أدبي

الحلاق الشبح

قصص غامضة

الحلّاق الشبح

رجل كان يقتحم المنازل ليلًا فقط ليقصّ شعر الفتيات!

في زمن أربعينات القرن الماضي، وبينما كانت أمريكا منشغلة بصراعاتها الخارجية، كانت مدينة صغيرة تُدعى باسكاجولا “Pascagoula” في ولاية ميسيسيبي تعيش على وقع رعب داخلي…

رعب لا صوت له، لا دماء فيه، ولا سرقة، لكنه كان كفيلًا بأن يُبقي الأهالي مستيقظين طوال الليل.

كل شيء بدأ في صيف عام 1942…

كانت العائلات تنام بأمان في بيوتها، قبل أن تبدأ سلسلة من البلاغات الغريبة تصل إلى الشرطة:

فتاة تستيقظ لتجد جزءًا من شعرها مفقودًا!

امرأة تصرخ بعد أن شعرت بشخص ما يقف بجانب سريرها، ثم يهرب فجأة!

عائلة تجد نوافذ المنزل مفتوحة… و خصلات شعر مبعثرة على الأرض!

وبدأ يتكرر نفس النمط:

رجل مجهول، يتسلل ليلًا إلى المنازل، دون اقتحام عنيف، لا يسرق شيئًا، لا يعتدي جسديًا، بل يفعل شيئًا واحدًا فقط:

يقصّ شعر الفتيات وهن نائمات… ثم يختفي كالسراب!

أُطلقت عليه الصحف المحلية اسمًا سرعان ما انتشر كالنار في الهشيم:

“The Phantom Barber” الحلاق الشبح

ورغم أن الجريمة لم تكن تقليدية، فإن الخوف انتشر بشكل هستيري:

بدأت العائلات تحصّن منازلها.

البعض وضع أجراسًا على الأبواب والنوافذ.

وامتلأت الصحف برسوم كاريكاتيرية تصور “الحلاق الشبح” وهو يتسلل بمقص في يده!

كانت الجريمة غير مألوفة لدرجة أربكت الشرطة:

لا دافع مادي، لا اعتد*اء جس*دي، لا شهود…

فقط رجل غامض، يتغذى على الهوس… أو الخوف.

هل كان مهووسًا نفسيًا؟ أم يرسل رسالة؟

 

المحققون والمحللون النفسيون اختلفوا:

البعض قال إنه مريض نفسي يعاني من fetish (هوس) بالشعر.

آخرون ظنوا أنه يختبر قدرة الشرطة على الإمساك به، كلعبة.

وهناك من ربط القصة بالحرب، زاعمًا أنه جندي سابق فقد عقله بسبب الصدمات.

في النهاية، اشتبهت الشرطة في رجل يُدعى ويليام دولي، تم القبض عليه لاحقًا، لكنه أنكر كل شيء، ولم يكن هناك دليل دامغ ضده.

بل إن البعض يعتقد حتى اليوم أنه لم يكن الفاعل الحقيقي… وأن “الحلاق الشبح” ظل طليقًا حتى النهاية.

توقفت الهجمات فجأة كما بدأت، دون تفسير.

وكأن “الحلّاق الشبح” شعر بالملل، أو ربما اكتفى بالخوف الذي زرعه.

لكن المدينة لم تنسَ أبدًا تلك الليالي الطويلة من القلق، ولا ذلك الشخص الذي اقتحم خصوصيتهم، بمقص فقط.

قصة واحدة من أغرب القضايا غير المحلولة في تاريخ أمريكا، وهي مثال على الجرائم التي تتجاوز الفعل لتصل إلى العبث بالعقل نفسه.

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي