أدبي

الروح مقيدة خلف سور الجسد

الصحة تاج لايرى

عِشْ بِقَلْبٍ أَخْضَر

بقلم الكاتبة: أسما سعفان

اِعْلَمْ – يا صَدِيقِي – أَنَّ الصِّحَّةَ تاجٌ لا يُرَى،

إلَّا حين يُنْتَزَعُ ،

وَأَنَّ الرُّوحَ مُقَيَّدَةٌ خَلْفَ سُورِ الجَسَدِ،

يَخْدِمُهَا وَيَهَبُهَا الحَيَاةَ.

فَإِنْ هَرِمَ الجَسَدُ، وَوَهَنَتْ قُوَاهُ،

تَضِيعُ الأُمْنِيَاتُ بَيْنَ الأَنِينِ وَالأَلَمِ،

فَأَعْطِ جَسَدَكَ مَا يَحْتَاجُ،

تُوهَبْ لَكَ السَّعَادَاتُ وَالفُرَصُ.

إنَّ الصِّحَّةَ – يا صَدِيقِي – لَيْسَتْ أَنْ تَمْشِيَ عَلَى قَدَمَيْنِ،

بَلْ هِيَ رُوحٌ لَا يُثْقِلُهَا وَجَعٌ،

وَقَلْبٌ سَلِيمٌ، مُقْبِلٌ بِغَيْرِ أَلَمٍ.

هِـيَ أَنْ تَسْتَيْقِظَ فِي الصَّبَاحِ،

دُونَ أَنْ يَحْتَجَّ جَسَدُكَ،

أَنْ تَبْتَسِمَ، لِأَنَّ فِي دَاخِلِكَ رَاحَةً،

لَا يُفْسِدُهَا هَمٌّ، وَلَا سَهَرٌ.

 

اِعْلَمْ أنك لَوْ عَرَفْتَ قِيمَةَ جَسَدِكَ وَرُوحِكَ،

لَعِشْتَ بِقَلْبٍ أَخْضَر،

قَلْبٍ خَالٍ مِنَ المُكَدِّرَاتِ وَالمَرَضِ،

وَلَكَفَفْتَ عَنْ إِغْرَاقِهِ بِالْمُنَبِّهَاتِ وَكَثْرَةِ التَّفْكِيرِ،

وَتَسْمِيمِهِ بِمَا لَا يُغَذِّي، وَلَا يُسْمِنُ.

أَتَعْلَمُ – يَا صَدِيقِي –

أَنَّ الجَسَدَ صَابِرٌ، لَا يَصْرُخُ فَجْأَةً،

وَإِنَّمَا يُنْذِرُنَا كُلَّ يَوْمٍ، بِصَمْتٍ نَبِيلٍ،

يَنْتَظِرُ أَنْ نُصْغِيَ إِلَيْهِ،

وَلَكِنَّنَا – عَبَثًا – نُرَاكِمُ الإِجْهَادَ فَوْقَهُ، حَتَّى يَنْهَارَ.

فَأَعْطِ صِحَّتَكَ كَامِلَ وَقْتِكَ، وَجُلَّ طَاقَتِكَ،

وَتَنَاوَلْ مَا يُكْرِمُ رُوحَكَ وَجَسَدَكَ وَقَلْبَكَ،

وَاجْعَلْ طَعَامَكَ رِسَالَةَ امْتِنَانٍ وَشُكْرٍ،

لِجَسَدِكَ الضَّعِيفِ.

نَمْ كَمَنْ يَحْتَضِنُ حُلْمًا صَغِيرًا،

وَاخْرُجْ إِلَى الضَّوْءِ، فَالشَّمْسُ صَدِيقَةُ الحَيَاةِ،

وَامْشِ بِخُطًى هَادِئَةٍ فِي حِضْنِ الطَّبِيعَةِ،

وَاسْقِ قَلْبَكَ بِمَاءِ الهُدُوءِ،

وَكُنْ لِأَعْضَائِكَ رَفِيقًا، لَا جَلَّادًا.

فَالصِّحَّةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ فِكْرَةٍ،

إِنَّمَا هِيَ بَيْتُكَ الأَوَّلُ، وَوَطَنُكَ الأَخِيرُ،

فَصُنْهَا… تُصَنْكَ، وَتُحِبُّكَ الحَيَاةُ.

إِنَّ نَفْسَكَ لَيْسَتْ ظِلًّا يَتْبَعُكَ،

وَإِنَّمَا هِيَ “أَنْتَ”… جَوْهَرُكَ، قَلْبُكَ،

طِفْلُكَ الدَّاخِلِيُّ الَّذِي لَا يَكْبُرُ.

فَلَا تُهْمِلْهَا فِي زِحَامِ المَسْؤُولِيَّاتِ،

وَلَا تَكْسِرْهَا إِرْضَاءً لِأَحَدٍ.

اسْقِهَا بِالرَّاحَةِ، وَزَيِّنْهَا بِالرِّضَا،

وَنَقِّهَا مِنْ شَوَائِبِ السَّخَطِ وَالغَضَبِ وَاللَّوْمِ.

عِشْ بِقَلْبٍ أَخْضَر،

وَدَلِّلْ نَفْسَكَ، احْتِرَامًا وَحُبًّا،

وَامْنَحْهَا لَحَظَاتٍ مِنْ صَمْتٍ،

عَلَى أَنْغَامٍ نَاعِمَةٍ،

مَعَ كِتَابٍ تُحِبُّهُ،

وَابْتَعِدْ عَنْ كُلِّ مَا يُطْفِئُ بَرِيقَهَا،

فَأَنْتَ أَوْلَى بِنَفْسِكَ… مِن كُلِّ شَيْءٍ.

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي