أدبي

زوجة المدير

قصة زوجة المدير

زوجة المدير

الكاتبة: شيماء محمد الجمل

يوم مشمس رغم البرد، هواء منعش شجعني على الذهاب لزيارة والداي، استأذنت زوجي قبل أن استعد

فرحت أمي برؤيتي بعد غيبة طويلة أجبرتنا عليها الظروف والأيام، تهلل وجه أبي وغمرني بحنان تبادلنا الأحاديث واطمأن قلبي لحالهم.

لم أطل المقام عندهم بررت استعجالي برغبتي في العودة لأن الأولاد بمفردهم وافقا على ذهابي على مضض

بعد مغادرتي بيت أبي راودتني فكرة أن أقوم بزيارة مفاجئة لزوجي فعمله قريب من هنا سأتعلل بأي شئ.

وصلت لمقر عمله المهيب، أخبرت الاستقبال ببياناتي فاستقبلوني بحفاوة وأوصلوني إليه فورا

لا أعلم هل سيكون سعيدا برؤيتي أم لا، اتجهت إلى غرفة. مكتبه بخطوات ثابته لم يوقفها سوى تلك المتطفله ال… ال… لايطاوعني لساني على نطقها لكنها رشيقة و جم… جميلة جداً …. ومتسلطة وهذه الصفة تمح كل ما سبق وثقيلة الظل أيضا

أخبرتني أن عليها إخباره هي لاتبالي بكوني زوجته، ويكفيني أن أكون زوجته فقط، حتى لو لم أكن أجمل منها… على الأقل لست متسلطة مثلها، فاقتحام مكتب زوجي حق أصيل لي

أليس كذلك؟

لا احتاج إجابتكم أعلم أنه حقي وأنني برغم إصراري على الدخول دون إذن أظل لطيفة وغير متسلطه هي من استفزتني أولا.

تفاجأ حين رآني لم يعرف ماذا يقول لم يرحب بي كما توقعت بل أشار لتلك ال…

بالانصراف أقبل علي متسائلا:

_ الأولاد بخير وأنت هل أنت بخير

أهكذا تستقبل زوجتك!

تجاوزت عن سوء استقباله واجبته طمأنته ليهدأ ويستعيد روعه ولكنه أعاد النظر إلي وعلى وجهه الكثير من علامات التعجب ثم أردف:

_لماذا أتيت؟!

رغم ضيقي من هذا السؤال لكن أجبت بكل هدوء ولطف

_كنت قريبة من هنا

_اقصد لماذا لم تذهبي مباشرة الى المنزل أولادنا بمفردهم

أصبح البكاء أمر ضروري وملح _أو التباكِ إن صح القول_

_لاتريد رؤيتي ألهذه الدرجة شعرت بالسوء، اشتقت لك. فأتيت أليس هذا حقي!

حاول إسكاتي ومواساتي أجلسني وطلب لي مشروب يهدئ الأعصاب.

استأذن مني.. ترى أين يذهب! أردت الذهاب خلفه لكني تراجعت عندما رأيتهن يقفن بالباب

اختفين ثم عدن مرة أخرى لاسترقاق النظر من فجوة بالباب،

لوحت لهن وعلى وجهي ابتسامة واسعة، شجعتهن ابتسامتي على الاقتراب، رحبن بي على طريقتهن الخاصة الكثير من المشروبات الحلوى وكثييير من الود.

يبدو أنهن عاملات ال بيفيه المسؤولات عن تقديم كل مالذ وطاب لشهريار أقصد المدير

استغربت سعادتهن بوجودي فقتلني الفضول لأسأل:

_يبد أن العمل هنا رائع تبد عليكن السعادة؟

امتعضت وجوههن فجأة وقالت إحداهن:

_الحمد لله على كل حال.. كنا نطمع في أن تحدثي زوجك أقصد سعادة المدير حفظه الله؛ ليترأف بنا في المعاملة ،أعقبت كلماتها بابتسامة سمجة

أجبتها بنفس الابتسامة وبمنتهى الدهشة

_أنا!! تريدين مني أن أحدثه بنفسي في الأمر!

وبستنكار أردفت:

_وما سبب قسوته عليكن؟

_ليست قسوة ولكن حاله تبدل مذ…. مذ أتت مديرة مكته الجديدة.. صفاء

_لماذا؟!

_أصبح يدللها وحدها

اقتربت مني لتهمس بخبث

_أراهنك أنه معها الآن يسترضيها، رأيتها تبكِ

ثم أردفت أخرى

_عليكِ أن تخافي فزوجك حفظه الله محط للأنظار فهو جذاب ومرغوب و…….

توقفت فجأة وظلت محدقة في عيني كأنها تقرأ علامات الحزن فيهما

انصرفن فجأة بعد أن سمعن صوت أقدامه، ولم تنس تلك السمجة أن تشير إللي لتحثني على تذكر طلبها

دلف إلى مكتبه وأشار إلي بهيبة فتساءلت بريبة.

_إلى أين سنذهب؟

_إلى المنزل

إجابة مقتضبة لكنها تفي بالغرض

اتجهنا سوية إلى البيت

ليثور بركان ظننته خاملا منذ سنوات

يبد أن زيارتي لن تمر مرور الكرام

حرص على أن يبد بمظهر المتجهم طوال الطريق، يتعامل بالإشارة كمن فقد النطق، محاولة جيدة لكسب الجولة، مسكين لايعرف أنه يربح النزال بتجاهلي وتجاوزي فقط،

لكن هذا لن يحدث هذه المرة.

جاريت محاولاته اليائسة لست مهتمة لصمته أو تجهمه، فقط أفكر فيم سيحدث بعد انتهاء اليوم و خلونا ببعضنا،

تصنعت العبث بهاتفي، بينما أحدث جلبة عند دخوله إلى الغرفة يفتح الأدراج و الخزانة يخرج الملابس ويعيدها أصبح الصمت ثقيلاً عليه استمر تجاهلي إلى أن قال بغضب

مصطنع:

_أين جواربي ال……. أين جواربي؟

_موجودة

_لا أراها اتركي ما بيدك واهتمي بزوجك قليلا بدل من الإهمال واختلاق المشاكل له.

تركت الهاتف فورا انتابني فضول قاتل بأن أعرف كنه المشاكل التي سببتها له فقلت باستنكار:

_مشاكل! عن أي مشاكل تتحدث!

استطاع استفزازي بعد طول صبري أعترف أنه ماهر

_ ما حدث اليوم مثلا

_ماذا حدث اليوم! اشتقت لك ومررت لرؤيتك

_تعرفين أنها ليست الحقيقة

_وما هي الحقيقة برأيك؟

تمنيت أن أكون مخطئة في ظنوني، شعرت بحزن وعتب، تركت له المجال ليكمل، أردت أن أعرف خطئي الذي اقترفته لأندم عليه أشد الندم.

_أتيت إلى عملي دون إخباري، اقتحمت مكتبي دون مراعاة القواعد الصارمة التي وضعتها، أهنت مديرة مكتبي حد البكاء وهذه إهانة لي، تباسطك مع العاملات؛ سمحتِ لهن أن يتحدثن معك دون أي حدود، وهذا إسقاط لشخصيتي أمامهن.

سيتحدث الجميع عما فعلتِ، وفي الغد ستضج جميع المكاتب بما حدث من زوجة المدير، وهذا ضياع لهيبتي.

يقولون أن الصمت علامة الرضا وعلامة التفكير؛ لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي بل كان رد فعل للصدمة.

أردف ردا على صمتي ونظراتي التائهة في مسارات حديثه الظالم:

_عرفت الآن حجم جرمك!

ومع ذلك مستعد أن أسامحك، شرط ألا تعيديها.

انتابني شعور مبهم غضب دهشة سخرية، ترددت في اختيار ردة الفعل المناسبة ضحك أم بكاء حاولت ولم أجد، حتى دموعي هربت بل لم تأت من الأساس.

_أجرمت حقاً حين تهاونت في حقوقي، أخبرني رجاءا ماذا يقدمون لك لتصبح صورتك أمامهم أهم من صورتك أمامي، يوقرونك كمدير لهم وأوقرك كملك ومليك لي، يمنحونك وقتهم ومصيرهم في أوقات العمل، وأمنحك وقتي وروحي وكلي في جميع الأوقات، يقدمون وسعهم لمساعدتك في النهوض بالعمل، وأقدم وسعي للنهوض بك وببيتنا،

ينتظرون أجورهم المادية منك، ولا أنتظر منك سوى التقدير.

لم يتوقع ردي أصابه ما أصابني من صمت بسبب الصدمة لكنه تدارك الأمر فورا؛ ليتهمني مجددا:

_من أين تعلمت هذا الكلام من عبث بعقلك؟

_أنت من عبثت بعقلي، كنت مرآتي لأرى ما أعيشه من مهزلة صنعتها بيدي.

لم أعد طفلة لأسلم عقلي لك أو لغيرك.

_تحدثينني أنا بهذا الأسلوب! لاحظي أنك تستهلكين رصيدي من الصبر.

_لم يعد يهمني مللت اتهاماتك ملتت ضعفي، ببساطة قررت أن اتحرر منهم ولن أفعل شئ لست مقتنعة به بعد الآن، لن أهتم سوى بنفسي.

هممت بالذهاب كنتيجة طبيعية للحوار، أصدر قراراتي وأنصرف؛ ليكون موقفي واضحا وحاسما كالأبطال البواسل،

لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.

أوقفني عندما هتف باسمي بغضب لتتيبس أطرافي ويرتجف قلبي بين أضلعي، أردف بنفس اللهجة الحاسمة:

_اقتربي.

فكرت بالاقتراب لكن قدماي لم يطاوعنني فأعاد قوله:

_اقتربي، لن تذهبي إلى أي مكان قبل أن أنهِ حديثي.

فكرت سريعا قبل أن أقول:

_سأذهب لأرى ابنتك فهي تبكِ

_لم أسمعها

_أنا سمعتها

قلت كلمتي وفتحت باب الغرفة، لا أدر كيف وصلت لغرفة ابنتنا وخلال ثانية أصبحت بجوارها، تدثرت بدثارها، يقينا مني أنه لن يستطيع اللحاق بي، ولن يلج غرفة ابنته وهو غاضب، ليس أباً قاسيا ليفزع ابنته، استغرب ذلك أحيانا فلحظاته الحنونه تشعرني ألا قسوة في هذا العالم بينما تشعرني قسوته أحيانا أن قناديل الرحمة انطفأت فجأة ولن تقاد ثانية إلا بمعجزة رضاه، لكن استخدمت هذه الميزة لأنقذ نفسي من غضبه.

وبالفعل وقف أمام الغرفة، فتح الباب ببطئ، نظر إلي من خلفه فاحتضنت ابنتي، خبأت وجهي وانتظرت حتى أغلق الباب، سمعت صوت أقدامه وهو عائد إلى غرفتنا.

أغمضت عيني لأحصل على بعض الهدوء و السكينة.

علي أن أفكر بجدية فيم سيحدث غدا، سأتجنبه سأحتمي بالأولاد سأتهرب من المواجههة قدر الإمكان.

في اليوم التالي

لم أغادر سرير صغيرتي إلا بعد سماعي لصوت إغلاق باب البيت، و صوت محرك سيارته، تأكدت من مغادرته وبدأت في انجاز مهامي، عاد في موعده زاول حياته بشكل طبيعي لن يتحدث في أمورنا الشخصية أمام الأولاد أو يجعلهم يشعرون أن بيننا خطب ما، جلس لتناول قهوته والتففننا حوله كما نفعل دائما، أجلس بجواره ويجلس الأولاد أمامه وخلفه لايدعون له مجالا ليهنأ بجو هادئ، لكنه يحب ذاك هو من عودهم على هذا السلوك يمازحهم ويستمع لأحاديثهم مهما كانت تافهة بكل اهتمام وشوق _ليتني كنت ابنته_

سمع صوت هاتفه أبعدهم ليجيب، حرص ألا يغادر مجلسنا

أخبر محدثه أنه سيتناول العشاء برفقته، ثم أخفض صوته وابتعد فقدانتهى الكلام المباح.

حضرت ثيابه كما أفعل دائما تأنق وتعطر ليصبح في أبهى صورة، أقبل على أولاده يقبلهم

ليزكم أنفي بعطره الآسر، لم يكتفي بهذا وقف أمامي مستعرضا ليسأل ببراءة الذئاب عن هندامه، تأملته بحب تمنيت في تلك اللحظة أن ألقى حتفي بين ذراعيه أن أذوب فيه كعطره.

لكن كرااامتي تمنعني لذا اجبته:

حفظك الله وراعاك وأبعدك عن كل شر وسوء

تلاشت ابتسامته وذهب على الفور، تليت دعائي بأستودعك الذي لا تضيع ودائعه

لن تشعر بحالي سوى من جربت، يتكرني وأنا أعلم أنه سيلاقِ غيري، سيضمها بكل حب لتنال منه ما أنال وأكثر، حيائي أحيانا يفقدني الكثير نعم يميزني عنها ويجعله يحبني ويحتفظ بي لكنه يعوض ما يفتقده عندي برفقها.

ألم وغصة انتهيا بعودته باكراً، كان الغضب بادياً عليه دلف إلى غرفتنا، صفق الباب خلفه لم أقاوم رغبتي في سماعه وهو يتحدث إليها عبر الهاتف:

_أفسدتي ليلتي ماذا تريدين الآن!

لم أعدك بشئ تعرفين مهمتك منذ البداية لم أخدعك يكفيك أن عينتك في وظيفة الأحلام بينما مؤهلاتك العلمية لاتتناسب معها

صمت قليلا ليردف بعدها

انتهى ما بيننا للأبد

أصبحت رقصة الانتصار حتمية سأنام اليوم هانئة البال قريرة العين.

في الصباح كررت مافعلت شيعته بنظراتي من خلف النافذة، واتجهت لأحضر أجمل المعجنات كنت سعيدة دون سبب، انتهيت ذهبت لأجلس على أريكتي برفقة مؤكلاتي الزكية ومشروبي الدافئ، حتى سمعت صوت جرس الباب، يبد أن رائحة مخبوزاتي وصلت لجارتي فأتت لزيارتي لأنال أجر ضيافتها.

لم تطل حيرتي حلت محلها المفاجأة؛ مديرة المكتب الجميلة الرشيقة تطأ منزلي بقدميها!

تعثرت قليلا وأنا أدعوها للداخل، لم تتردد لحظة، كيف تتردد وهي تخوض صراعها من أجل البقاء!

كانت ضيافتها جاهزة لكنها رفضتها

_أعلم أنك تستغربين مجيئي إلى هنا ربما تتساءلين أيضا عن السبب!

_وما الغريب في الأمر أنت مديرة مكتب زوجي ربما أرسلك لإحضار بعض الأوراق الخاصة بالعمل، أخبريني بم تريدين وأعدك بتقديم المساعدة.

_تركت العمل.

_محزن جدا، سيعوضك الله خيرا منه.

_لا تريدين معرفة سبب تركي له!

_الأمر لا يعنيني

_علمت الآن سبب خيانة زوجك لك، هدوئك وتهاونك يمنحه الأمان ليفعل ما يريد.

كنت أظنه صراع البقاء، لكن غيرت رأيي بعد سماع كلماتها فهمت ما ترمي إليه تريد هدم المعبد فوق رأسه لاتعلم أن رأسي تسبق رأسه، كان هدوئي حقيقيا فقد كانت مثيرة للشفقة خاصة حين أردفت:

_أنا عشيقة زوجك

كان وقع جملتها غريبا وكأنها تحاول تفجير لغم تم تفجيره سابقاً.

أخرجت من حقيبتها العديد من الصور التي تجمعهما، نظرت إليها من بعيد لم تمتد يدي نحوها فناولتني إحداها، صورة تحوي لحظة حميمة، لا أخفيكم سرا شعرت بالقرف غالبني شعور مقيت بالغثيان لكن تمالكت نفسي لأجيبها بمنتهى الثبات:

_أعرف، رأيتكم

_أين!

_رأيتكم بإحساسي بشعور الأنثى، يمكنني أن أخبرك بعدد المرات التي قابلك فيها أعرف عبقكك تعرفت عليه من ثيابه من أنفاسه.

_تعرفين كل هذا وتتجاهلي الأمر بمنتهى البساطة! لم تثوري لكرامتك

_لم تمسا كرامتي لأثور، أسأتم لأنفسكم وسحقتم كرامتكم حين قبلتما الحرام، فما الداعي لثورتي على من لم يحفظ نفسه ويتق الله في عرضه.

ارتبكت فسقطت منها الصور لملمتها سريعاً ووضعتها داخل حقيبتها استأذنتني لأرشدها لدورة المياه.

غادرت بعدها دون كلمة أو سلام، مسكينة حتى محاولتها اليائسة باءت بالفشل.

أكملت روتين يومي حتى عاد سار اليوم كسابقه حتى فاجأني أثناء إعدادي القهوة، وضع تلك الصورة أمامي هاتفاً:

_كانت هنا؟

_اسألها

_قطعت علاقتي بها

_نهنئ أنفسنا

كفي عن التهكم

_كفوا أنتم، لا أستطيع إدراك جراءتكم تخطيتم معي كل الحدود، لماذا تبقيني إذا كنت تكرهني أمسكني بمعروف أو سرحني بإحسان لن أتحمل أكثر

أمسك ذراعي أدارني نحوه قال بغضب:

_وأين ستذهبين!

اصابتني الدهشة

_سأذهب لبيت أبي! لم تلتقطني من الشارع لتسأل سأعود من حيث أتيت.

_موافق بشرط أن تؤجلي قرارك قليلا، دعوت والداكِ وإخوتك لتناول الغداء غدا

_لكن…..

_لا تقلقي حسبت حساب كل شئ غدا في الرابعة تماما سيكون الطعام هنا لن تتكبدي عناء تحضيره أو تقديمه فقط استريحي وفكري جيدا واعلميني بقرارك بعد ذهابهم، إن أردت البقاء أو الذهاب ولك ما أردت.

_والأولاد!

_سنتحدث في الأمر

امتلأ بيتنا بالزائرين الأغلى على قلبي، فرحت جداً برؤيتهم

كان كل شئ على مايرام، كل شئ جاهز وفي موعده بالتحديد، وعلى أكمل وجه.

بدوت كملكة متوجة تمادى في دلالي أمامهم ظهر كزوج مثالي، تفاجأت بحكايات لا أعرفها ذكر والداي زيارته المتكررة لهم للإطمئنان عليهم، يحضر لهم أحيانا ما يحتاجون من دواء حتى وإن كان ناقصا في الأسواق، يعتني بهم مستغلا قرب عمله منهم، حتى أن والدي قال لي بكل حب:

_لو كان زوجك من صلبي ماكان ليبرني كما يفعل الآن.

تربت والدتي على كتفه بين الحين والآخر، تدع له من كل قلبها.

جميعها كواليس في حياته لا أعرفها، ألجمتني مفاجأته لأختي بأن أقام عيد ميلادها.

يستحوذ على قلوب الجميع وإعجابهم بشكل مبهر دون انتظار الجزاء أو الشكر، لم يتكبد عناء إخباري بكل هذا.

كان له أسلوب رائع لجذب القصص و عذب الكلام من أفواههم،

لا أعرف لماذا شعرت فجأة أن الهواء ينفذ من حولي أختنق، قمت على الفور وقفت في الشرفة لألتقط أنفاسي، بعد خوضي لسباق المجاملات والمفاجآت، حاولت استيعاب الأمر فلم تمهلني والدتي التي استغربت قيامي فتبعتني وتبعتها أختي ومن خلفهما زوجة أخي.

اتفقوا جميعاً على إيصالي لمشارف انهيار عصبي عندما تحدثوا دون توقف.

قالت أمي:

_مابك لماذا يبد وجهك محتقناً هكذا؟

لترد أختي:

_من جمال مفاجآت زوجها انظروا ماذا أهداني لم يفعلها زوجي الذي نسي أو تناسى عيد مولدي.

أكملت زوجة أخي:

_اللهم بارك، لا أحسدك أبدا لكن زوجك رائع تملأ محبتك عينيه وقلبه هذا واضح.

دار الحوار بينهم دون توقف ودارت رأسي حتى شعرت برغبة في إلقاء نفسي من الشرفة، أمسكت رأسي بكلتا يداي ضغط عليها لأوقف هذا الصخب، أعيش مع ملاك مجنح ولا أدرك هذا، ماذا لو أخبرتهم أنني أفكر في تركه، لن أشك لحظة أن والدتي ستلقي بي بنفسها من الشرفة غير آسفة علي.

وأخيرا أمسكت دفة الحوار دعوتهم لنجلس في الخارج، حتى لايفتقدوا وجودنا.

جلست بينهم أتابع مسلسل المفاجآت، وعلى وجهي ابتسامة بلهاء كلما حاولت تعديلها بدت أكثر بلاهة.

انتهى كل شئ بعد أن استنزفت روحي، لم تكن مجرد دعوة كان استعراضا للقوى درس قاس قفل جميع الأبواب في وجهي دون رحمة.

انصرفوا جميعا، ذهب ليوصلهم، نزعت حجابي ألقيته بعيدا حررت خصلات شعري نثرتها فوق مسند الأريكة أرحت جسدي وأغمضت عيني بغية الهدوء أردت البكاء الصراخ لكن عجزت عن ذلك، انسابت دموعي في صمت بعد أن غادرني الأمل في الخلاص دون أن اتعرض للتعنيف واللوم.

لا أدري هل غفوت أم غبت عن الوعي لم أشعر بقدومه ولم أسمع صوت الباب؛ لكن شعرت بيده تمسد شعري فتحت عيني فبسط يده أمامي يحثني على النهوض.

ظننت دائما أن الغريق يحتاج ليد تنجيه هذا ما يظنه حتى يقرر الإمساك بها، فيدرك حينها أنها ستغرقه وتقضي عليه ولن تتركه إلا بعد أن يفقد حياته تماماً.

لم يكن لدي خيار سوى الإمساك بيده فضمني بالأخرى، اصطحبني إلى غرفة ظننت أنها لم تعد تخصني، وأن فراشها أصبح رغم نعومته كأشواك تخترق جسدي.

همس لي:

_قرار صائب

همست له:

_صائب إذا علمتني كيف أكون ابنتك وحبيبتك وعشيقتك علمني طريقتك في الحب أحسن عشرتي وأعدك أن أكون لك كما تريد.

سيفهم بعضكم أني استسلمت له لكن هذه ليست الحقيقة نعم اتعذب لكن سأجاهد لأصلحه، لن أمل ولن أسمح لامرأة أخرى أن تجذبه خارج بيته، مد إلي يد الغرق ومددت له يد النجاة.

ربما يصبح للحديث بقية………..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي