ابدأ بنفسك

ابدأ بنفسك
بقلم: مصطفى نصر
مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون مفيدة جدًا ومصدر معلومات وثقافة واسعة، وهي لها ميزاتها في ربط الناس بالخبر المحلي والعربي والدولي، لكنها في نفس الوقت ذات مخاطر متعددة، وقد رأيناها بأم أعيننا أدت إلى كوارث كثيرة، حيث أوصلت البعض لحافة الإفلاس بسبب تسريب البيانات المالية والبطاقات الائتمانية، قد تؤدي إلى انتهاك الخصوصية بصورة مزعجة وربما التشهير بخلق الله ونشر صور وفيديوهات فاضحة لهم للابتزاز، وقد كانت بعض الفضائح سببا في انتحار بعض الأشخاص أكثرهم من النساء المشهر بهن خوفا من وصمة العار، كما أن من السائد فيها جمع البيانات الشخصية واستخدامها دون موافقة منك، مما قد يؤدي إلى سرقة الهوية أو التتبع.
كما أنها من أكبر منصات التنمر الإلكتروني والتعرض للإساءات أو التحرش عبر المنصات، مما يؤثر على الصحة النفسية، وكثرة الانجذاب لمواقع التواصل الاجتماعي تؤدي للإدمان الرقمي وقضاء وقت مفرط على هذه المواقع، مما يؤثر على الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية، وبجوار البيانات الموثوقة هنالك الكثير من المعلومات المغلوطة والأخبار الزائفة والشائعات، مما يؤدي إلى تضليل الرأي العام، وقد عرضت الكثيرين إلى الاحتيال والنصب بالتعرض للروابط الخبيثة أو الحسابات المزيفة، وضعف الأمن السيبراني مما قد يعرض لمخاطر القرصنة واختراق الحسابات الشخصية.
نصائح للتخفيف من المخاطر:
ينصح الاختصاصيون في مجال الأمن السبراني بضرورة اتخاذ بعض الإجراءات لضبط أمن مواقعك وصفحاتك بتفعيل إعدادات الخصوصية، والتحقق من مصادر المعلومات والتأكد من أن المواقع والأشخاص الذين تحتك بهم بعيدين من الشبهات؛ وتجنب مشاركة معلومات حساسة، وتغيير كلمات المرور بين كل شهرين، وجعلها معقدة بقدر الإمكان، بتضمينها حروف صغيرة وكبيرة ورموز وأرقام، وعدم تكرار كلمة سر واحدة في عدة مواقع وصفحات وبريد الكتروني.
ابدأ بنفسك
كن أنت القدوة في التحقق من البيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا تنشر أي معلومات إلا بعد التأكد من صحة ومصداقية هذه المعلومات قبل تصديقها أو مشاركتها ، فإن حب بعض الناس لكثرة اللايكات والتعليقات وحب التريندات بالوصول الواسع للناس، وبالتالي تحقيق مكاسب مادية كبيرة كمكافئات من هذه المواقع تؤدي لنشر الأكاذيب والشائعات والفضائح المفبركة، بعضها قد يؤدي بك لساحات المحاكم والمساءلة القانونية حول التشهير ونشر معلومات خاطئة قد تثير الذعر في نفوس المواطنين، وحينها قد لا يفيد الندم.
وحول كيفية التحقق من البيانات والمخاطر المرتبطة بعدم القيام بذلك يذكرك المختصون في الامن السبراني بالآتي:
– من مخاطر عدم التحقق من البيانات انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المغلوطة التي قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام أو اتخاذ قرارات خاطئة.
– وفيما يلي المخاطر الاجتماعية قد يؤدي القص واللصق غير المسؤول لنشر شائعات قد تسبب الذعر أو التوتر بين الأفراد أو المجتمعات.
– فقدان الثقه بالاعتماد على مصادر غير موثوقة يقلل من مصداقية الأفراد أو المنصات.
– التلاعب السياسي أو الغش التجاري؛ فبعض المعلومات المغلوطة قد تُستخدم للتأثير على الرأي العام أو الترويج لمنتجات وهميكيفية التحقق من البيانات
كيف أتحقق من المصدر؟
– تأكد من أن المصدر موثوق (مثل مواقع إخبارية معروفة أو حسابات رسمية).
– تحقق من هوية الحساب الذي ينشر المعلومة (هل هو حساب رسمي أم مزيف، والبحث عن تأكيدات إضافية،؟بالبحث عن نفس المعلومة وهل وردت فعلا في مصادر أخرى موثوقة، واستخدم محركات البحث أو منصات التحقق من الأخبار مثل “Snopes” أو “FactCheck.org”، وقم بتحليل المحتوى وتحقق من تاريخ النشر للتأكد من أن المعلومة حديثة ولم تُعاد مشاركتها بشكل مضلل.
وانتبه للعناوين المبالغ فيها أو العاطفية التي تهدف إلى جذب الانتباه، وقم بفحص الصور والفيديوهات باستخدم أدوات مثل “Google Reverse Image Search” للتحقق من مصدر الصور، وتحقق مما إذا كانت الصور أو الفيديوهات قد تم التلاعب بها أو إعادة استخدامها من سياق آخر.
ويجب أن تشك وتحذر من الروابط، فلا تنقر على روابط مشبوهة قد تحتوي على برمجيات خبيثة تؤدي لتدمير جهازك وسرقة وتدمير بياناتك، بالتأكد مرة ومرتين وثلاث من أن الرابط يؤدي إلى موقع موثوق.
أدوات مساعدة
وإليك بعض المنصات للتحقق من سلامة المحتوى باستخدام مواقع مثل “AFP Fact Check” أو “Reuters Fact Check” تقدم تقارير عن الأخبار المغلوطة، إضافة لموقع مثل “NewsGuard” التي تقيّم صدقية المواقع، كما يمكنك استخدام أدوات مثل “Botometer” للتحقق مما إذا كان الحساب آليًا أو مزيفًا.
نصائح عملية
– لا تعيد مشاركة المعلومات فورًا، خذ وقتًا للتحقق.
– كن حذرًا من المعلومات التي تثير ردود فعل عاطفية قوية، فقد تكون مصممة للتلاعب.
– قم بتثقيف نفسك حول التحيزات الإعلامية وكيفية التعرف على المعلومات المضللة.
وختاما أعلم ان هذا التوثيق هو واجب ديني أنت مسؤول عنه امام المولى عز وجل، لقول الله تعالى:
{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} 18سورة ق
وقول الله تعالى:
{ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} 6 الحجرات
وقوله تعالى:
{وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} 24 الصافات
فالحذر ثم الحذر.













