حين تتشابه الأعراض... وتختلف الحقيقة
الفروق الجوهرية بين اضطراب الشخصية الحدّية والاضطراب الوجداني ثنائي القطب

حين تتشابه الأعراض… وتختلف الحقيقة
كتبت: الحسناء رفاعي توفيق
الفروق الجوهرية بين اضطراب الشخصية الحدّية والاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
كثيرًا ما يُوصَف أي شخص سريع التقلب في مشاعره بأنه مصاب بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب، حتى أصبح هذا المصطلح يُستخدم لوصف معظم التقلبات الانفعالية.
إلا أن الحقيقة العلمية أكثر دقة؛ فهناك اضطرابات تتشابه في بعض الأعراض، لكنها تختلف في أسبابها، ومدتها، وتأثيرها في حياة الفرد، وكذلك في أساليب علاجها.
ومن أكثر الاضطرابات التي يحدث بينها خلط اضطراب الشخصية الحدّية والاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
قد تبدو الحالتان متشابهتين للوهلة الأولى، إذ يظهر في كلتيهما تقلب في المزاج، وغضب شديد، واندفاع، وتغير في السلوك، إلا أن الفارق الحقيقي يبدأ بالإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية:
متى بدأت الأعراض؟
وكم استمرت؟
وما الذي تغيّر داخل الشخص؟
في اضطراب الشخصية الحدّية، ترتبط التقلبات الانفعالية غالبًا بالمواقف والعلاقات الإنسانية، مثل الشعور بالرفض، أو الخوف من الهجر، أو الإحساس بالتجاهل.
وقد ينتقل الشخص خلال ساعات من التعلق الشديد إلى الغضب أو الانسحاب أو الشعور بالذنب، لأن العلاقة تمثل محورًا أساسيًا لمشاعره وإحساسه بالأمان.
أما في الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، فإن التغيرات تكون على هيئة نوبات مزاجية واضحة تستمر عدة أيام أو أسابيع، وقد تمتد لفترة أطول.
ولا ترتبط هذه النوبات دائمًا بموقف معين، بل يصاحبها تغير ملحوظ في النوم والطاقة والنشاط والتفكير والسلوك، مثل قلة الحاجة إلى النوم، وزيادة النشاط والكلام، أو الدخول في نوبة اكتئابية تتسم بالحزن وفقدان الاهتمام وانخفاض الطاقة.
وتُعد مدة الأعراض من أهم الفروق بين الاضطرابين؛ فالتقلبات في الشخصية الحدّية تكون سريعة وقصيرة نسبيًا، بينما تستمر نوبات ثنائي القطب لفترات أطول، وهو ما يساعد المختص على الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ويختلف أيضًا سبب ظهور الأعراض؛ ففي الشخصية الحدّية تكون العلاقات والخوف من الفقد أو الرفض هي المحرك الأساسي للتقلبات، أما في ثنائي القطب فقد تبدأ النوبة دون وجود سبب علائقي واضح، لأنها ترتبط باضطراب في المزاج أكثر من ارتباطها بالأحداث اليومية.
كما يختلف تأثير الاضطرابين في العلاقات؛ ففي الشخصية الحدّية تكون العلاقات مركز المعاناة، وقد تتسم بعدم الاستقرار نتيجة الحساسية الشديدة للرفض والخوف من الهجر.
أما في الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، فإن العلاقات تتأثر بالنوبات المزاجية، لكنها ليست السبب الرئيس لظهورها.
ويختلف كذلك الاندفاع؛ ففي الشخصية الحدّية يكون غالبًا محاولة للتخفيف من ألم عاطفي أو للحصول على الطمأنينة.
بينما يكون في ثنائي القطب جزءًا من نوبة مزاجية قد تدفع الشخص إلى الإنفاق المفرط، أو اتخاذ قرارات متهورة، أو الدخول في مشروعات دون تقدير كافٍ للعواقب.
وقد يجتمع الاضطرابان لدى بعض الأشخاص، لذلك لا يجوز تشخيص أي حالة اعتمادًا على عرض واحد أو منشور أو اختبار متداول، بل يحتاج الأمر إلى تقييم نفسي وإكلينيكي شامل.
فالتشخيص الصحيح لا يمنح اسمًا للحالة فحسب، بل يحدد أيضًا الخطة العلاجية المناسبة، ويمنح المريض فرصة أفضل للتعافي وتحسين جودة حياته.













