علم نفسمقالات متنوعة

عودة الألفة بين الطالب والمدرسة

 حين تُصبح المدرسة بيتًا... لا عبئًا

عودة الألفة بين الطالب والمدرسة

 

كتبت: د.عبير عاطف 

 

دعوة لإعادة بناء العلاقة الإيجابية بين الطالب والمدرسة.. في كل صباح، نُشاهد مشهدًا يتكرر، أطفال يُساقون إلى المدرسة بقلوب مُثقلة، ووجوه عابسة، وكأنهم يُقادون إلى مكان لا ينتمون إليه. تسألهم: “لماذا؟” فيجيبون ببساطة: “مش بحب المدرسة”.. هذه العبارة البسيطة تكشف عن أزمة عميقة، كسر في العلاقة بين الطالب والمدرسة، علاقة لم تعد قائمة على الانتماء والفرح، بل على الضغط والنفور.

فهل سألنا أنفسنا يومًا:

هل يحب أطفالنا المدرسة؟ هل يذهبون إليها شغوفين أم مجبرين؟

 

المدرسة ليست جدرانًا ومناهج، بل شعور وانتماء. الطفل لا يُقبل على مكان لا يشعر فيه بالأمان والاحترام. حين يُقابل بالصراخ أو التهديد أو الإهمال، فإنه ينسحب ذهنيًا، حتى وإن لم يغادر جسديًا.

 

ميول الطلاب.. مفتاح الفهم

 

الطلاب يُطوّرون بداخلهم نوعين من الميول تجاه المدرسة:

الميول الإقدامية: حيث يأتي الطالب بشغف واستعداد للتعلم.

الميول الإحجامية: حيث يرى المدرسة عبئًا أو تهديدًا فيفضل الابتعاد عنها نفسيًا.

والمؤسف أن الميول الإحجامية تزداد يومًا بعد يوم. والسبب؟

أساليب تدريس جافة، قلة التفاعل الإنساني، تجاهل الفروق الفردية، والخوف المستمر من الفشل أو العقاب.

 

إذًا، كيف نعيد بناء هذه العلاقة؟ كيف نحبب المدرسة إلى قلوب طلابها؟

1. اجعلوا المدرسة بيتًا دافئًا لا مؤسسة صارمة

وفّروا بيئة تحتضن لا تُرهِب.

درّبوا المعلمين على التواصل الإنساني قبل التربوي

اسمحوا للطفل بأن يشعر بأنه “مرئي” ومسموع ومقدَّر.

2. التعلم بالحركة واللعب والتجربة

اجعلوا من الحصة مغامرة معرفية: عبر اللعب، القصة، الرسم، أو المشروع.

اربطوا الدروس بحياة الطالب ومشكلاته اليومية.

3. احترموا صوت الطفل الداخلي

اسألوه: “ما الذي لا تحبه؟ ماذا تتمنى تغييره؟”

أعطوه دورًا ومسؤولية داخل الفصل. ذلك يُشعره بالانتماء.

4. المعلم هو القلب النابض للتجربة التعليمية

المعلم الملهم يُغيّر مسار حياة كاملة.

دعموه نفسيًا، قللوا من أعبائه الإدارية، وامنحوه مساحة للعطاء التربوي.

5. احتفلوا بالمحاولة لا فقط بالنتائج

امدحوا الجهد، لا الدرجات فقط.

اجعلوا الخطأ صديقًا في رحلة التعلم لا عدوًا.

الرسالة الأهم:

لا إصلاح للتعليم دون إصلاح للعلاقة بين الطالب والمدرسة.

فالمناهج، مهما تطورت، لن تُجدي مع قلب لا ينتمي، أو عقل فقد فضوله.

إلى صناع القرار:

اجعلوا المدارس تُحِب الطفل كما هو. مدارس تفتح له الأبواب لا تُغلقها. مدارس تصنع الميول الإقدامية، وتُعيد للتعليم معناه: الحياة، لا الحفظ. الإلهام، لا الإلزام.

حين نزرع الحب في التعليم، نضمن حصادًا لا ينضب.

فلنصنع بيئة مدرسية تُشبه الأطفال: مرحة، متنوعة، مليئة بالحياة.

“قبل تطوير المناهج وتكثيف الدراسة، فلنعد إلى جوهر العملية التعليمية: المعلم والمتعلم، فهما البداية والنهاية لأي إصلاح حقيقي.”

 

د. عبير عاطف

دكتوراه في علم النفس التربوي، متخصصة في الإرشاد الأسري، وتتمتع بخبرة واسعة في التدريب الإعلامي والتنمية الذاتية، وتُكرَّم ضمن الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي