حين يغيب المعلم عن أولويات وزارة التربية والتعليم

حين يغيب المعلم عن أولويات وزارة التربية والتعليم
كتبت: د.عبير عاطف
“المعلم هو القلب النابض لكل نظام تعليمي، فإذا انهار قلبه انهار التعليم بأسره.”
“المعلم هو من ينير دروب المستقبل، فإن أطفئت شمعته، أظلمت العقول والقلوب.”
“المعلم هو من يبني الأجيال بيديه، فإذا جُرح قلبه، تهدم بناء الأمة بأكملها.”
“المعلم هو البذرة التي تزرع في الأرض، فإذا أهملت، لن تنبت ثمار العقول.”
. “المعلم ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة تحمل بين طياتها مصير الأجيال ومستقبل الأوطان.”

في زحام الحديث عن تطوير المناهج، والتحول الرقمي، وتقييم الطلاب، يظل العنصر الأهم في العملية التعليمية غائبًا عن أولويات الاهتمام: المعلم.
سيادة الوزير، هل فكرت يومًا في معاناة المعلم؟
هل ألقيت نظرة على مرتبه الذي لا يكفي، وإلى “الأساسي” المجمد منذ عام 2014؟ هل يُعقل أن يتحرك كل شيء في الدولة إلا راتب المعلم؟
بأي منطق نطالبه بالتطوير والإخلاص، بينما يُعامل كموظف منسي، يُثقل بالواجبات، ولا يجد التقدير ولا الدعم؟

المعلم ليس مكمّلاً للمنظومة، بل هو قلبها. لا تعليم دون معلم آمن ماديًا، محترم اجتماعيًا، مدعوم مهنيًا. فلا مناهج تنجح، ولا طلاب يتقدمون، ما لم يكن هناك معلم يشعر بقيمته.
لقد أصبح كثير من المعلمين يعانون بصمت، يعملون تحت ضغط نفسي ومالي، ويؤدون رسالتهم بأقصى ما يستطيعون، لكنهم منهكون. وإذا استمر التجاهل، فلن يُجدي تحديث كتاب أو إدخال تكنولوجيا، لأن من يحمل الرسالة لم يعد يملك ما يعينه على حملها.
سيادة الوزير، إن كنتم جادين في تطوير التعليم، فابدأوا من المعلم.
حرّكوا “الأساسي”، أوقفوا تجاهل المعاناة، وامنحوا المعلم مكانته التي تليق برسالته.

توصيات لرفع شأن المعلم واستعادة مكانته
1. تحريك “الأساسي” وربطه بالتضخم السنوي، أسوة بباقي الفئات، لضمان حياة كريمة للمعلم تعكس قيمة رسالته.
2. تعديل هيكل الرواتب والمكافآت بما يتناسب مع الجهد والمسؤوليات المتزايدة، وتوفير حوافز عادلة للمعلمين المجتهدين.
3. توفير دعم نفسي واجتماعي للمعلم داخل المؤسسات التعليمية، وتخفيف الضغوط الإدارية غير التربوية.
4. إشراك المعلمين في قرارات التطوير من خلال لجان مهنية منتخبة تمثل صوتهم وخبراتهم الحقيقية.
5. تقديم برامج تدريب مهني حقيقية وفعالة ترتبط بالواقع التعليمي، وتدعم المعلم لا تُرهقه بالمجرد من النظريات.
6. إعادة الاعتبار المجتمعي للمعلم من خلال حملات إعلامية وتربوية تُعيد تقديمه كقدوة محترمة، وليس كأداة تنفيذ.

رسالة إلى متخذي القرار:
إن مستقبل أي أمة لا يمكن أن يتحقق دون الاستثمار في أسمى وأعظم مهنتها: التعليم.لكن هذا الاستثمار لا يبدأ في الكتب أو التكنولوجيا فقط، بل يبدأ مع المعلم. فإن لم نجد المعلم في مكانته، وآماله في الرعاية الحقيقية والدعم العادل، فإن كل جهود التطوير ستكون عبثًا.من أجل تعليم يليق بمستقبل الوطن، نُناشدكم بإعادة الاعتبار للمعلم، الذي لا يمكن لأي عملية تعليمية أن تنجح بدون دعم كافٍ له.
المعلم يستحق أكثر، فلتكن هذه أولى خطوات الإصلاح.













