أدبي

الغلبان وعمالقة الكوكب

الغلبان وعمالقة الكوكب

كتب: د. أحمد شحاته

رأيت فيما يرى النائم أن جنودًا تجرني إلى بلاط الملك، فرأيته جالسا على عرشه في أُبهة وعظمة، تحيط به مظاهر الغنى والترف، وحوله حاشيته، أوقفني الجنود بين يدي الملك.

فسألني الملك في غِلظة:

أين أُجرة الدرس أيها الرجل!؟

قلت:

العفو والسماح يا ملك الكيمياء، فقد عانيت بالأمس أهوالًا ودفعت أموالًا.

الملك متسائلا: ماذا حدث لك إذن؟

قلت: بعث في طلبي الإمبراطور.

الملك مستغربًا: أي إمبراطور؟

قلت:

إمبراطور الفيزياء، بعث لي “الأسستنت” بتاعه برسالة على “الواتساب”، يستدعيني فيها للحضور إلى قصر الإمبراطور، فلما قرأتها قمت مذعورًا إلى ملابسي فلبستها، وإلى نقودي فعددتها، وإلى دراجتي فركبتها، وتوجهت مسرعًا إلى قصر الإمبراطور للسلام عليه والمثول بين يديه، وفي طريقي تعرضت لحوادث مريعة وأهوال فظيعة

الملك في ترقب: ما الذي تعرضت له؟

قلت:

بعد أن اجتزت “سيناتور” اللغة الإنجليزية دون أن يراني، حيث سلكت طريقًا جانبيًا، خرج عليَّ في نهاية الطريق “ديناصور الأحياء” وكاد أن يدهسني، فأعطيته ثمن حصتين فتركني، فمضيت في طريقي وبعد أن اجتزته وقبل أن أصل إلى قصر الإمبراطور، وقعت في كمين للقيصر.

الملك متسائلا في دهشة: أي قيصر!

قلت:

قيصر الرياضيات، فقد أحاط بي جنوده ومساعدوه ولم يتركونتي حتى دفعت لهم آخر ما تبقى معي من مال، حينئذ أصابني الهم وتملك بي الرعب، فقد اقتربت من قصر الإمبراطور ولم يتبقى معي شيء من المال أدفعه له، فجلست أفكر وأفكر وأدعو، عل الله يهديني لمخرج من هذه الورطة، وأدفع له ولو ثمن حصة.

فتذكرت أني دفعت حصتين مقدمًا “لجهبذ اللغة العربية” فطلبته تليفونيًا فلم يُجب، فطلبت مساعده فأجابني فقصصت عليه قصتي، والأحداث التي مرت بي والمأزق الذي وقعت فيه، وطلبت منه أن يعطني ثمن الحصتين لأدفعه للإمبراطور حتى أعود سالمًا إلى بيتي.

فقال: لا بأس، ولكن كيف أدفعه لك وأنت قريب من قصر الإمبراطور، وبيننا وبينه مسافات وجسور!

قلت له: “فكك من الحوارات دي يا نجم، أنا في سنتر الإمبراطور اللي جنب السنتر بتاعكم، عامة ابعتهملي فودافون كاش وأنا هاتصرف”.

فأرسل لي التحويل، وتنفست الصعداء العليل، عندها دخلت على الإمبراطور وأنا مرفوع الرأس وقد زال عني البأس، فدفعت له ثمن حصتين، وعدت لبيتي شاكرًا لربي بركعتين.

فلم أكد أيها الملك أستريح حتى دخل عليَّ جنودك في سرعة كالريح، لذا أرجو منك أيها الملك العفو والسماح حتى يصبح المبلغ متاح، غدًا في المساء أو الصباح، فأدفعه لك وأرتاح.

قال الملك في لهجة حاسمة: “أوكي”.

وقبل أن أنصرف قلت له: أيها الملك.

الملك متأففًا: ماذا تريد ثانية!

قلت: لماذا التلاميذ يفهمون منكم في الدروس الخصوصية داخل السناتر ولا يفهمون في الحصص الدراسية داخل المدارس، رغم أن المعلم هو المعلم، والمنهج هو المنهج، والفصول الدراسية مهما كانت مكتظة بأعداد الطلاب، فقاعات وسناتر الدروس الخصوصية تفوقها أضعافًا مضاعفة.

قال الملك:

الإجابة ببساطة: ……………

ثم استقيظت فجأة على من يوقظني بخفة، ويقول باستعجال ولهفة: “بابا هات فلوس الدرس بسرعة اتأخرت على الحصة”

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي