مقالات متنوعة
أخر الأخبار

ديون لا تُسدّد

بقلم: د. عبير جبر الأكوح

 

أعظم حب في الدنيا هو حب الآباء لأبنائهم. ومهما حاولنا وصفه، لن نتمكن من إيفائه حقّه.

كل يوم، يستيقظ الأب أو الأم (وخاصة الأم المطلقة) ليبدأ رحلة جديدة من العطاء والسعي من أجل أسرته، هم لا ينتظرون المقابل، بل فقط أن يكون أولادهم بخير.

 

ذات يوم دار حديث بين أبٍ وابنه، استند فيه الابن إلى مقاطع من الإنترنت –من تلك التي تُحقّق نسب مشاهدات عالية على حساب قيمنا– تُحرّض على نكران الجميل وتفكيك الروابط الأسرية.

قال الابن:

“نحن لسنا مدينين لآبائنا بشيء. هم من اختاروا إنجابنا، وعليهم أن يتحمّلوا مسؤوليتنا دون مِنّة.”

فأجابه الأب:

“هناك آباء وأمهات لم يمتلكوا في حياتهم عشر ما تملكه أنت اليوم، ورغم ذلك لم ينسَ أولادهم البر بهم وطاعتهم.

نحن لا ننصحك لأننا نريد السيطرة عليك، بل لأننا تعلمنا من التجربة، ودفعنا ثمن الدروس من أعمارنا وصحتنا وراحتنا.

نحن بمثابة من عادوا من المستقبل، من طريق طويل عرفوا نهايته، ويحاولون الآن أن يجنبوك العثرات.

وأضاف الأب :

“لا تجعل ما فعلناه لأجلك يبدو وكأنه واجب بارد أو استحقاق مادي.

الديون ليست أموالاً فقط..

الديون: كلمة رقيقة في لحظة انكسار

مواساة في لحظة حزن

مساندة في لحظة ضعف

إرشاد في لحظة ضياع

وضمة في لحظة عزاء

هذه ديون لا تُسدّد… مهما حاولت.”

واختتم قائلاً :

“من بلاغة الاعتراف بالجميل قول النبي ﷺ: “أنت ومالك لأبيك”.

فأنت تكبر، ونحن نرى فيك ثمرة أعمارنا.

فلا تنسي ومن العار أن تنسى..

فهناك ديون لا تُرد.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي