لم أعد أقتنع بوجودي وحياتي
بقلم: فاطمة عبد العزيز محمود
لم أعد أقتنع بوجودي وحياتي..
إن تسخط الإنسان على أقدار الله تعد صفة مذمومة، ولا يجوز للمسلم أن يتسخط على الله أو ينكر نعمه الكثيرة، ويقول الله تعالى: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ولو أنك شكرت لزادك الله من فضله ولدفع عنك ما تكره، يقول سبحانه: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).
ومما هو بين ومستقر بين الناس أنه لا يخلو إنسان من ابتلاء أو شدة، أما المؤمن فإن أمره كله له خير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له”.
وقد أمر الله سبحانه بالصبر فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)سورة آل عمران: 200، وبين لقمان في وصيته لولده أن الصبر صفة أولي العزائم، قال سبحانه حاكيا عن لقمان (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) سورة لقمان: 17.
والله عز وجل لا يبتلي المؤمن لهوانه عليه، ولكن ليرفع درجته ويكفر عنه سيئاته، فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله عز وجل بها عنه، حتى الشوكة يشاكها”، ومن حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: “الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خُفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة “.
ومن رحمة الله بالصابرين أن الفرج منهم قريب ولن يغلب عسر يسرين: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) سورة الشرح: 5-6.
فهذه الحياة دار ابتلاء وليست دار نعيم، فكل الناس مبتلون ليعلم الله الشاكر من الصابر، وصدق -صلى الله عليه وسلم- حين قال: “عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن”.
ولله الحكمة البالغة في توزيع أرزاق العباد، فمنهم من يجعله الله غنيًا، ومنهم من يجعله فقيرًا، يقول تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).
وعلى الإنسان أن ينظر إلى من هم أدنى منع وألا ينظر إلى من هم أعلى منه، لأنه لو نظر إلى الأعلى تسخط، وأما إن نظر لمن هو أدنى منه عرف نعمة الله عليه، فشكر الله تعالى، ويقول عليه الصلاة والسلام: “انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله”.
فينبغي أن ترضي بقضاء الله وقدره وألا تتسخط، لأن ذلك من أركان الإيمان بالله، ففي الحديث: “إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ”، فأكثر ما حل بك من سوء ناتج عن التسخط وعدم الرضا بما قدره الله وذلك أن الجزاء من جنس العمل.
أن ما يصيب الإنسان وما يمر به من المصائب والبلايا هو من قدر الله تعالى وقضائه، فيجب عليه أن لا يجزع منه، وأن لا يسخط، فمن رضي بما ابتلاه الله به فله الرضا منه تعالى، وجزيل الثواب، ومن سخط أي: كره بلاء الله وجزع ولم يرض بقضائه فله السخط منه تعالى وأليم العذاب، فعلى المسلم التحلي بالصبر والالتجاء إلى الله تعالى والتضرع إليه ليذهب عنه الوساوس والتخيلات الشيطانية.
وليسرع الإنسان بالتوبة إذا ما وقع في مثل ذلك الذنب، فباب التوبة لا يزال مفتوحًا، فمن تاب تاب الله عليه مهما كانت الذنوب، يقول تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).
يقول عليه الصلاة والسلام: “إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها”، ويقول: “إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر”، أي ما لم تبلغ روحه حلقومه.
وبدلًا من النظر لما فيه غيرك من النعم صلي واتجه بالدعاء إلى الله واطلب منه كل ما تتمناه، ولا تكن ضحية لظروفك، لا أن تقعد تشكو وتندب حالك، بل اجعل المك وكل شيء سيء الآن يدفعك إلى نسخة أفضل من نفسك، فكل واحد منا لديه فرصة لتحسين نفسه، عليك بفرض نفسك على الواقع بدلًا من أن يفرض عليك، وإن من لم يتحمل مسؤولية حياته بكل ما يحصل فيها سيظل فاشلًا، وعلى الفرد أن يعمل بكل ما يستطيع ليخرج من حالٍ إلى حالٍ أفضل، وستمر بالعديد محطات الفشل، لكن ثابر وواصل.
شاهد التالي
يونيو 14, 2026
استمرار امتحانات المركز الثقافي باوقاف السويس بحضور قيادات الدعوة
يونيو 14, 2026
مكاتب تحفيظ القرآن الكريم بمساجد السويس تواصل رسالتها في خدمة كتاب الله
يونيو 14, 2026
طالبت بتقنين الدعارة في مصر.. إحالة المحامية نسمة الخطيب إلى المحاكمة التأديبية
يونيو 14, 2026
حي الزهور يواصل إزالة المعوقات والفروشات لتسريع وتيرة التطوير
يونيو 14, 2026
محافظ الشرقية يهنئ المنطقة الأزهرية ومديرية التربية والتعليم
يونيو 14, 2026
محافظ البنك المركزي المصري ووزير التعليم العالي والبحث العلمي يفتتحان عددًا من المشروعات
يونيو 14, 2026
محافظ السويس يؤكد بضرورة الحفاظ علي المقابر القديمة وقدسية المكان
يونيو 14, 2026
قطاع المعاهد الأزهرية يتابع إمتحانات السويس الثانوية
زر الذهاب إلى الأعلى