أخبار مصر

ربنا يكفيك

ربنا يكفيك
بقلم: حاتم الغيطاني

يصعد على سلم البيت، فتوقف مشدودا، وقد تملكه الخوف الشديد؛ فقد وجد أفعى تتلوى قبيل مدخل مسكنه، وبابه مفتوح، ففكر، وقدر، وأنذرها ثلاثا مستعينا بالله، ونظر يمنة ويسرة، فوجد عودا من الحديد كان قريبا من يده، فأمسك به، ودقات قلبه تحرك لها ضلوع الصدر، و ضرب الأفعى ثلاثا، فماتت، وانتظر بعيدا حتى تيقن، ثم حمد الله، ثم حملها، وألقاها خارج البيت، وحمد الله مرة ثانية أن نجاه وأهل بيته من شرها في الوقت المناسب.
صنع فنجان البن وجلس يستريح من هذا الموقف، ويتأمل نفسه كيف فعل هذا بقوة، وهو إذا شاهد ثعبانا في التلفاز يسيطر عليه الخوف وكأنه طفل صغير!
لكنه تذكر سبب هذه القوة التي دفعت فيه، فنجا ونجا أهله.
فقد خرج اليوم من المسجد بعد أداء صلاة الظهر، وأدار سيارته، فوجد رجلا مُسنا ينزل من على سلم المسجد؛ ليركب كعادته توكتوك ليذهب إلى محل عمل زوجته فهي تصنع الشاي والقهوة لتساعده بعد أن هرم، ومرض.

ففتح باب سيارته بكل تواضع ليركب هذا الهرم المريض الفقير بجواره، وكأنه سائق خاص على سيارته، فابتسم الرجل فرحا؛ وجلس على مقعد المالكي وقد وضع ذراعه على نافذة السيارة، وأخذ ينظر هنا وهناك ورأيت على شفتيه بعيني كلمات سمعت منها لفظ الجلاله الله.
فقد عاش لحظات كم تمناها؛ فقد وفر خمسة جنيهات ثمن المواصلة.
ودعا له الرجل عندما اقترب من النزول: “ربنا يكفيك شر اللي يؤذيك” ورأته زوجته ينزل من السيارة فدهشت له متعجبة.
وهذا دعاء في لحظة صدق من قلب جبر كسره في زمن قلما تجد فيه من يتباسط إلى الفقراء، لكنه صعد من فقير إلى السميع العليم؛ فجعله سببا لنجاة غني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي