة دبوس ، هذا الفيديو انتشر بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتم اعاده نشره من عدد من الاشخاص بدون فهم أو وعي دون التثبت من صحة هذا الخبر او الفيديو قبل نشره .

أكد ” الدكتور حاتم ” أن مواقع التواصل الاجتماعي تسهم بشكل كبير في اظهار الاشياء على غير حقيقتها وبالتالي من الممكن أن تؤدي إلى العنف ، إذا لم نتيقن من الأخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي فمن الممكن أن تؤدي الى احداث فتنة أو لغط بين فئه معينة في المجتمع فعلى سبيل المثال في الهند وجدنا أن في أحد المسؤولين من الحزب الحاكم أعطى تصريح ضد الفئة المسلمة وأدى استغلال البعض لمواقع التواصل الاجتماعي إلى شحن هذه الفئة من خلال إطلاق الشائعات مما أدى إلى ازدياد حالة التوتر في هذا المجتمع ، لذا نستطيع القول أن إطلاق الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أوقات الأزمات في بعض المجتمعات قد تؤدي إلى إحداث إضراب عام وتكسير للمحلات التجارية وغيرها من أشكال الاعتداء على المال العام .
التثبت من صحة المعلومة أولى خطوات التصدي للشائعات
يرى ” دكتور حاتم ” أنه يجب تقنين مواقع التواصل الاجتماعي وأن يكون هناك رقابة شعبية أو رقابة أسرية في البداية من الأب والأم أن يوجهوا أبناءهم نحو الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي ، أيضا في المدارس على سبيل المثال لابد من تفعيل دور أخصائي الإعلام التربوي من خلال التحدث مع الطلاب وتوعيتهم بكيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة إيجابية وتجنب نشر الأخبار المجهولة المصدر او الشائعات .

أوضح أيضا أن لإطلاق الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدد من التأثيرات السلبية من أهمها: احداث نوع من الفوضى في المجتمع ، عدم الثقة في مؤسسات الدولة ، نشر الفتن ، انتشار الفزع والخوف لدى الرأي العام ، والتصدي لتلك الشائعات لابد من التثبت من الأخبار قبل نشرها ، إعطاء المعلومات الصحيحة ، عدم الانسياق وراء جمل من قبيل ” سمعت كذا ، قالوا كذا ، صرح مصدر مسؤول ” لأنها كلها أخبار مجهلة تسند إلى شخص غير معلوم .

من سبل التصدي للشائعات أيضا عدم نشرها وتجاهلها ، وعلى الجانب الآخر نجد ما يسمى بالشائعات الإيجابية وهي ما تقوم ببثها جهات معينة لجس نبض الرأي العام لقرار معين سيتم اتخاذه والحصول من خلالها على مؤشرات أولية لردود أفعال الرأي العام تجاه هذا القرار ، حتى يتم اتخاذ القرار الرشيد في الوقت المناسب .
يؤكد أيضا أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد أداة من أدوات الإعلام التي يتم من خلالها نشر الشائعات والتي تعد سلاح قوي يحدث نتيجة له نوع من أنواع العنف بين فئة من فئات المجتمع إذا لم تكن على درجة من الوعي تقيها من هذه الشائعات .

* متخصصون: هوس الترند وراء انتشار قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي

اتفق عدد من المتخصصين في مجال الإعلام و علم الإجتماع الإعلامي حول الدور الذي يلعبه ” مشاهير السوشيال ميديا ” أو ما يطلق عليهم البلوجرز أو اليوتيوبرز في التأثير على متابعيها من الجمهور وتشكيل سلوكياتهم خاصة من الشباب والأطفال حيث أشار” الدكتور: مصطفى عبد الوهاب ” إلى أن هوس الشهرة والبحث عن النجومية أصبح دافعا كبيرا لعدد من اليوتيوبر في البحث عن المشاهدات الكثيرة بغض النظر عن القيمة وبالتالي أصبح خطرا كبيرا على الشباب ولاسيما المراهقون والأطفال وبالتالي الأسرة ككل
كما أكد أنه لن يتم التغلب علي ذلك الا بمزيد من التوعيه من قبل كل الوزارات ..الأوقاف والشباب والتربية والتعليم والثقافة والإعلام والجامعات والأزهر والكنيسة إلى جانب محاولة وضع تشريعات قانونية تنظم عمل اليوتيوبر باعتباره من أعمال النشر الإعلامي الذي يحب أن تكون له قوانينه المنظمة له حتى لا يتحول الى فوضى كما هو حادث الان.

في سياق متصل أشار الدكتور محمود فوزي، مدرس الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا؛ إلى لجوء العديد من صناع المحتوى منصات الإعلام الرقمي- على شاكلة ذويهم من منتجي الدراما- إلي التضمين المتعمد والمسرف لمشاهد وصور العنف والتحرش بكافة أشكاله اللفظية والنفسية والجسدية والجنسية؛ في انتهاك صارخ لأخلاقيات الإعلام، وقيم المجتمع؛ قاصدين من ذلك جذب أنظار المشاهدين؛ لاسيما المراهقين والشباب، فضلًا عن إنشاء “تريند” يجلب العديد من المعلنين والرعاة الذين ينجرفون فقط- للأسف- خلف المضامين كثيفة المشاهدة.
ولفت باحث علم الاجتماع الإعلامي إلي الاتجاه المتسارع لصناع هذه الأعمال المبتذلة نحو تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي؛ نظرًا للزيادة المتنامية في كثافة التعرض لهذه الوسائل من قبل الأطفال والشباب الذين يعانون الأعراض النفسية والجسدية الخطيرة لظاهرة الخوف من فوات الفرصة” FoMO” حيث يلوذون بالفرار من واقعهم الشاعرين فيه بالإقصاء والتهميش الاجتماعي؛ وتدني مستوى جودة الحياة المدركة لديهم، فيتولد لديهم نية سلوكية؛ تثير لديهم الرغبة الملحة في إدراك السعادة الوهمية؛ عبر التعرض لهذه المشاهد العنيفة والمبتذلة، بل وتقليد أصحاب وأبطال هذه المضامين، ومن ثم القيام بسلوكيات عدوانية نحو وحدات المجتمع وأجهزته؛ زاعمين الشعور بالرضا والمتعة التامة من إجهاض حالة القلق، والاكتئاب، والاضطراب النفسي لديهم.
وأضاف” فوزي” أن صناعة هذه المضامين أشبه بتجارة المخدرات؛ حيث تبث العديد من السموم المميتة في عقول وأذهان المشاهدين خاصة من الأطفال؛ حيث يهيمن علي عقولهم ثقافة العنف، والبلطجة، والفهلوة، واختراق القوانين، وعدم احترام المرأة، وغيرها من المفاسد الهادمة للبناء الاجتماعي الذي من المفترض قيامه علي عماد النسق الثقافية والاجتماعية القويمة، ويقظة الضمير الجمعي العاجز بمفرده عن مواجهة هذه الانحرافات، فلا بد من اضطلاع أجهزة التنشئة الاجتماعية بدورها الرشيد في التربية الصالحة، وغرس المعاني الإيجابية للأطفال منذ نعومة أظافرهم، فضلًا عن الدور الرقابي لأجهزة الإعلام؛ لحذف هذه الأعمال، والتحرك القانوني نحو صانعيها، وتغليظ العقوبات تجاههم، وتنظيم العديد من الفعاليات والندوات والمؤتمرات التوعوية بخطورة مثل هذه القوالب الحقيرة علي عقول وأفكار المتلقين.

* مشاهير السوشيال ميديا والعنف

على الجانب الآخر ترى” إسراء محمد عبد الحفيظ ” مدير مكتب جريدة العدد الأول بأسوان : أن ” مشاهير السوشيال ميديا ” يقومون بالتأثير على متابعيها بشكل سلبي للغاية قائلة: ” المعظم بيشوف ان الشخص يكون في جانب كبير من شخصيته ( الكويس- الطيب-الحنين) ومجرد ما يحصله أزمة يتحول لشخص همجي وعنيف ، وللاسف بيظهروا ان الانسان اللى بيستخدم لسانه وسلاحه هو اللى بياخد حقه ومش بيبص ان في ربنا كريم وحكومة ممكن نلجأ. ليها اقتراحي انهم يقضوا على الجانب دا من الافلام وفرض رقابة على الاشخاص اللي يلفظوا الفاظ مش كويسه والاقتراح الثاني يوجه الاطفال والعالم للمبادئ الصحيحة الأساسية وان مهما ضاقت الدنيا في رب كريم قادر بغيرها في لحظة” .

* العنف في المدارس مسؤولية من ؟

شاهدنا خلال الفترة الماضية انتشار لعدد من حالات العنف المدرسي سواء بين الطلاب بعضهم البعض أو تجاه معلميهم والسؤال الذي نطرحه هنا على التربويين ” من المسؤول عن العنف في المدارس هل هي الأسرة أم المدرسة أم مايشاهده هؤلاء الطلاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مظاهر للعنف ؟”
للإجابة عن هذا التساؤل تحدث لنا ” الأستاذ: محمد عباس “، مدير مدرسة ميت سلسيل الصناعية المشتركة : قائلا” لقد انتشرت ظاهرة العنف في الآونة الأخيرة كثير بين طلاب المدارس بشكل كبير لدرجة أنه في بعض الأحيان يصعب السيطرة عليها ، والسؤال ياترى من المسئول عن انتشار هذه الظاهرة؟ واستطرد أنه قد تكون الأسباب اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو غير ذلك ولكن من المؤكد أننا جميعا مسئولين عن انتشار هذه الظاهرة سواء كان وسائل التواصل الاجتماعي أو الأفلام والمسلسلات التي تحرص على العنف ، الأسرة ( الوالدان ) ، الأصدقاء ، الأزهر الشريف ، ولكن نجد بعد كل ذلك أن التشخيص المبكر للحالة يستطيع أن يقلل من انتشارها ، فإذا عدنا إلى كلام الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم على التأكيد على تعليم الأبناء منذ الصغر لتعاليم الإسلام الصحيحة مثل المحافظة على الصلاة والنظافة والوضوء وقراءة القرآن وتقليد سلوك الوالدين أثناء الصلاة والاستماع إليهم ، والاجابة عن الأسئلة التي توجه إليهم في هذه الفترة من العمر تؤدي هذه الخطوات إلى النضج الصحي الخالي من العدوان والعنف والذي يتسم بالسلام والحب والطاعة ومحبة الآخرين
يرى ” الأستاذ: محمد عباس”، أنه لكي يتحقق ذلك لابد لأن يشترك الجميع لتحقيق ذلك : مثل دور الأسرة المصرية ( الوالدان ) في عملية التنشئة ، دور الأزهر الشريف وجميع المشايخ في ترسيخ الأخلاق الحميدة والوعي لدى أبناء المجتمع ، دور وزارة الإعلام في البعد عن العنف وما شابه واختيار المواضيع الهادفة لعرضها ، دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر كل ما يساعد المجتمع في بناء شخصية الأبناء وحجب كل ما يؤدي إلى انهيار الأخلاق والحث على العنف ، دور المدرسة بجميع من فيها من أخصائي نفسي وخلافه في معالجة هذه الظاهرة من خلال الندوات المستمرة وإعطاء كلمة يومية أو أسبوعية في الطابور للحد من هذه الظاهرة وتفعيل دور الأخصائي النفسي بالمدرسة لمعالجة الحالات التي تظهر أولا بأول، وفي النهاية أن تكاتف الجميع في ترسيخ القيم والأخلاق الحميد وتعاليم الإسلام السمحة لدى أبنائنا منذ الصغر ، سوف يؤدي في النهاية إلى مجتمع خال من العنف والحد من انتشار هذه الظاهرة حيث أن الطفل وليد البيئة التي ينشأ بها .
واتفقت معه ” الأستاذة: منار محمد الأمير” ، معلم خبير لغة انجليزية بالمرحلة الثانوية بمحافظة الدقهلية قائلة: ” مما لا شك فيه أن العنف المدرسي أصبح ملحوظا بشكل كبير في قطاع كبير من المدارس فهو يصل إلى حد الظاهرة ولكن لا نستطيع الجزم بأنه ظاهرة إلا إذا تمت دراستها بشكل أكاديمي ممنهج حتى نستطيع القول أنها أصبحت ظاهرة والعنف في مفهومه الشامل هو استخدام القوة في إلحاق الأذى بالآخرين وتدمير الأشياء والممتلكات وهو مظهر من مظاهر عدم النضج النفسي والاجتماعي
وعن أسباب العنف المدرسي أوضحت أنها كثيرة تشترك فيها جهات عديدة أولها الشعور بالإحباط وعدم الأمان ، التمادي في العقاب الجسماني ، الفقر وسوء الحالة الاقتصادية ، ما تنشره وسائل الإعلام من ألعاب وأفلام العنف و إضعاف الجوانب الروحية ، الانترنت وما يعرضه من عالم آخر متاح فيه كل شيء ، انتشار البطالة والمشكلات السكانية ومشكلات الصحة والمواصلات ، جماعة الأقران وصحبة السوء ، فقدان الثقة بالنفس .
والعنف أشكال كثيرة : المشاجرات والسلوكيات العشوائية التي ينخرط فيها الطلبة ، التنمر حيث ترفض مجموعة الرفاق في الفصل أن تتحدث مع تلميذ معين وتقوم بعزله ورفضه حيث يتم تهديده بالضرب إذا اشتكى لأحد ، النشاط العدواني بالضرب والعنف اللفظي والسخرية والاستهزاء ونخرج من هذا كله بأن العنف المدرسي له آثار عديدة : آثار بدنية ونفسية ، زيادة الفاقد في التعليم ، إضعاف الروح المعنوية للمعلمين وخفض كفاءتهم في العمل ، آثار تدميرية تخريبية ، زيادة معدل الجريمة والانحراف في المجتمع .
كما أوضحت أن هناك عدة طرق لعلاج العنف المدرسي ، أولها زيادة الوعي لدى الطلبة بآثار العنف وأضراره على الفرد والمجتمع ، الاهتمام بالتربية الدينية والروحية للطلاب ، تفعيل الأنشطة بشكل يحبب الطلاب في المدارس والنشاط نفسه ، محاولة التواصل بين الأسرة والمدرسة للوقوف على الأسباب المؤدية للعنف ، وأخيرا وليس آخرا تشريع قوانين تجرم العنف في المدارس فمن أمن العقوبة أساء الأدب .

* الدين يضع ضوابط لنشر قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي

للتعرف على رأي الدين الإسلامي حول نشر قضايا العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على المجتمع تحدث لنا ” الشيخ عبد الله العسقلاني ” ، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف قائلا: ” الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي شرع لعباده ما تستقيم به أحوال معاشهم و يسعدهم في دنياهم وأخراهم الذي حد الحدود لتبعث في النفس اطمئنانا يمنع من الجريمة و واقيا يحمي المجتمعات من تسلط المجرمين والصلاة والسلام على البشير النذير الذي أرسله ربه رحمة للعالمين مقيما للعدل موضحا للحق وحريصا على تنفيذ حدود الله حتى لا تفسد الأمة وعلى آله وأصحابه الذين أقاموا السنه وسلم تسليما كثيرا ”
أيها الاخوة الاحباب بالنسبة لحكم الدين في نشر الجرائم عبر وسائل التواصل الاجتماعي نقول إذا كان الغرض من تصوير تلك الجرائم هو توثيقها حتى تصل الحقوق إلى أصحابها أو ياخذ كل واحد حقه فلا مانع من ذلك على الاطلاق اما اذا كان الغرض هو النشر و الشهرة وجني الأموال من الذين يدخلون على هذه الصفحات ويعلقون عليها وغير ذلك من هذه الامور فانها في داخلها تحمل جرائم تعد إرهابا للمجتمع وهذا لا يجوز لأنه مخالف للطبيعه البشريه ولا بد من عدم تداول مثل هذه الفيديوهات أو تصويرها من البدايه لان هذه الفيديوهات و هذه الصور أو نشر هذه الامور لها آثار سلبية تنشأ عنها جرائم أخرى و تنشأ عنها يعني آثار جسيمة على المجتمع منها جرأت السفهاء فان نشر الجريمة على هذا النحو الذي نراه من نشر من يذبح صاحبه من يقتله من يلقي نفسه من على برج من على مبنى كل هذه الأمور هي جرأة للسفهاء فنشرها على هذا النحو وتجرأ السفهاء في المجتمع على ارتكاب تلك الجرائم التي يقرؤونها أو يشاهدونها عبر وسائل التواصل المختلفة وقد يعدلون في بعض خططهم ووسائلهم و يتحولون الى مجرمين حقيقيين بعد ان كانوا أشخاص عاديين
من الآثار المترتبة كذلك هي قسوة قلوب الناس ف عندما يشاهد الناس ليل نهار عبر وسائل التواصل وهي أصبحت متاحة وميسورة في كل بيت ومع كل انسان فانه يقل وقعها على قلوب الناس ، تذهب هيبتها من الضمائر فيصبحون لا يعبئون بها حتى لو قيل إن فلانا قتل اشخاص كثيرون فهذا لا يؤثر، فلان زنى فلان سرق فلان قتل يصبح الموضوع بالنسبة لهم أمرا عاديا لا يتأثرون ولا تتحرك لهم مشاعر ولا قلوب، كذلك و في قسوة القلوب الله تبارك وتعالى وبخ بني اسرائيل فقال في حقهم ” ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ”
من الآثار المترتبة كذلك على نشر هذه الجرائم عبر وسائل التواصل انتشار المفاهيم الخاطئة لأن الناس إذا اعتادوا أن يروا الجرائم ليل نهار فسوف يتكون في أذهانهم مفاهيم خاطئة عن المجتمع فيتخيل الواحد منهم أن المجتمع كله اصبح شريرا أو أصبح مجرما او اصبح آثما في حين أن هذه الجرائم معدودة في أماكن محدودة لكن تصويرها وكبر حجمها للناس يجعلها أمرا معتادا و ينتج عنها فهما خاطئا فنسمع من يقول ” الدنيا معدش فيها خير نسمع من يقول الدنيا بقت خربانه مفيش أمن ” وتبدأ بعد ذلك الأمور التي تؤدي الى ما يريده أعداء هذا الوطن من من هذا الوطن

* الوقاية تبدأ من الذات وتنتهي بالمجتمع

عن الوقاية من الجريمة تحدث “الشيخ العسقلاني” يعني كيف ننصح هؤلاء أو كيف نقلل من خطر الجريمة في المجتمع هناك عده امور الامر الاول الذي ينبغي ان نوضحه وان نبينه وهي دائما نقول ان الوقاية خير من العلاج والمجتمع من اجل ان يكون بعيدا عن الجريمة للوقاية من الإجرام هناك عدة وسائل تجعل المجتمع يعني تقل فيه الجريمة لا نقول يعني تنتهي ولكن تقل الجريمة في المجتمع
أول هذه الوسائل هي الرقابة الذاتية ، الرقابة الذاتية تحدث عنها القرآن الكريم كذلك فالإنسان عندما يدرك هذه الحواس التي وهبها الله عز وجل له وميزه بها عن الآخرين وأنه سيسأل عن أعمال تلك الجوارح كما قال الله ” ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ” ، وهذه الأمور التي ظل النبي ثلاثة عشر عاما في مكه المكرمه يرسخ في أذهان الناس القاعدة الأساسية التي عليها مدار الامور لان سلامة الجوهر في صفاء العقيدة وصحة الأعمال في صدق المأخذ وترسيخ قواعد الإسلام التي أعطاها رسول الله صلى وسلم نسبة تزيد على 60 في المائة من مدة مكثه في مكة المكرمة
فالرقابة الذاتية تعني أن يكون عند الانسان مراقبة لله سبحانه وتعالى في كافة أعماله وشؤونه وحياته ، فعندما يستشعر الانسان ان الله يراه ويسمعه ورقيب عليه ، عندما يدرك انه ” ما يكون من نجوى ثلاثه الا هو رابعهم ولا خمسه الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم اينما كانوا ” عندما يدرك قول الله تعالى ” وهو معكم اينما كنتم” عندما يدرك نظر الله ، وهي المراقبة لله سبحانه وتعالى ، والمراقبه الذاتيه للإنسان ، الرقابة الذاتية في المحافظه على النفس من ادراك دلالة كلمه الوحدانيه لا اله الا الله محمد رسول الله ، الرقابه الذاتيه سواء لكل الناس مسلمين وغير مسلمين الانسان لابد ان يكون عنده رقابة ذاتيه ، مراقبه لنفسه ومراقبه لله سبحانه وتعالى فتمنعه مراقبته لله من ان يقترف شيء يغضب الله عز وجل وبالتالي هذا هو اهم ما في هذه الوسائل كلها الرقابه الذاتيه التي تنبع من المراقبه للذات الإلهيه فيستقيم حال الانسان والقلب كما نعلم وملك الجوارح والمسيطر على افعالها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ألا ان في الجسد مضغه اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب ” وبالتالي عندما يكون الانسان اكثر مراقبه لله سيكون قلبه اكثر تقوى وخشوعا لله سبحانه وتعالى إذا الوسيله الاولى هي الرقابه الذاتيه من خلال المراقبه للذات الالهيه فتستقيم احوال الانسان وتستقيم جوارحه ولا يفعل شيء فيه اضرار بنفسه او اضرار بالمجتمع .
الأمر الثاني والوسيلة الثانية هي رقابة الفرد على نفسه يبقى الرقابة الذاتية ألا وهي من مراقبة الذات الالهية الأمر الثاني رقابة الفرد نفسه ” يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم” يعني انت ستسأل عن نفسك “وكلهم اتيه يوم القيامة فردا ” يبقى الرقابة الفردية على النفس هو يراقب الانسان احوال نفسه هو ما لوش علاقة بغيره عندما ينظر الإنسان بحال نفسه ويترك أحوال الآخرين فلا يعيب الناس وهو معيب.
الأمر الثالث رقابة الأسرة ويكون ذلك عندما يدرك الأفراد في هذه الأسرة ما يجب عليهم فهمه من نصوص شرعية من قوانين بلادهم من دلالات دينهم يحرصون على ذلك عملا نتيجة هذا الالتزام بما علموه من أحوال دينهم وشرعهم وقوانين بلادهم هذا يؤدي الى استقامة هذه الاسره و إلى أن تكون أسرة صالحة في المجتمع وكما قال الشاعر العربي قديما ” ينشأ ناشئ الفتيان منا على ماكان عوده أبوه ” وبالتالي هذا الشخص هذا الإنسان الذي نشأ في أسرة مستقيمة عادات وتقاليد مستقيمة هذا لا يمكن ابدا ان يكون سببا في أضرار نفسه أو الإضرار بالمجتمع
يأتي بعد ذلك رقابة المجتمع أي عين المجتمع الفاحصة ، انتقاداته لكل أمر خارج عن المألوف في البيئة ، لأن البيئة لا يجب ألا يؤلف فيها إلا ما يتماشى مع هذه البيئة ولذلك جاء في الأثر ” ما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو قبيح ” وبالتالي الإنسان يعلم اهمية الجار و يحافظ على سمعته ويعلم أهمية الطريق والمحافظة على الطريق و حق الطريق ويعلم المحافظة على المؤسسة التي يعمل بها والجامعة التي يدرس بها المدرسة التي يتعلم فيها والمشفى الذي يتعالج فيه كل هذه الأمور هي رقابة المجتمع ، فهذا الفرد إذا صدر منه شيء في أي مؤسسة من المؤسسات سواء في الشوارع في الطرقات في أي مكان فيجد عين هذا المجتمع تبغضه ، تنظر اليه نظره يعني غير مألوفة لكي يعلم أن ما يقوم به هو عمل غير مقبول أو عمل سيء وبالتالي يتراجع عن هذا ولا يستطيع ان يصل الى مرحله فعل الجريمه . هذا قليل من كثير ان شاء الله يقول لنا لقاء اخر في استكمال هذه السلسلة ووقاية المجتمع من الجرائم نسأل الله عز وجل ان يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحفظ مجتمعاتنا من الجرائم والإرهاب .
وفي ختام تحقيقنا ستظل مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين في كافة القضايا المجتمعية والاقتصادية والسياسية وغيرها وعلينا التمسك بما بها من إيجابيات والبعد عن سلبياتها ، حفظ الله الوطن وقيادته وشعبه من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي