
أوجعتني كلمات وصراخ وهذيان الأمهات والآباء في مشهد مهيب عند خروج جثامين الأرواح البريئة إلى مثواها الأخير، والتي ألتفت حولها ليس أبناء قرية طملاي بأشمون المنوفية بل ألتف حولها خريطة مصر الكبري من شرقها إلي غربها في إنتفاضة أسي لهواننا. .
لقد أسقطنا الإهمال وتراخت قوانا ونحن بصدد جرم جديد لحظي لا نعرف بشاعة ما ننتظره، طالما يمضي الحادث دون الآخر دون مساءلة ولا محاسبة ولا فرض إلتزام بمعايير الأمان والسلامة، هي منظومة متكاملة طالتها يد الإستخفاف والتقصير والإهمال بالروح البشرية التي خلقت لكي تعمر الأرض بدلًا من أن تنشر وتبتلع أشلائها ويسيح دمائها ويستنفر كل من فيها عن بكرة أبيها في إنتفاضة عارمة بأن فاض الكيل لها من سيل دماء الشرفاء عليها.
تسع عشرة حكاية وجع روتها أمهات ثكالى كُن في إنتظار عودة بشاير زهورهن العفية بوجوههن النضرة لم تستسلمن وحاربن العوز والاحتياج بالعمل والكفاح لاستكمال مسيرة حلم بات كابوسًا.
كم الوجع و الأسى بل والخوف الذي ينتاب الجميع الآن على فلذات أكبادهم مرعب، فلا تستقيم الحياة مع التهديد بعدم الأمان، إننا يا سادة في حرب لا تتوازن قواها، عندما يموت الضمير يصبح كل شيء مباح، فاليوم نتكلم على ضمير أمة بأكملها.. لما لا يحاسب المخطئ الذي وضع استراتيجية ومنظومة متكاملة لتحقيق عوامل للأمن والأمان والسلامة ولم يتابع تنفيذها.
كلنا مخطئون.. لأننا رضحنا بالاستسلام وقهر أحلامنا وضياع نبتات مستقبلنا، فيد الإهمال طالت كل شيء، هل ستعيد الوريقات الملونة التي وعد بدفعها ضحكة وفرحة كل بيت خيم عليه السواد و الحزن ؟!
أظن أن لا.. هنا الحالة مختلفة فليست حالة شهامة أو إيثار بل هي حالة قتل كاملة الأركان، تجمعت كل عناصر القتل العمد بالإصرار على تجاوز الحوادث دون رادع وتأخذنا دوامة الحياة، ونستقبل الحادثة تلو الأخرى بعصرة وبحسرة.
حاسبوا المقصرين والمهملين والمتسببين في وجعنا وفقدان أمننا، إقبضوا قبضة حديدية على مروجي وجالبي حبوب اللاوعي والتخدير، أهتموا بوضع إرشادات وإشارات وصافرات إنذار حتى تستيقظ الضمائر، إفرضوا التعليمات ولو بقوة القانون، وأخيرًا أنصتوا لشكاوي البسطاء التي تتحول بعد ذلك إلى صرخات وأنين ووجع يصل إلى عنان السماء بعد أن يكون فات الأوان بأوان.













