مقالات متنوعة
أخر الأخبار

البحر.. مرآة المشاعر وأسرار الروح

البحر.. مرآة المشاعر وأسرار الروح

بقلم: مراكشي رهواجة

 

للبحر أسرارٌ لا تُحصى، وحكاياتٌ لا تنتهي. فما إن تقف أمامه حتى تنفتح أمامك عوالم بلا حدود، وأفقٌ يمتد إلى ما لا نهاية، وأمواجٌ تعانق الساحل، ومياهٌ تتلألأ بلون الفيروز، بينما تغمر أشعة الشمس الكون دفئًا وجمالًا.

هناك يتلاشى الإحساس بالزمن، ويغدو هدير الأمواج حديثًا خفيًا تخاطب به الروح، فتغمرها سكينةٌ لا تشبهها سكينة.

وعلى شاطئه يبحث الإنسان عن ذاته، وقد يجد بين الموج والصمت ما عجز عن العثور عليه في ضجيج الحياة.

غير أن هذا الجمال لا يعني الأمان؛ فلا تغتر بسكون الأمواج، ولا تركب عاتيتها مهما كنت سباحًا ماهرًا، ولا تُلقِ بنفسك إلى التهلكة مهما كنت عاشقًا متمرسًا. فنسمةٌ عابرة قد توقظ غضبها، وتكشف ما أخفته الأعماق، وعندها لا يرحم التيار أحدًا.

وهكذا هي الحياة، وهكذا هي المشاعر؛ تتقلب بين مدٍّ وجزر، وبين هدوءٍ وعاصفة. فقد تثور في لحظة فتُفرغ ما اختزنته من صمتٍ وألم، وقد تهدأ حتى يُخيَّل إلينا أنها انطفأت إلى الأبد. وبين الحالتين تمضي رسائل القلوب بهدوء، لتصل إلى من كُتبت لهم.

“لذلك لا يعلّمنا البحر فنَّ السباحة فحسب، بل يعلّمنا درسًا أعمق: أن نحترم العمق، وألّا ننخدع بالمظاهر؛ فليس كل هادئٍ آمنًا، ولا كل صامتٍ خاليًا من العواصف.”

مراكشي رهواجة

كاتبة وشاعرة جزائرية، مهتمة بالتنمية الذاتية والثقافة، حاصلة على دكتوراه فخرية من أكاديمية التجمع العربي، وتتمتع بخبرة في التدريب والكتابة الصحفية. صحفية بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي