حب وعذاب الجزء الثاني
بقلم: مونيا بنيوحب وعذاب
الجزء الثاني
بقلم: مونيا بنيو
عرضت عليه الابتعاد قليلاً
لعلّ هذا يكون فيه خيراً
كنت واثقةً من حبه لي
لدرجة تجعلني موقنةً
أنه لن يقول شيئًا
إلا افعلي مايحلو لكِ
كيف السبيل ليومه دوني
هذا المتغطرس الذي بداخله
يهيم بي عشقاً !!
كان يؤجل السفر ويتحجج بألف حجة وحجة
فاتصلت به لأحسم الأمر
قلت : على كلانا أن يفكر أكثر ويسترخي مع ما يحدث
فقد تعبت من تمثيل أدوارٍ عديدة.
فقال لي : عزيزتي حاولي أن تكوني عادية،
لا أريدك إلا أن تكوني أنتِ
لكن كيف يفهم أني أُحمّلُ نفسي فوق طاقتها
دون جدوى فأنا المجنونةٌ في نظرالحميع.
فقال : اسمعيني أنا ماكنت يومًا غير الذي عرفتني
لكنك بارعة برسم معالم لشخصية في مخيلتك
وتهربين سرًا وعلنًا إلى مدن أحلامك
قلت : لما لا نهرب سوية
و نترك ماضيك وتراهات حياة لا طائل منها
فقال : حسنًا، سأفكر فيما تقترحين.
فقاطعته قائلة: لا تفكر!
سأنتظرك حلمًا أملاً وشهمًا.
قال : عشتُ بلا روح أو طعم، ضائعًا متهورًا قبل التعرف عليكِ، و لا أريد أكثر من أن نتفق على حياةٍ تناسب كلانا
قلت: لم أحبك وما كنت أحب أحدًا قبلك ولا بعدك لأن من يستحق حبي لا وجود له بين من حولي
لكن بالمقابل أجاهد نفسي لأكون كقريناتي ولا أكون في خانة العوانس سابقًا،
أو الفاشلات مستقبلا
لم أفعل يومًا شيئًا مخالفًا لما يريده أهلي.
الأمر أصعب من أن تتمكن من تصوره أنت وغيرك.
ابتسم لكلامي و طمأنني أنه معي،
وأنه سيكون أفضل مما رسمت في خيالي
و ساد صمت غريب ومضت أيام دون زوابع أو تمثيل،
لنغدو نحن دون أقنعة.
و بعد انتصاف ليلة مشؤومة،
وقفت قرب شرفات المنزل كعادتي، لمحت ضوء سيارته الفاخرة يقترب، تسمرت في مكاني
أصوات وجلَبَة وأشخاص عدة يرافقونه
وإذا به مع مجموعة عمال ليفرغ كمًا هائلًا من البضائع.
تساءلت عما يحدث.
لقد كان ينقل بضائعه من مستودعه
الذي بجواري إلى مكان آخر.
ما هي هذه الخطوة الجديدة
وكيف ستكون حياتنا إن حاول تغييرها
وقتلت التصنع وجعلت عمله وحياته على المكشوف
تخيلت أن يهبني الله طفلا يشبهه في رعونته وطيشه وشقاوته وتمنيت حياتي دونه خالية من السعادة؛ حياة دون روح.
هذه التجربه بصدقٍ علمتني معنى أن نعيش أحلامنا،
وأنه هناك في هذا الكون ما يستحق الفناء لأجله،
و أنه بإمكاننا أن نحقق مانريد في هذه الحياة
فقط لنحدد الهدف والعزيمة
تأخرت طويلاً في رسم خطوة مستقبلية ضرورية
بقيت ما يقارب عمراً أنتظر أن تدق الأحلام بابي،
تأخرت جداً..في حجز تذاكر السفر لمدن أحلامي من داخل روحي، شعرت بالقلق حيال تأخري وترددي
ما جعلني أتحسّر على ماضاع من عمري
تخيلت سيناريوهات عديدة
ويوميات وأحلام نجسدها بإرادتنا
أيعقل أننا جبناء ودون عقل
ننتظر من ينتشلنا من عجزنا
بسبب ظروفنا ليرحل بنا إلى عالم آخر ؟!
أيعقل أننا ضعفاء وجبناء
عزمت أن أنجبه وأنجب نفسي من جديد
اتصلت بــه..
مرحبًا، أين أنت ؟! انتظرك منذ ساعات.
فقال بصوتٍ تعب: إنني على الطريق.
حضرتُ أغراضي وحقيبتي، وأكملت كل شيء وكنت مستعدة للابتعاد عنه وتركه يعيش العزوبية التي أشتاق لها، كنت أقولها في سري
لكن نظرتُه إلى عيني كانت غريبة.
كيف بالله يكون هذا الرجل هو نفسه!
آسفة، حاولت أن أرغم نفسي على البقاء
لكـــن لم أستطع.
على الرغم من كثرة المحاولة فهذا مناسب لكلانا
كان ضميري حيًا لدرجة جعلتني
أشعر بشعور أنه يترجاني أن أفكر جيدًا..
فحاولتُ تهدئته نوعًا ما وبث شعور الطمأنينة فيه، وقلت:
-لا أستطيع الصمود أكثر
إن كنت تحبني فخذني حقًا كملكة إلى أهلي قد استعيد روحي من جديد، وعد بعد حين لتأخدني أميرة
إلى قصرك.
يتبع…