أدبي

إن كيدهن عظيم

قصة قصيرة

 

لم تكن المعلمة سلمى تريد الرد على مكالمات صديقتها، فهي تخشى من أن تطالبها صديقتها عفاف بالدين الذي عليها، فقد حان الأجل الذي حددته بنفسها للسداد، أكثر من عشرين مكالمة وسلمى تتجاهل تماما الرد على صديقتها عفاف التي لطالما كانت الدعم والسند لها كلما غمرها الإفلاس، وفقدت العضد والصديق وقت الضيق.

كتبت عفاف لصديقتها رسالة عبر الواتساب طمأنتها فيها بأنها لا تتصل بها من أجل سداد الدين، ولكن لأن مسألة هامة وخطيرة حدثت أمس عندما قابلت زوجها صباحا، فقد كانت معه في سيارته امرأة في المقعد الأمامي، وأنها يمكن أن تشرح لها كل التفاصيل عن المرأة التي كانت مع زوجها إذا كانت مهتمة بالتفاصيل.

ما أن قرأت سلمى الرسالة حتى بدأت في الاتصال بصديقتها، لكن صديقتها عفاف أغلقت الهاتف تماما وتوارت عن الأنظار.

فتحت عفاف الهاتف بعد ساعتين فوجدت صديقتها قامت بأكثر من ثلاثين مكالمة لم يتم الرد عليها، فعرفت أن صديقتها قد ابتلعت الطعم، فانتقلت مباشرة للخطوة الثانية من خطتها التي رسمتها بدهاء تحسد عليه.

ردت على مكالمتها الحادية والثلاثين بكل أريحية، واعتذرت لها بأن هاتفها كان مغلقا للشحن، لكن صديقتها لم تكن في حالة تقبل لمثل هذه المقدمات، فتجاوزت بسرعة هذه التفاصيل وسألتها مباشرة عن المرأة التي كانت مع زوجها في السيارة.

قالت لها عفاف هذا الأمر شديد الحساسية لا يمكن أن نناقشه عبر الهاتف، لكنها اعتذرت لها بأنها مفلسة، وستدير في اليومين القادمين مالا لتعبئة السيارة بالوقود، وتأتي لها بنفسها لتحكي لها عن المرأة التي شاهدتها مع زوجها.

لم تكن سلمى تستطيع أن تؤجل سماع القصة ليومين كاملين، لذا عرضت على عفاف أن ترسل لها فورا ما عليها من دين، شريطة أن تعبئ سيارتها بالوقود وتأتيها فورا، عفاف ردت عليها على الفور بأنها لا تريد أن تضغط عليها للدفع حاليا، لكن صديقتها عاجلتها بارسال المبلغ على الفور وبسرعة البرق.

ما أن رأت عفاف إشعار وصول المبلغ إلى محفظتها كاملا غير منقوص حتى أغلقت هاتفها وذهبت لتنام.

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي