إعاقات خَلقتٌ نجُوم

بقلم: أحمد يوسف
إن أصحاب الإعاقة ما هم إلا مجموعة من الأشخاص يعيشون معنا؛ وقد يكونوا 15% من نسبة سكان العالم، أي يمثلون شخص من ضمن سبعة أشخاص؛ وقد حصلت لهم الإعاقة بسبب الاضطرابات الجينية أي وجود جينات مورثة من أحد الأبوين؛ ومنهم من جاءته الإعاقة بسبب حادثة أو إصابة عمل أو بسبب أحد عوامل الحياة المختلفة.
هؤلاء الأشخاص قد خَلقت إعاقتهم منهم نجومًا وأبطالًا تحدوا الظروف وبالأمل والاجتهاد صنعوا المعجزات. وهناك صور كثيرة للأشخاص المعاقين الذي كل منهما حقق نجاحاً لنفسه في طريقه الذي يحبه والمجال الذي وجد نفسه فيه، وهناك صور كثيرة للأشخاص الذين تحدوا الإعاقة ومن هذه الصور:
طه حسين
ذلك الطفل الذي فقد بصره تدريجيًا وهو في سن الخامسة من عمره بسبب عوامل الحياة من الجهل والعلاج الخاطئ، وتطور الرمد إلى أن فقد طه حسين بصره.
كان طه حسين إيجابيًا بدرجة كبيرة
فصبر عندما كانوا إخوته يصفون ما لا علم له به فعلم أنهم يرون ما لا يرى بعدها لم يتصرف يومًا على أنه أعمى، بل إنه كان يسخر ممن يعيرونه بإعاقته ويستشعر أن من غيره هو الأعمى.
لم يعرف في حياته المستحيل؛ وقد حقق ما لم يتسطع المبصر تحقيقه بل عجز عن تحقيقه أيضًا، فقد حفظ طه حسين القرآن وهو ابن العاشرة وقد أطلق العنان بخياله أنه سوف يسافر إلى القاهرة لكي يدرس في الأزهر وبالفعل سافر طه بعد أربع سنوات لكي يدرس في الأزهر الشريف وبعدها درس في الجامعة المصرية وحصل فيها على أول دكتوراه ثم درس في جامعة السوربون وحصل منها على الدكتوراه في الآداب
ثم أصبح عميد الأدب العربي
ولم يكتف بهذا فقط فبعد رحيله ترك ذكرى خالدة لنا وهي أكثر من ثلاثمائة وثمانين كتاب من الكتب القيمة منها الأيام، الوعد الحق، المعذبون في الأرض، في الشعر الجاهلي، كلمات، نقد وإصلاح، دعاء الكروان.
ولدينا أيضًا إبراهيم حمدتو
الرجل الخمسيني الذي كانت إعاقته يده المبتورتين، والذي لم يدع هذه الإعاقة لتكون حاجزاً بينه وبين تحقيق أهدافه ونجاحه فقد استخدم فمه بدلا من يده المبتورتين في الإمساك بمضرب تنس الطاولة لكي يخوض المسابقات وقد فاز في كثير من البطولات على منافسيه الذين لا يعانون من إعاقة اليد، وقد سجل حمدتو رقمًا في موسوعة جينيس بأنه أول رياضي يمارس اللعبة بدون ذراعين.
هؤلاء الأشخاص أثبتوا لنا بتحدياتهم ونجاحهم وفوزهم في صراع الحياة
أن الإعاقة ليست جسدية ولا تكون سببًا في عدم نجاح الشخص أو توقف للحياة عند نقطة معينة، بل الإعاقة ما هي إلا عجز فى التفكير والتطوير من الذات.













